الشمس، ذلك الفرن النووي، دائم الأشتعال، والذي لا يتوقف ابدًا عن إنتاج الطاقة. من المعروف أن الضوء الذي يصل الينا، يحتاج مئات بل آلاف من السنين كي يصل الينا فى صورته النهائية، فالفوتون يسافر آلاف الآميال عبر الفضاء فى فترة زمنية طويلة حتى يصل الى شبكية العين، ويؤدي إلى الأحساس بالرؤية، ولكن كيف تتم هذه الرحلة؟، وكيف يتم تكوين الفوتون داخل الشمس؟، وكيف يتم اطلاقه ؟، هذا ما سنتعرف عليه فى هذا المقال .

يُنتَج الفوتون من قلب الشمس المنصهر، الذي تبلغ درجة حرارته 15 مليون درجة مئوية، وهي درجة حرارة مرتفعة كفاية، لتمثيل عملية الأنصهار النووي، فذرة الهيدروجين تمثل الجزء الأكبر من المادة المكونة للشمس، ولكن بسبب ارتفاع درجة الحرارة، تتحلل هذه الذرة إلى الكترون و بروتون، وبالتالي تتكون البلازما.

البروتونات التي نتجت من تحلل ذرة الهيدروجين، تتصادم فيما بينها لتنتج لنا، ذرة الديوتريوم1 وبذلك تحرر النيوتريون2, والبوزيترون3 و إذا تصادم بروتون آخر بذرة الديوتريوم، يتكون الهيليوم ذو ثلاث انوية، و تنطلق أشعة غاما، وهذه الأشعة هي الفوتون الذي نبحث عنه، و بعد تكوين الفوتون من الممكن أن تتحد ذرتي هيليوم ذات ثلاث أنوية مع بعضهما، لينتجوا لنا هيليوم ذو أربع أنوية و جزيئين بروتون.

هذه العملية تسمى سلسلة البروتون و الفوتون، وهذه العملية تعتبر العمود الأساسى لأتحاد أنوية الذرات، ولكنها لم تنتهِ بعد، فالنيوتريون – الذي نتج من تصادم البروتونات المتحللة من ذرة الهيدروجين- يتجه نحو الفضاء الشاسع، بينما يتحد البوزيترون مع الكترون فيبتلع احدهما الاخر فتتكون أشعة غاما اخرى، وفى نهاية حياة سلسلة الشمس، سيتحد الهيليوم مع نفسه مرات عديدة، لينتج عناصر اثقل واثقل، محررةً بذلك طاقة أعلى.

ننتقل الى المنطقة الأشعاعية، وهي المنطقة التى تلي قلب الشمس المنصهر من الخارج، وقد اتخذت هذا الأسم نتيجة لطريقتها الرئيسية في نقل الحرارة وهي عن طريق اشعاع الضوء، فعندما يغادر الفوتون قلب الشمس، و يتجه الى المنطقة الأشعاعية، يواجه بعض المعوقات فى طريقه، فالبروتونات في هذه المنطقه مكتظة معًا، فالبروتون لا يستطيع ان يتحرك بضع مليمترات حتى يصطدم بأخر، وبعد هذا الأصطدام يفقد البروتون جزء من طاقته، التي تتشتت فى عدة اتجاهات، ولهذا السبب تتباطئ حركة الفوتون، حتى أنه قد يحتاج آلاف السنين كي يعبر هذه المنطقة فقط، ليس فقط الضوء القادم من النجوم البعيدة يحتاج ملايين السنين حتى يصل الينا, بل وحتى ضوء الشمس يحتاج ملايين السنين ليصل إلينا.

ننتقل الى منطقة اخرى من شمسنا، و هي المنطقة الحرارية، تلك المنطقه التي تفصل سطح الشمس عن باقي اجزائها، و فى هذه المنطقة تسيطر عملية الحَمل الحراري على نقل أي شئ قادم من باطن الشمس، حتى أنها تنقل البلازما من باطن الشمس الملتهب، الى سطحها البارد نوعًا ما، فهذه البلازما تسلك سلوك الماء الساخن حد الغليان، حتى انها تكون حبيبات و فقاقيع مثلها على سطح الشمس.

كثافة بلازما الشمس تكون فى أقل صورها عندما تتواجد فى المنطقة الأشعاعيه، وعند سطح الشمس تكون كثافة البلازما أقل من كثافة الهواء آلاف المرات، مما يجعل الطريق ممهد أمام الفوتون كي ينطلق فى الفضاء، فبعد خروج الفوتون من المنطقة الأشعاعية، يفقد الفوتون جزء كبير من طاقته، ويتحول الى آحدى صور الطيف المرئي، فبعد ملايين السنين داخل الشمس، تحرر أخيرًا الفوتون و اصبح في اهبة الأستعداد للوصول الى الأرض.

بعد مغادرة الفوتون سطح الشمس، يدخل فى الغلاف الجوي المحيط بالشمس، وهو غلاف أشبه بالغلاف الجوي المحيط بالأرض، فيعبر من طبقة الفوتوسفير، و يصل الى طبقة الكروموسفير، ولكن فى هذه اللحظه سيحدث شئ مدهش، ستبدأ درجة الحرارة فى الأرتفاع عندما يصل الفوتون الى الكورونا4، والكورونا عبارة عن بقع بيضاء، نتيجة خروج البلازما من الشمس، وتعتبر اسخن آلاف المرات من سطح الشمس.

و بالرغم من أن الكورونا ليس بها تجمعات كبيرة من الذرات، إلا أن الفوتون قد يعيق حركته بعض الألكترونات و بعض ذرات الغبار المنتشرة، وبعد أن تخرج الفوتونات من هذه الطبقة، تبدأ فى الأتجاه نحو الأرض، ويتجه جزء منها نحو الفضاء.

الفوتون بعد أن يترك المجال الشمسي، يحتاج فقط 8 دقائق كي يسافر رحلة طولها 150 مليون كم، كي يصل الى الأرض، إذا كان الفوتون عبارة عن أشعة غاما أو أشعة اكس أو أشعة فوق بنفسجية، فأنه لن يستطيع اختراق الغلاف الجوي للأرض، ولكن إذا كان فوتون مرئي، بطول موجي ازرق أو احمر، فأنه يتخطى هذا الغلاف، و يصل الى الأرض، فيسقط هذا الفوتون على عدسة أعيننا المتواجده بالقرنية، ويتم امتصاصه بواسطة بروتين فى تجويف العين، ويتم إرساله فى صورة نبضة كهرومغناطيسية للمخ ليسبب الأحساس بالرؤية.

الهوامش:

  1. الديتريوم: احد نظائر ذرة الهيدروجين.
  2. نيوتريون: احد الجسيمات دون الذرية، التي تدخل فى تركيب بعض الذرات.
  3. بوزيترون: الكترون مضاد, جسيم مشابه للألكترون، ولكنه موجب الشحنة.
  4. الكورونا: الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس.

المصدر