النجوم فائقة السرعة. اكتشف علماء الفلك نجمًا جديدًا تابعًا للنسق الأساسي أو نجوم التتابع الرئيس main sequence، وهو الأسرع من نوعه في درب التبانة. يتحرك النجم عبر المجرة بسرعة فائقة تبلغ حوالي 1700 كيلومتر في الثانية، مبتعدًا عن مركز المجرة. يعتبر هذا النجم الأول الذي صرَّح علماء الفلك بطرده من مركز المجرة. هذا يعني إمكانية تفاعل النجم مع الثقب الأسود الهائل، القوس العملاق Sagittarius A.

قال عالم الفلك دانييل زوكر من جامعة ماكواري لـScienceAlert : «اكتشفنا النجم صدفة. كنا نجري دراسة استقصائية تسمى S5 لمراقبة النجوم في التيارات النجمية، وهي هياكل توجد حول مجرتنا، تتكون من عناقيد نجمية، ومجرات قزمة تمزقها قوى جذب مجرة درب التبانة».

وفقًا لزوكر، يمكن أن تخبرنا أطياف النجوم عن درجة حرارتها وتركيبها وأعمارها ومدى سرعة تحركها تجاهنا أو بعيدًا عنا (سرعتها الشعاعية).

باعتباره مشروعًا جانبيًا، كان البروفيسور سيرجي كوبوسوف من جامعة كارنيجي ميلون يفحص الأطياف من مسح S5 للبحث عن النجوم ذات السرعات الشعاعية العالية، وتفاجأ جدًا عندما وجد أن نجمًا واحدًا – أطلق عليه اسم S5-HVS1 يبتعد عنا بسرعة أكثر من 1000 كم/ ثانية.

أكدت الملاحظات المتابعة والحسابات تلك النتيجة، لتعطي سرعة جنونية تبلغ 1700 كم/ ثانية.

يعتبر S5-HVS1 نجمًا مثيرًا جدًا للاهتمام، إنه نجم رئيس أو «حي» لا زال يخضع لانصهار الهيدروجين في جوهره، وهو حديث نسبيًّا؛ إذ يصل عمره إلى 500 مليون سنة فقط من مدى عمره المقدر بمليار عام.

إنه نجم من النوع A تقارب كتلته 2.35 ضعف كتلة الشمس، وهو شديد التألق، وتجعله هذه الخصائص غريبًا بين النجوم فائقة السرعة والمعروفة باسم نجوم السرعة الفائقة أو HSVs.

النجوم فائقة السرعة العثور على نجم مُندفع من مركز مجرتنا وهو الأسرع من نوعه على الإطلاق نجم ذو سرعة عالية يندفع من مركز مجرة درب التبانة

ذلك لأنه وفقًا لتحليل عام 2015، وجد علماء الفلك (المختصون بدراسة نجوم السرعة الفائقة في النسق الأساسي) ميلَ النجوم من النوع O وB لأن تكون نجومًا ساخنة وضخمة جدًا «تعيش سريعًا وتموت سريعًا» لا تعيش أكثر من بضع العشرات من ملايين السنين.

هناك أيضًا نجوم «فائقة السرعة» ميتة، أو نجوم نيوترونية، مثل حامل الرقم القياسي السابق في السرعة RX J0822−4300، بسرعة تزيد عن 1500 كيلومتر في الثانية، وقد سجلت السرعة رقمًا قياسيًا عند حسابها لأول مرة عام 2006.

وجدت الأبحاث الحديثة في وقت لاحق أنه أبطأ من ذلك، ولكن حُددت نجوم ميتة أسرع في العام الماضي على أي حال: قزمان أبيضان سجلا سرعة تقرب من 2200 كيلومتر في الثانية.

لكن أصل النجوم الميتة فائقة السرعة أكثر وضوحًا، فعندما يمر النجم الميت بمرحلة المستعر الأعظم super nova، يمكن أن يكون الانفجار غير متماثل،

فيقذف النجم نفسه في الفضاء بسرعات فائقة. بالنسبة للأقزام البيضاء، يُعتقد أن الانفجار المزدوج -عند تصادم زوج من النجوم- هو المسؤول عن سرعتها.

قبل S5-HVS1 (لا زال اكتشافه في انتظار مراجعة النظراء)، كان نجم النسق الأساسي الأسرع بلا منازع في المجرة هو النجم US708، بمعدل سرعة 1200 كيلومتر في الثانية وهو من النوع O، وقد أزاحه النجم S5-HVS1 عن اللقب.

ولكن كيف تُقذف نجوم النسق الأساسي بهذه السرعات المجنونة دون انفجار؟ حسنًا، هنا يأتي دور الثقوب السوداء.

يعتقد علماء الفلك أن نجوم النسق الأساسي فائقة السرعة التي حُددت حتى الآن كان بالإمكان قذفها إلى الفضاء عبر تفاعلات التبادل ثلاثية الجسم، إذ يكون أحد الأجسام ثقبًا أسود، والجسمان الآخران نجمين في نظام ثنائي.

