مستشفى بوسطن للأطفال قد يكون قريبًا جدًّا من إيجاد علاج نهائيّ للنّمط الأوّل من مرض السّكري (Type-1 Diabetes)، وهذه المرّة بجديّة.

التطوّرات الأخيرة قد تؤثّر على حياة أكثر من 215 ألف إنسان لا تزيد أعمارهم عن العشرين عامًا في الولايات المتّحدة فقط.

هذه النّسبة من مجموع السكّان ككلّ ضخمة جدًّا، ولهذا السّبب يرى بعض العلماء أنّ مرض السّكري قد تحوّل إلى وباء.

الأشخاص المصابون بالنّمط الأوّل لمرض السّكري يُضطَّرون، لكي يعيشوا، على حقن أنفسهم بالإنسولين بشكلٍ مستمرّ، حتّى يتحكّموا بنسب السّكر في الدّم.

هذه الحقن تُشكّل حلاًّ سريعًا لمشكلة إنخفاض معدّلات الإنسولين في الدّم، ولكن هنالك مضاعفات كثيرة مرتبطة بمرض السّكري ولا تظهر إلاّ على المدى البعيد.

هذه المضاعفات قد تشمل أمراضًا في القلب والكلى، مشاكل في الأعصاب، الجلد، العيون، وغيرها.

الدّكتور باولو فيورينا، من قسم أمراض الكلى في المستشفى، صرّح في التّقرير على مدوّنة المستشفى: “حقن الإنسولين من الممكن أن تعالج إشكاليّة ارتفاع نسب السكّر في الدّم، ولكنّها ليست العلاج”.

فيورينا كان ينظر إلى السّبل الجزيئيّة التي تؤدّي إلى مرض السّكري، على أمل أن يجد خيارات علاجيّة أفضل وبهدف إيجاد علاج نهائي.

“حتّى نعالج مرض السّكري بشكلٍ كامل، كان علينا أن نحدّد بدقّة لماذا يطرأ [المرض].

بعد ذلك بإمكاننا أن نمنعه” يقول فيورينا.

فيورينا وفريقه قاموا بدراسة مئات من السّبل [الجزيئيّة] عند حيواناتٍ مصابة بالسّكري.

في النّهاية، إستطاعوا تحديد تحديد سبيل واحد، يُدعى ATP/P2X74R، وهو بالضّبط ما يبعث الخلايا التّائيّة (وهي نوعيّة من الخلايا المناعيّة) على مهاجمة البنكرياس، ممّا يجعله غير قادرًا على إنتاج الإنسولين.

“بتمييزنا ATP/P2X7R على أنّه الآليّة المبكّرة في الجسم التي تحفّز الإستجابة المناعيّة [ضدّ خلايا البنكرياس]، لقد إكتشفنا المسبّب الرّئيسي لمرض السّكري” يقول فيورينا.

“مع تمييزنا للسّبب، بإمكاننا الآن أن نركّز على خيارات العلاج.

كلّ شيء من العلاج بالأدوية وحتّى زراعة أعضاء أقلّ عرضة لكبت المناعة سيتمّ بحثه”.

إنتاج العلاج النّهائي للمرض وإختباره مع أطفال يُعانون من مرض السّكري، قد يتطلّب عدّة سنوات من الآن، إذ أنّ عليه أن يمرّ بمراحل من الإختبارات الأوّليّة.

ولكن الأبواب التي يفتحها مثل هذا الإكتشاف عظيمة جدًّا، وقد تؤدّي إلى التّخفيف من معاناة آلاف البشر حول العالم.

من الجدير بالذّكر أنّ قسم طبّ الكلى في مستشفى بوسطن للأطفال هو رقم واحد في جودة العناية الطبيّة في الولايات المتّحدة ككلّ.


المصدر