الغدد اللعابية هي الأعضاء الموجودة في الفم والحلق، المسؤولة عن إنتاج اللعاب. من الأعراض الشائعة لسرطان الغدد اللعابية وجود كتلة غير مؤلمة في الفم أو الفك. تعتمد توقعات سير المرض على عدة عوامل، منها موقع الغدة اللعابية التي نشأ فيها السرطان ومدى انتشاره خارجها.

ما سرطان الغدد اللعابية؟

يشير مصطلح سرطان الغدد اللعابية إلى الأورام الخبيثة التي تصيب الغدد اللعابية، وهي الغدد الموجودة في الفم والحلق، التي تنتج اللعاب الذي يساعد الجهاز الهضمي على بدء عملية تفكيك الطعام.

قد تكون أورام الغدد اللعابية حميدة -غير سرطانية- أو خبيثة -سرطانية، وقد تؤثر في أي من الغدد اللعابية.

مدى شيوع سرطان الغدد اللعابية:

يُعد سرطان الغدد اللعابية من السرطانات النادرة، إذ يشكل 1% فقط من الأورام التي تصيب الرأس والرقبة. أكثر أنواع سرطان الغدد اللعابية شيوعًا سرطان الغدة المخاطي البشروي وسرطان الغدة الكيسي الغدّي، اللذان يمثلان معًا نصف حالات الأورام الخبيثة في الغدد اللعابية.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الغدد اللعابية:

قد يُصاب أي شخص بسرطان الغدد اللعابية، إلا أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بالأورام الخبيثة. يزداد خطر الإصابة لدى الفئات التالية:

  •  من تبلغ أعمارهم 55 عامًا أو أكثر.
  •  من يدخنون أو يستهلكون الكحول بكثرة.
  •  من تعرضوا للعلاج الإشعاعي في منطقة الرأس أو الرقبة.
  •  من يعملون في صناعات معينة، مثل السباكة، وتصنيع المنتجات المطاطية، وتعدين الأسبستوس، ودباغة الجلود.

تشير بعض الدراسات إلى أن بعض الأنواع النادرة من سرطان الغدد اللعابية قد تكون أكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بعدوى فيروسية معينة، مثل فيروس إبشتاين-بار، وفيروس الورم الحليمي البشري، لكن لا يُعتقد أن هذه الفيروسات تسبب المرض، وما زالت هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بينهما.

أسباب سرطان الغدد اللعابية:

السبب الدقيق لمعظم حالات سرطان الغدد اللعابية غير معروف. قد تظهر الأورام في أي من الغدد اللعابية، إلا أنها تحدث غالبًا في الغدد الثلاث الكبرى، وهي:

  •  الغدد النكفية: تقع داخل كل خد.
  •  الغدد تحت الفك السفلي: تقع أسفل عظم الفك.
  •  الغدد تحت اللسان: تقع على السطح السفلي الفم.

تمثل الغدد النكفية الموقع الأكثر شيوعًا للأورام، سواء الحميدة أو الخبيثة.

قد يظهر سرطان الغدد اللعابية في الغدد اللعابية الصغيرة المنتشرة في سقف الفم، أو قاعه، أو بطانة اللسان والشفتين، أو داخل الخدين، أو الجيوب الأنفية، أو الحنجرة. مع أن الأورام في هذه الغدد الصغيرة نادرة، فإن معظمها يكون خبيثًا.

إذا تُركت هذه الأورام دون علاج، قد تنفصل بعض الخلايا السرطانية وتنتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي، وتُعرف بالنقائل، ويصبح علاج السرطان أصعب إذا انتشر خارج الغدد اللعابية، إذ قد ينتقل إلى الرئتين أو العظام أو الكبد.

الأعراض:

قد لا يعاني بعض الأشخاص المصابين بسرطان الغدد اللعابية أي أعراض، لكن في معظم الحالات، يظهر ورم غير مؤلم في إحدى الغدد اللعابية.

إذا كان الورم خبيثًا، قد تظهر أعراض إضافية، منها:

  •  ضعف أو خدر في الوجه أو الرقبة أو الفك أو الفم.
  •  ألم مستمر في الوجه أو الرقبة أو الفك أو الفم.
  •  صعوبة في فتح الفم بالكامل أو تحريك عضلات الوجه.
  •  صعوبة في البلع.
  •  نزيف من الفم.

