مصطلح التحصي الصفراوي يشير إلى حالة طبية تستقر فيها حصى المرارة أو حصوات المرارة في أي قناة من الجهاز الصفراوي. القنوات التي تصاب عادة هي قناة الصفراء المشتركة، وقناة المرارة، والقناة الكبدية المشتركة.

المرارة عضو صغير يقع تحت الكبد. وظيفتها الأولية هي تخزين الصفراء، التي تساعد في الهضم. تتشكل الحصوات الصفراوية داخل المرارة وقنوات الصفراء نتيجة تراكم الحبيبات الكبيرة من البيليروبين والكوليسترول. حجم الحصوات يمكن أن يتراوح من حجم مجهري إلى حجم كرة الغولف. قد يمتلك بعض الناس المصابين بالحصوات الصفراوية حصاة أو حصاتين فقط، بينما قد يمتلك الآخرون مئات الحصوات داخل مراراتهم.

في الولايات المتحدة وحدها يتأثر ما يقرب من 25 مليون شخص بحصوات المرارة، وحوالي 10-15 % من الأمريكيين تتطور لديهم حصوات المرارة في مرحلة معينة من حياتهم.

ومع ذلك فإن ما يصل إلى 80% من الناس لن يظهروا أية أعراض للمرض. يكتشف الأطباء عادة هذه الحصوات الصفراوية الصامتة أثناء بحثهم عن مشاكل أخرى بواسطة سونار البطن أو طريقة تصوير أخرى. يعتقد الخبراء أن ما يصل إلى 20% من الناس المصابين بالحصوات الصفراوية في المرارة سيصابون بها أيضًا في جهاز قناة الصفراء.

حصى المرارة: الأسباب والأنواع

عندما تعلق الحصوات الصفراوية في قنوات الصفراء، فإنها تسبب التحصي الصفراوي. قد تتنوع أسباب الحصوات الصفراوية وأنواعها، تقسم الحصوات الصفراوية عادة إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

1- حصى المرارة الصبغية

هذه الحصوات هي عادة حصوات صبغية بنية تتشكل داخل الأقنية الصفراوية، مثل قناة الصفراء المشتركة.
حصوات المرارة الصبغية مصنوعة من مادة موجودة في الجسم تدعى البيليروبين.

2- حصى الكوليسترول

تتشكل هذه الحصى الصفراء المخضرة، داخل المرارة وهي مصنوعة عادة من الكوليسترول. توجد حصى الكوليسترول عادة في إحدى قنوات الصفراء بعد انتقالها من المرارة. هذا النوع هو أكثر أنواع حصى المرارة انتشارًا في الدول المتقدمة.

3- حصى المرارة المختلطة

هذه الحصى هي مزيج من مادتين أو أكثر، وتشمل الكالسيوم، والفوسفات، والبروتين، والسستين. كشفت البحوث الجديدة ثمانية أنواع أساسية من الحصى مع عشرة أنواع فرعية.

حصا الكوليسترول

حصى المرارة المتبقية والمتكررة

الحصى المتبقية

قد تبقى بعض الحصوات أحيانًا بعد إزالة المرارة (عملية استئصال المرارة). ويُعثر عليها عادة خلال 3 سنوات بعد خضوع الشخص للعملية.

الحصى المتكررة

تستمر الحصى المتكررة في تطورها داخل أقنية الصفراء بعد إزالة المرارة.

عوامل الخطورة

هناك عدة عوامل تسهم في خطر ظهور حصى المرارة. تشمل هذه العوامل ما يأتي:

  • الحمية الغذائية عالية السعرات قليلة الألياف قد تزيد من خطورة تكوين حصى المرارة. كما تعتبر السمنة عامل خطورة أيضًا.
  •  كون المريض أنثى مع امتلاك نسبة عالية من الإستروجين.
  •  الحمل.
  •  العلاج بالهرمونات البديلة أو تناول موانع الحمل.
  •  عمر المريض فوق 40 سنة.
  •  وجود تأريخ عائلي للإصابة بحصا المرارة.
  •  كون أصول الشخص من الأمريكيين الأصليين أو المكسيكيين-الأمريكيين.
  •  السمنة.
  •  الخسارة السريعة في الوزن.
  •  الحمية العالية بالسعرات والكربوهيدرات المكررة منخفضة الألياف.
  •  امتلاك تأريخ للإصابة بالأمراض المعوية المعدية مثل مرض كرون crohn’s disease.
  •  وجود متلازمة أيضية، أو سكري، أو مقاومة للإنسولين.
  •  وجود تليف الكبد، أو إصابات في جهاز قناة الصفراء.
  •  فقر الدم التحللي hemolytic anemia مثل مرض فقر الدم المنجلي.

