اكتشف علماء آلية خفية قد تفسر كيفية اندلاع الزلازل، إذ تشير دراسة جديدة إلى أن فترة الحركة البطيئة التدريجية دون أي اهتزاز قد تكون مقدمة ضرورية للزلازل. وقد كان البحث أساسًا حول أساسيات كيفية تمزق المواد، وركز على الشقوق المتعرجة عبر صفائح البلاستيك في المختبر!
لكن التجارب كشفت عن بعض مبادئ الفيزياء الأساسية لكيفية عمل الكسور، خاصة طريقة تحول تراكم الاحتكاك بين سطحي جسمين إلى تمزق مفاجئ، وقد صرح مؤلف الدراسة جاي فاينبرغ بوصفه عالم فيزياء في الجامعة العبرية في القدس قائلًا: «تنطبق هذه النتائج تنطبق على الزلازل في العالم الحقيقي … لن تكون المادة المكونة للصفائح الملامسة مهمة، وستحدث نفس العملية الفيزيائية في كلتا الحالتين، وسينطلق الزنبرك المتفجر للصفائح المنحنية بنفس الطريقة».
تتشكل الزلازل عندما تلتصق صفيحتان تكتونيتان تتحركان ضد بعضهما البعض، ما يسمح للصدع بتراكم الضغط، يقول فاينبرغ: «تتعرض الصفيحتان لضغوط متزايدة بسبب القوى التي تحاول تحريكهما، لكنها تعلق في الجزء الهش من الواجهة التي تفصل بينهما». هذا الجزء الهش الذي لا يتشوه استجابة للضغط له سمك محدود وهو الذي ينكسر في أثناء الزلزال.
يؤكد فاينبرغ: «لا تحدث عملية الكسر دفعة واحدة، يجب إنشاء شق أولًا»، وعندما يصل هذا الشق إلى حدود الواجهة الهشة، يتسارع هذا الشق بسرعة تقترب من سرعة الصوت، وهذا ما يجعل الأرض تهتز.
يضيف فاينبرغ: «السؤال هو كيف تخلق الطبيعة هذا الشق الذي يتحول بعد ذلك إلى زلزال؟».
لقد بحث فاينبرغ وزملاؤه في هذه المسألة باستخدام مزيج من الرياضيات النظرية والتجارب العملية، فقد أعادوا إنتاج كسور شبيهة بالزلازل في المختبر باستخدام كتل مصنوعة من مادة بلاستيكية حرارية تسمى بولي ميثيل ميثاكريلات، المعروفة باسم الزجاج الشبكي. ربط الباحثون صفائح من الزجاج الشبكي معًا وطبقوا قوة قص أو قوة جانبية، مماثلة لتلك الموجودة في صدع الانزلاق الضارب مثل صدع سان أندرياس في كاليفورنيا. ومع إن المواد مختلفة، فإن آليات الكسر نفسها.
ما إن يبدأ الشق، فإنه يتصرف مثل خط أحادي البعد يمزق المادة. وقد أظهر فاينبرغ وفريقه سابقًا أنه قبل أن يتشكل الشق، تتطور المادة إلى نوع من المرحلة السابقة تسمى جبهة التبلور. تتحرك جبهات التبلور هذه (بذور الشقوق) عبر المادة، لكن ببطء أكبر بكثير من الشقوق القياسية. لم يكن من الواضح كيف يمكن لهذه البذرة أن تتحول بسرعة إلى كسر سريع الحركة.
كان فاينبرغ وزملاؤه في حيرة من أمرهم بشأن كيفية حدوث ذلك. وباستخدام مزيج من التجارب العملية والحسابات النظرية، أدركوا أنهم بحاجة إلى تحديث رياضي، ويجب أن تُصمم جبهات التبلور في بعدين، وليس في بعد واحد.
يوضح فاينبرغ أنه بدلًا من التفكير في الشق بوصفه خطًا يفصل بين المادة المكسورة والمادة غير المكسورة، لنتخيل الشق كأنه رقعة تبدأ داخل المستوى حيث تلتقي لوحتان من الزجاج الشفاف.
وترتبط الطاقة اللازمة لكسر مادة جديدة عند حدود الرقعة بمحيط الرقعة: كلما كبر المحيط، زادت الطاقة اللازمة لكسر مادة جديدة.
هذا يعني أن الرقعة تتحرك ببطء ولا تسبب كسرًا سريعًا من شأنه أن يخلق الموجات الزلزالية وحركة الاهتزاز اللاحقة المرتبطة بالزلزال. وفي حين أن التسارع السريع للشق القياسي السريع يطلق طاقة حركية في المواد المحيطة، فإن الحركة البطيئة للرقعة الأولية لا تطلق أي طاقة حركية في محيطها. لذلك، تُعرف حركتها باسم الزلزالية.
لكن في نهاية المطاف، تتمدد الرقعة خارج المنطقة الهشة وتلتقي الصفيحتان. وخارج هذه المنطقة، لم تعد الطاقة اللازمة لكسر مادة جديدة تنمو مع حجم المنطقة المكسورة، وبدلًا من التوازن في الطاقة، أصبحت هناك طاقة زائدة تحتاج إلى مكان تذهب إليه. يقول فاينبرغ: «هذه الطاقة الزائدة تتسبب الآن في الحركة الانفجارية للشقوق».
وأضاف أن النتائج التي نشرت في بداية يناير 2025 في مجلة نيتشر، تظهر كيف يمكن للزحف البطيء قبل الشق أن يتحول بسرعة إلى زلزال. ومن الناحية النظرية، إذا كان من الممكن قياس الحركة غير الزلزالية قبل الكسر -على خط الصدع مثلًا أو حتى في جسم ميكانيكي مثل جناح طائرة- فقد يكون من الممكن التنبؤ بالكسر قبل حدوثه.
قد يكون هذا معقدًا في الصدوع في العالم الحقيقي، حيث يخضع العديد منها لزحف غير زلزالي لفترات طويلة من الزمن دون إطلاق أي زلازل. لكن فاينبرغ وفريقه يحاولون اكتشاف علامات التحول من غير الزلزالية إلى الزلزالية في المواد المختبرة التي يستخدمونها. ويقول فاينبرغ: «في المختبر، قد نشاهد هذا الشيء وهو يتكشف وقد نستمع إلى الضوضاء التي يصدرها. وربما نتمكن من اكتشاف ما لا يمكننا فعله حقًا في صدع حقيقي، لأننا لا نملك معلومات مفصلة عما يفعله الزلزال إلا بعد أن ينفجر».
اقرأ أيضًا:
ما سبب أعظم زلزال حدث في المريخ؟
ساحل في اليابان يتحرك نحو 250 مترًا بعد زلزال 1 يناير المدمر
ترجمة: شهد حسن
تدقيق: تمام طعمة
مراجعة: محمد حسان عجك