التشخيص:

يعتمد تشخيص سرطان الغدد اللعابية على الفحص السريري والتاريخ الطبي للمريض. يفحص الطبيب الغدد اللعابية بحثًا عن أي كتل، وتقييم استجابة الأعصاب الوجهية للتحفيز، وطرح أسئلة حول الأعراض وأي تاريخ سابق للإصابة بالسرطان.

قد يطلب الطبيب اختبارات إضافية للتحقق من وجود ورم أو خلايا سرطانية، منها:

  •  التصوير المقطعي المحوسب: ينتج صورًا تفصيلية للكتل داخل الغدد اللعابية، ويساعد على تقييم حجم الورم ومدى انتشاره.
  •  التصوير بالرنين المغناطيسي: يستخدم موجات مغناطيسية لإنتاج صور دقيقة للأعضاء والأنسجة، وهو مفيد في تحديد انتشار السرطان في الأنسجة الرخوة مثل العضلات والأوعية الدموية والأعصاب.
  •  التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني: يستخدم مواد مشعة للكشف عن انتشار السرطان في العقد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى.
  •  الخزعة: تؤخذ عينة صغيرة من الورم لفحصها مجهريًا بحثًا عن الخلايا السرطانية، باستخدام إبرة رفيعة. الخزعة هي الطريقة الوحيدة لتأكيد التشخيص بوجود ورم سرطاني.

تصنيف مراحل سرطان الغدد اللعابية:

يعتمد تصنيف السرطان على حجمه وامتداده إلى العقد اللمفاوية أو الأعضاء الأخرى. يستخدم الأطباء نظام (TLM) لتصنيف أورام الغدد النكفية وتحت الفك وتحت اللسان:

  •  T (الورم): يحدد حجم الورم وموقعه.
  •  L (العقد اللمفاوية): يشير إلى مدى انتشار السرطان إلى العقد اللمفاوية.
  •  M (النقائل): يحدد انتقال السرطان إلى أعضاء أخرى.

يُستخدم نظام آخر لتصنيف السرطان في الغدد اللعابية الصغيرة.

خيارات العلاج:

تعتمد خيارات العلاج على حجم الورم، ومدى انتشاره، ونوع الخلايا السرطانية. تتضمن العلاجات المتاحة:

  •  الجراحة: الخيار العلاجي الأساسي، إذ يُستأصل الورم، وقد يشمل ذلك إزالة العقد اللمفاوية إذا انتشر السرطان إليها. بعد الجراحة، قد يُوصى بالعلاج الإشعاعي للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية.
  •  العلاج الإشعاعي: يستخدم الأشعة لتدمير الخلايا السرطانية، قد يكون علاجًا رئيسيًا أو جزءًا من الرعاية التلطيفية لتحسين جودة الحياة.
  •  العلاج الكيميائي: يُستخدم في الحالات التي ينتشر فيها السرطان خارج الغدد اللعابية إلى أجزاء أخرى من الجسم.

هل يُشفى سرطان الغدد اللعابية؟

يُشفى معظم المرضى تمامًا إذا اكتُشِف السرطان وعولج في مراحله المبكرة. تعتمد فرص الشفاء على عدة عوامل:

  •  حجم الورم.
  •  مدى انتشاره.
  •  نوع الخلايا السرطانية.
  •  الصحة العامة للمريض.

معدلات البقاء على قيد الحياة:

تعتمد معدلات البقاء على نوع السرطان وموضعه. مثلًا، تبلغ نسبة البقاء مدة خمس سنوات في حالات سرطان الغدة المخاطي البشروي بين 75% و90%. إذا كان السرطان محصورًا داخل الغدة اللعابية، فإن نسبة النجاة تصل إلى 94%، لكنها تنخفض إذا انتشر المرض.

اقرأ أيضًا:

أورام الغدد اللعابية: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

التهاب الغدة اللعابية: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: حسن السعيد

تدقيق: أكرم محيي الدين

مراجعة: لبنى حمزة

المصدر