بالإضافة إلى أن امتلاك حصى المرارة يعد عامل خطورة للإصابة بتحصي قناة الصفراء، فإن الناس في خطر أيضًا إن خضعوا لاستئصال المرارة، أو إن كان لديهم تأريخ سابق لوجود الحصا في قنوات الصفراء.

على أولئك الذين توجد لديهم عوامل الخطورة أو أولئك القلقين من تطوير حصى المرارة: التحدث إلى طبيبهم لمعرفة احتمالية تكوين حصى المرارة والإصابة بالتحصي الصفراوي.

أعراض التحصي الصفراوي

عندما تسبب حصى المرارة ألمًا للشخص، فهذا لأنها تسد قنوات الكبد، أو المرارة، أو الصفراء. أحيانًا يمكن أن يسبب ذلك شعورًا قاسيًا بعدم الارتياح. ومع ذلك فإن بعض المصابين بحصى المرارة لا يجربون أي أعراض.

قد يشعر الناس المصابون بمرض المرارة بضغط أو ألم أعلى يمين البطن، على الأغلب بعد تناول وجبة ثقيلة. يكون الألم عادة خلف عظم القص كما يمكن أن ينتقل أيضًا إلى ألواح الكتف.

عندما تسد حصاة إحدى قنوات الصفراء، فإن الأعراض قد تتضمن ما يأتي:

  •  الألم، الذي قد يكون حادًّا ومستمرًّا لعدة ساعات.
  •  حمى.
  •  قشعريرة.
  •  اصفرار الجلد وابيضاض العينين.
  •  غثيان وتقيؤ.
  •  يكون لون البراز فاتحًا.
  •  يكون البول غامقًا مثل لون الشاي.

المضاعفات

هناك مضاعفات لحصى المرارة وانسداد الأقنية، بعضها قد يكون مميتًا. وتتضمن هذه المضاعفات ما يلي:

  •  التهاب المرارة أو الكبد.
  •  تلف بالمرارة، أو في أقنية الصفراء، أو بالكبد.
  •  إصابة بكتيرية.
  •  التهاب البنكرياس المتعلق بحصا المرارة.
  •  الوفاة.

نظرًا لخطورة هذه المضاعفات، فإنه من المهم للمصابين بتحصي قناة الصفراء تلقي العلاج بأسرع وقت ممكن.

تشخيص حصى المرارة

أثناء تقييم حصى المرارة، قد يستخدم الأطباء العديد من أدوات التشخيص لاختبار حصى المرارة وغيرها من الحالات التي لها أعراض مشابهة.

تتضمن الحالات الطبية الأخرى التي لها أعراض مشابهة لحصى المرارة ما يأتي:

  •  سرطان المرارة.
  •  التهاب المرارة أو العدوى، من دون وجود حصى.
  •  التقرحات.
  • التهاب البنكرياس.
  •  الارتجاع الحمضي.
  • التهاب الزائدة الدودية.
  •  خلل الحركة الصفراوية، وهي الحركة غير الصحيحة للصفراء خلال نظام الأقنية الصفراوية.

الفحوصات الشعاعية

قد يقترح الأطباء استخدام أدوات شعاعية معينة خلال عملية تقييم الحصوة المرارية. تتضمن هذه الفحوصات:

  •  الموجات فوق الصوتية.
  •  التصوير المقطعي المحوسب CT.
  •  التصوير بالرنين المغناطيسي MRI.

ومضان الجهاز الصفراوي المسمى فحص هيدروكسيل إيمينودياسيتيك أسيد أو HIDA scan وهو نوع من فحوصات العلاج النووي يستعمل لتقييم حصا المرارة والنظام الصفراوي.

فحص شعاعي آخر يمكن أن يستعمل هو الفحص المعروف باسم التنظير الداخلي الصفراوي البنكرياسي العكسي endoscopic retrograde cholangiopancreatography أو ERCP اختصارًا. وهو فحص يستعمل أنبوبًا مضيئًا مزودًا بآلة تصوير في نهايته لفحص القنوات الصفراوية والبنكرياسية. تحقن صبغة داخل هذه القنوات وتؤخذ أشعة سينية بعد ذلك.

