يعاني حوالي 400 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من الداء السكري من النمط الثاني ، ويُعد من الحالات المزمنة التي يمكنها أن تؤثر على العديد من الأعضاء الرئيسة في الجسم، ما يؤدي في النهاية إلى أمراض القلب وتأذي الكلى وفقدان البصر وغير ذلك من الأمراض.

الأخبار السارة هي أن الداء السكري من النمط الثاني يمكن تجنبه في بعض الأحيان من خلال التحكم بالوزن، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، لكن حتى لو تطور المرض لديك فإنه ليس بالضرورة دائمًا القيام بذلك!

أظهرت الأبحاث في السنوات الأخيرة أنه من الممكن عكس تشخيص الداء السكري من النمط الثاني وإيقاف تطوره أو التخفيف من وطأته، أما الآن، فقد أثبتت دراسة جديدة أن الشفاء من المرض قد يكون أسهل بكثير مما نعتقد.

قالت اختصاصية الوبائيات من جامعة كامبريدج Cambridge، الدكتورة هاجيرا دامبا ميلر Hajira Dambha-Miller: «عرفنا لمدة من الزمن أنه من الممكن التخفيف من وطأة داء السكري وشدته باستخدام تدابير قاسية تمامًا، مثل البرامج المكثفة لخسارة الوزن، والتحديد الصارم للسعرات الحرارية»، وأضافت: «إن هذه الإجراءات قد تشكّل تحديًا كبيرًا للأفراد، ما قد يصعب تحقيقها».

في إحدى التجارب السريرية عام 2017، اضطر المرضى إلى استبدال نظامهم الغذائي الكامل بنظام آخر شديد القسوة، ما سمح لهم بالعيش على الوجبات الخفيفة منخفضة السعرات الحرارية لمدة تصل إلى خمسة أشهر قبل إعادة إدخال الغذاء لهم ببطء.

دراسة تُظهر أن الداء السكري من النمط الثاني يمكن عكسه حتى دون فقدان شديد للوزن أمراض القلب وتأذي الكلى وفقدان البصر وغير ذلك من الأمراض

تحقق مثل هذه الإجراءات القاسية النتائج أيضًا، تمامًا مثل الأساليب الشديدة الأخرى المتضمنة مزج الأدوية المختلفة، وأخذ الإنسولين، وتعديل نمط الحياة.

وفقًا لدامبا ميلر: «قد لا يحتاج المرضى المصابون بالداء السكري من النمط الثاني إلى اتباع الإجراءات الشديدة لزيادة فرص عكس المرض وإيقاف تطوره».

وقالت أيضًا: «تشير نتائجنا إلى إمكانية التخلص من الداء السكري لمدة خمس سنوات على الأقل، مع خسارة معتدلة في الوزن بنسبة 10%».

فحص الباحثون في الدراسة الجديدة مجموعةً مؤلفةً من 867 شخصًا، تتراوح أعمارهم بين 40-69 عامًا شُخص لديهم حديثًا داء السكري من النمط الثاني.

كان جميع المشاركين من شرق إنجلترا، وخضعوا للمراقبة لمدة خمس سنوات في التجربة؛ إذ تلقت خلالها مجموعة منهم بعض المعالجات التداخلية مثل الاستشارات الطبية الإضافية وتوفير بعض الموارد، وتلقت مجموعة أخرى رعاية طبية روتينية.

بعد خمس سنوات من المتابعة، نجح 257 شخصًا من المشاركين (حوالي 30% من كامل المجموعة) في تخفيف وطأة المرض وشدته.

بالمقارنة مع الأشخاص الذين حافظوا على نفس وزنهم خلال مرحلة الدراسة، زادت الفرصة في تخفيف شدة الداء السكري من النمط الثاني وفي إيقاف تطوره الأشخاص الذين فقدوا 10% من وزن جسمهم أو أكثر، وكل ذلك دون الحاجة إلى اتباع نظام غذائي قاسٍ وإجراء تعديلات لنمط الحياة.

أشار مؤلفو الدراسة إلى أن التجارب السريرية السابقة التي تؤيد الخسارة الكبيرة للوزن بنسبة 15% أو أكثر قد تثبط من عزيمة المرضى الذين يجدون صعوبةً جسديةً ونفسيةً في بلوغ مثل هذه الأهداف، وأضافوا أيضًا: «قد يقدم هذا بعض الأساس المنطقي لتشجيع الأشخاص الذين شُخص لهم حديثًا الداء السكري من النمط الثاني على إنقاص الوزن بدلًا من التركيز على أهداف معينة قد تكون غير قابلة للتحقيق، إذ أظهرت الدراسات السابقة أن الناس يضعون غالبًا -عند محاولتهم لفقدان الوزن- أهدافًا خيالية وغير واقعية قد تضر بالنجاح».

اقرأ أيضًا:

اعتلال الأعصاب السكري: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

مزيج جديد من الأدوية يمكن أن يغير من طريقة علاج مرض السكري

طريقةٌ جديدةٌ لضبط مرض السكريّ من النمط الثاني تقتضي استبدال حقن الإنسولين بكأسٍ من القهوة

ترجمة: يوسف الجنيدي

تدقيق: عبد الرحمن عبد

مراجعة: تسنيم الطيبي

المصدر