لا بدَّ أن يكون هذا السؤال قد تبادر إلى ذهننا يومًا ما، نحن على أيّة حال، نعلمُ كم هي كبيرةٌ الشمس، لكننا في المقابل نعلم من البحوث الفلكية أنّ وحوشَ البلازما العظيمة تملأ الفضاء، حتّى إذا ما وضعنا شمسنا جانبها، ستبدو بحجم ذرّة غُبار.

إذن، ما هو النجم الأكبر، وإلى أي مدى هو كبير؟ هذا ما يعتمد على تعريفك لكلمة «كبير» بلغة أخرى، هناك اختلاف بين السعي نحو معرفة أكبر النجوم كُتلةً وبين أكبرها حجمًا، لأنه وبشكل غريب للغاية، لا تشكّل النجوم الأكبر كتلةً بالضرورة النجوم الأكبر حجمًا.

قبلَ أن نخوضَ في تساؤلنا، يجبُ علينا أوّلًا معرفة المعيار الذي يستخدمه العلماء في مقارنة النجوم، إلا وهو الشمس، ذلك النجم الذي نعرفهُ جيدًا ونحبّه! يستخدم العلماء لذلك وحدتي قياس هما “الكتلة الشمسية التي تساوي1030 x 2 كيلوجرام” و “نصف قطر الشمس البالغ 690,000 كيلومتر”.

البحث عن أكثر النجوم ضخامةً

Using a combination of instruments on ESO’s Very Large Telescope, astronomers have discovered the most massive stars to date, some weighing at birth more than 300 times the mass of the Sun, or twice as much as the currently accepted limit of 150 solar masses. This artist's impression shows the relative sizes of young stars, from the smallest “red dwarfs”, weighing in at about 0.1 solar masses, through low mass “yellow dwarfs” such as the Sun, to massive “blue dwarf” stars weighing eight times more than the Sun, as well as the 300 solar mass star named R136a1.

 

لندخُل في صلب موضوعنا الآن، ونستعرض لائحة النجوم العملاقة في كوننا:

  • إتا كارينا: أحد أخطر نجوم مجرتنا ــالنجم المركزي لسديم كارينا- ومن بين النجوم الأضخم كتلةً على الإطلاق، بمقدار 120-250 كُتلة شمسية. إلّا أنّ هذا الجرم العظيم يذرف قدرًا كبيرًا من كتلته سنويًا، ولذا يعدّ أيّ مقدار يسجّل من كتلته قياسًا لحظيًا فقط، ويجبُ أن نعلم أيضًا أن هذا النجم معرضٌ للانفجار في أيّ لحظة الآن ــ في الحقيقة، ربما يكون قد انفجرَ منذ زمن، لكننا لن نعلمَ بذلك سوى بمرور بضعة آلاف من السنين.
  • R136a1: هذا النجم ضخم حقًّا، ويعتبر جزءًا من التجمع النجمي لسديم العنكبوت، وهو مصنع عظيم لعددٍ هائلٍ من النجوم يقعُ في سحابة ماجلان الواسعة. ويُعتقد أن كتلته تبلغ 265-320 كُتلة شمسية، وهذا ما يجعلهُ أكبر النجوم المكتشفة كتلةً بدون منازع. لكن، مثل نجم إتا كارينا تمامًا، هذا الجرم الفلكي العظيم لم يبقى له من الحياة وقتًا مديدًا، فأمامهُ حوالي مليون سنة إضافية ليعيشها على أقصى تقدير.
  • النجوم الأولى: رغم أنها توقعاتٌ نظرية، لكن بعض العلماء يظنون أن النجوم الأولى التي تشكٌلت في وقت قريب بعد الانفجار العظيم قد امتلكت كُتلًا تصل إلى مليون كتلة شمسية كاملة، وهذا نتيجة عدم وصولها إلى البرودة المطلوبة، لأن تلك النجوم قد احتوت على الهيدروجين وعناصر أخرى بدرجات أقلّ، وفقط بالوصول إلى تلك الكُتل الضخمة، تمكنت من الحصول على الكثافة اللازمة من أجل الاندماج والانصهار على نفسها.

وعلى الرغم من كون النجوم استثناءً فريدًا، ورغمَ احتوائها يومًا ما على كتلٍ ضخمة للغاية، لكن هذه الأجرام ليست الأكبر حجمًا دون شك في الكون. ولكي نُلقي الضوء على هذه الفكرة، دعونا نتعرّف على هذه الوحوش:

q1

 

 

UY Scuti و NML Cygniيعدّ UY Scuti من أكبر المرشٌحين لنيل شرف لقب أكبر النجوم حجمًا في الكون. يبعدُ عنا بحوالي 9500 سنة ضوئية، يقدّر حجم هذا العملاق بما يقارب 1708 نصف قطر شمسي (حوالي 2.4 مليار كيلومتر)، لكن هذه القياسات تبقى تقديريٌة فحسب، نسبة الخطأ في القياس قد تجعلهُ أكبر أو أصغر بقليل في الواقع، وهذا ما يسمحُ للنجم المعروف باسم NML Cygni بالظهور في الواجهة، إنه العملاق الفائق الأحمر الذي يبعدُ عنا حوالي 5300 سنة ضوئية، ويمكن أن يفوق حجم شمسنا بمقدار 1642 إلى 2775 مرة، فإذا صحت التقديرات الأخيرة، فهذا يمنحهُ الحق في أن يكون أكبر النجوم حجمًا في الكون المنظور دون منازع.

إذن، أكبر النجوم كتلة هو R136a1، أما أكبرها حجمًا فهوUY Scuti  (على الأرجح). لكن هذا ما نعلمهُ اليوم فحسب، ابقوا على اطلاع، لأن الاكتشافات الجديدة تفاجئنا دومًا وتقلب الأمور التي كُنا نعلمها كلٌها رأسًا على عقب.


إعداد: وليد سايس

تدقيق: ملك عفونة

المصدر