اختبارات الدم

قد يقترح الأطباء اختبار مواد معينة في الدم لتقييم الكبد بشكل أفضل. تسمى هذه الفحوصات فحوصات وظائف الكبد وتشمل اختبار مستويات المواد التالية:

  •  البيليروبين.
  •  الفوسفاتاز القلوي .Alkaline phosphatase
  •  إنزيمات ناقلة الأمين ALT وAST.
  •  إنزيمات ناقلة الببتيد جاما جلوتاميل .GGT

بالإضافة إلى أنه قد تجرى فحوصات دموية محددة أخرى للتحقق من الإصابة أو من مخاوف أخرى.

نتائج هذه الفحوصات تمد الأطباء بمعلومات مفيدة عن كيفية عمل الجسم. على سبيل المثال إنهم يكونون أكثر قدرة على تحديد ما إذا كانت هناك إصابة أو كان الكبد ملتهبًا.

علاج حصى المرارة

عندما يشخص الطبيب مرض التحصي الصفراوي فإنه يقترح إجراءات معينة أو جراحة لإزالة الحصاة أو الحصوات التي تسد قناة الصفراء. الإجراء الأكثر شيوعًا لهذه الحالة هو المعروف باسم ERCP مع بضع المصرة sphincterotomy.

قد يجرى تنظير داخلي قبل الجراحة لمساعدة الجراحين على تحديد مكان الحصا بدقة وإزالتها.

خلال هذا الإجراء، يستعمل الجراح أنبوبًا مضيئًا مزودًا بآلة تصوير في نهايته، يدعى المنظار الداخلي endoscope لرؤية قنوات الكبد والبنكرياس. يقومون بعدها بعمل شق صغير يدعى بضع المصرة sphincterotomy لإزالة الحصاة من قناة الصفراء. تصب هذه القناة في الأمعاء الدقيقة.

بالنسبة لأولئك الذين تطورت لديهم إصابة في الأقنية الصفراوية تعرف بالتهاب الأقنية الصفراوية cholangitis، فإن إجراء ERCP يقترح عادة لإزالة الحصا.

إزالة الأشياء التي تسد الأقنية الصفراوية وإعطاء المضادات الحيوية هي الخطوات الأكثر أهمية في علاج هذه الحالة.

يبقى أكثر العلاجات فعالية لمرض المرارة النشط هو إزالة المرارة. ويحدث هذا الإجراء بعد إزالة الحصوات وعلاج أي التهاب أو إصابة.

تفتيت الحصى بالموجات الصادمة، هو إجراء يقوم بتكسير حصا المرارة إلى قطع أصغر بواسطة الموجات الصادمة، وهو أحد الخيارات المتاحة ولكنه نادرًا ما يستخدم بسبب الفرصة العالية لعودة الحصى مرة أخرى.

قد يعرض هذا الخيار على الأفراد الذين لديهم حصوات في قناة الصفراء المشتركة والتي لا يمكن إزالتها باستعمال ERCP. وقد يكون مفيدًا أيضًا في إذابة حصاة مفردة داخل المرارة.

التأثير السلبي لهذا الإجراء يتمثل في الحاجة لاستخدام المنظار الداخلي بعد ذلك لإزالة حطام الحصاة.

لم تثبت البحوث أن هناك دواء فعالًا لمرض المرارة النشط.

التوقعات

أي شخص لديه علامات عرضية أو أعراض حصى المرارة يجب أن يتحدث إلى الطبيب. إن كانت الأعراض مستمرة أو حادة؛ فعلى المريض زيارة غرف الطوارئ المحلية لمزيد من التقييم العاجل والعلاج.

التحصي الصفراوي يحتاج عناية طبية عاجلة للحد من المضاعفات.

اقرأ أيضًا:

حصيّات المثانة.. أسبابها، تشخيصها، علاجها

كيف يتم تفتيت الحصيات الكلوية؟

أكثر عشر حالات طبية إيلامًا على الإطلاق

حصى الغدد اللعابية أسبابها، أعراضها و سُبل علاجها

ترجمة: عمار عبيد

تدقيق: محمد الصفتي

المصدر