(خذ استراحة وشاهد هذه الرسوم المتحركة الجميلة لنظام ثلاثي الأجسام معزز بتأثيرات صوتية).

كتب عالم الفلك وارن براون من مركز هارفارد سميثسونيان للفيزياء الفلكية في عام 2015: «إن التفاعلات ثلاثية الأجسام بين نجمين وثقب أسود هائل تؤدي حتمًا إلى إزاحة النجوم من مجرة».

«نظرًا لأن النجوم لها أحجام محدودة، لا يمكن أن تُفسر سرعة النجوم المندفعة إلا بوجود شيء مضغوط بشدة يدفعها حتى تبلغ سرعتها 1000 كيلومتر في الثانية».

يشير موقع S5-HVS1 على بعد حوالي 29000 سنة ضوئية من الأرض والسرعة التي يتحرك بها إلى طرده من مركز المجرة منذ حوالي 4.8 مليون سنة بقدر كبير من القوة.

وقال زوكر: «إن النموذج الذي كوناه لمداره يشير إلى أن سرعته الأولية كانت مماثلة إلى حد ما لسرعته الحالية، حوالي 1800 كم/ ثانية».

«للحصول على تلك السرعة يتطلب نقل ما يقرب من 6 × 10^42 جول من الطاقة الحركية، وهي دفعة من شأنها أن تسرع الأرض إلى 0.997 من سرعة الضوء».

واندفع في الفضاء منذ ذلك الحين، لكن آلية دفعه في البداية ما زالت أقل وضوحًا.

ووفقًا للصحيفة، من المفترض أن إحدى النجوم منخفضة الكتلة نسبيًا -أقل من كتلة الشمس- كانت محبوسة في مدار قصير المدى بواسطة النجم S5-HVS1 لكي يحدث تفاعل تبادل ثلاثي الأجسام دام بين 3 و 40 يومًا.

على الرغم من ندرة هذه الثنائيات إلا أنها ممكنة. حدث تراكم قبل بضعة ملايين من السنين كان يمكن أن يبدأ تشكل نجوم في مركز المجرة ينتج عنه ثنائي S5-HSV1. يتحاذى مسار النجم مع قرص من هذه النجوم، ما قد يشير إلى المكان الذي نشأ فيه.

أوضح زوكر: «الفكرة الأساس -يُشار إليها أحيانًا باسم آلية التلال- هي أنه عند اقتراب نظام نجوم ثنائي -نجمان يدوران حول بعضهما البعض- من ثقب أسود ضخم للغاية، يلتقط الثقب الأسود أحد النجمين. بينما يُسحب النجم الملتقط في مدار حول الثقب الأسود، يُدفع النجم الآخر إلى الفضاء بسرعة عالية. في حالة وجود ثقب أسود له كتلة تُقدر بعدة ملايين من كتلة الشمس، يمكن للنجم المُندفع الوصول إلى سرعة حوالي 1000 كم/ ثانية أو أكثر».

هناك احتمال آخر، وهو أن ثقبًا أسود متوسطًا في مركز المجرة اندمج مع القوس العملاق A قبل بضع ملايين من السنين. كان من الممكن أن يؤدي الاحتكاك الديناميكي في المراحل الأخيرة من الاندماج إلى طرد مجموعة من النجوم من مركز المجرة.

على الرغم من عدم وجود أدلة تذكر على حدوث مثل هذا الحدث، إلا أن بالإمكان التأكد من صحته من خلال البحث عن المزيد من النجوم فائقة السرعة التي دُفعت في نفس الوقت الذي دُفع فيه S5-HVS1.

ما يزال هناك المزيد لنعرفه حول النجم نفسه. من المتوقع أن يصدر في نهاية عام 2021 إصدار جديد لبيانات جايا Gaia وهو مشروع لتعيين المجرة بثلاثة أبعاد على أعلى مستوى من الدقة والتفاصيل.

قال زوكر: «ستسمح لنا الملاحظات اللاحقة للنجم، وبصفة خاصة إصدار بيانات جايا القادم، بقياس موضع النجم بالأبعاد الثلاث وسرعته بدقة أكبر، ومن ثم تصميم نموذج لمداره بشكل أفضل، وسيتيح لنا هذا تحديد أصل هذا النجم بدقة».

«إن اكتشاف المزيد من نجوم السرعة الفائقة سيعطينا أدلة حول ما يجري في مركز المجرة، وسيمكننا من الحصول على فكرة أفضل حول شكل المجرة وتوزُّع الكتلة».

اقرأ أيضًا:

إعصار سريع للغاية من المادة المظلمة يهب على الأرض الآن

النجم النيوتروني – نجم ذو كتلة ضخمة جدًا وحجم صغير !

ترجمة: رتاج إبراهيم

تدقيق: محمد الصفتي

المصدر