تصف قوانين نيوتن للحركة حركة الأجسام الضخمة وكيفية تفاعلها مع بعضها في إطار مرجعي من القصور الذاتي. بينما تُعتبر قوانين نيوتن للحركة واضحة لنا في هذا الوقت إلا أنها كانت تُعتبر ثوريةً في الوقت الذي ظهرت فيه. كان نيوتن أحد أكثر العلماء تأثيرًا على مر العصور، إذ أصبحت أفكاره أساسًا للفيزياء الحديثة. اعتمد نيوتن على أفكار علماء سبقوه بما في ذلك غاليلو وأرسطو وتمكن من إثبات صحة أفكار كانت في السابق مجرد نظريات.

درس نيوتن البصريات وعلم الفلك والرياضيات واخترع حساب التفاضل والتكامل (يُنسب حساب التفاضل والتكامل لعالم الرياضيات الألماني جوتفرايد لايبنتز والذي طوره بشكل مستقل في نفس الفترة الزمنية).

يُعرف نيوتن لعمله على دراسة الجاذبية وحركة الكواكب. بعد ما حثه عالم الفلك إدموند هالي عند اعترافه بأنه فقد البرهان للمسارات الإهليلجية للكواكب. نشر نيوتن قوانيه عام 1687 في كتابه «المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية» والذي رسم فيه توصيفًا لكيفية تحرك الأجسام الضخمة تحت تأثير قوى خارجية.

بسَّط نيوتن، في تشكيله لقوانينه الثلاث، تعامله مع الأجسام الضخمة باعتبارها نقاطًا رياضية لا تملك كتلة أو دوران. منحه هذا التعامل إمكانية تجاهل عوامل مثل قوى الاحتكاك ومقاومة الهواء ودرجة الحرارة والخصائص المادية إلخ، والتركيز على ظاهرة وُصفت بشكل مستقل بناءً على معايير الكتلة والطول والزمن.

بناءً على ذلك، لا يمكن استخدام القوانين الثلاثة من أجل الوصف الدقيق لسلوك الأجسام الكبيرة الجامدة أو المرنة، ومع ذلك فقد أثبت هذه القوانين في حالات عديدة دقتها التقريبية بصورة مناسبة.

تتعلق قوانين نيوتن للحركة بحركة الأجسام الضخمة في إطار مرجعي من القصور الذاتي (العطالة) -يُطلق عليه أحيانًا الإطار المرجعي النيوتوني- على الرغم من أن نيوتن نفسه لم يصف مثل هذا الإطار المرجعي. يمكن وصف هذا الإطار المرجعي من القصور الذاتي بمثابة نظام تنسيق ثلاثي الأبعاد إما أن يكون ثابتًا أو متحركًا بحركة خطية منتظمة؛ أي نظامًا متسارعًا أو دائرًا. وجد نيوتن أن الحركة ضمن هذا الإطار المرجعي يمكن وصفها بثلاثة قوانين بسيطة.

القانون الأول للحركة: «الجسم الثابت يبقى ثابتًا والجسم المتحرك يبقى متحركًا إلا إذا أثرت عليه قوة خارجية». يعني هذا الكلام ببساطة، أنه لا يمكن للأشياء أن تبدأ أو تتوقف أو تغير اتجاهاتها من تلقاء نفسها، يتطلب الأمر قوةً خارجيةً لتسبب هذا التغيير. يُطلق أحيانًا على ميزة الأجسام الضخمة لمقاومة التغيير في حالتها الحركية اسم العطالة.

يصف القانون الثاني للحركة ماذا يحدث لجسم ضخم عندما تؤثر عليه قوة خارجية. نص القانون الثاني: «القوة المؤثرة على جسم ما تساوي حاضل ضرب كتلته في تسارعه». يُعبَر عن هذا القانون بالمعادلة الرياضية F=m*a – تمثل F القوة وm الكتلة وa التسارع. إن F وa هما قيمتان متجهتان أي أن كلتيهما تملكان قيمةً واتجاهًا. يمكن أن تكون القوة F قوة وحيدة أو أن تكون المجموع الشعاعي لأكثر من قوة أي هي القوة المحصلة لمجموع القوى جميعها.

قوانين نيوتن للحركة حركة الأجسام الضخمة وكيفية تفاعلها مع بعضها في إطار مرجعي من القصور الذاتي القوة الكتلة التسارع الميكانيكا النسبيةعندما تؤثر قوة ثابتة على جسم ضخم فإنها تسبب تسارعه أي تغيرًا في سرعته بنسبة ثابتة. في هذه الحالة البسيطة فإن القوة التي تؤثر على جسم في حالة السكون تؤدي إلى تسارعه في جهة هذه القوة. إذا كان الجسم في حالة حركة أو إذا كانت الحالة مُراقبة من إطار مرجعي متحرك فإن الجسم سيظهر إما متسارعًا أو متباطئًا أو يغير في اتجاهه وذلك اعتمادًا على اتجاه القوة واتجاهات الجسم والإطار المرجعي منسوبين إلى بعضهما.

القانون الثالث للحركة: «لكل فعل رد فعل مساو له». يصف هذا القانون ماذا يحدث لجسم عندما يؤثر بقوة على جسم آخر. توجد القوى دائمًا على شكل أزواج، لذا عندما يمارس جسم ما قوة دفع على جسم آخر فإن الجسم الآخر يدفعه بنفس الشدة.

على سبيل المثال عندما تدفع عربة فإن العربة تدفعك بنفس الشدة، إذا كنت تشد حبلًا فإن الحبل سيشدك بنفس الشدة، عندما تشدك الجاذبية نحو الأرض فإن الأرض ستدفع قدميك بنفس الشدة، وعندما يُشعل الصاروخ الوقود خلفه فإن غازات العادم تدفع الصاروخ ما يسبب في تسارعه.

إذا كان جسم ما أكبر بكثير من جسم آخر، عمليًا إذا كان الجسم مرتبطًا بالأرض عندها –افتراضًا– يمكن ربط التسارع بالجسم الآخر ويمكن تجاهل تسارع الجسم الأول. على سبيل المثال، إذا كنت ترمي كرة بيسبول باتجاه الغرب فليس عليك التفكير أنك تزيد سرعة دوران الأرض بنسبة ضئيلة جدًا عندما تكون الكرة في الهواء. ومع ذلك، إذا كنت على لوح تزلج ورميت كرة بولينغ باتجاه الأمام ستتراجع إلى الخلف بسرعة معينة.

أُجري عدد لا حصر له من الاختبارات على القوانين الثلاثة خلال القرون الثلاثة الماضية، وما تزال مستخدمة بشكل واسع حتى يومنا هذا لوصف أنواع هذه الأجسام وسرعاتها التي نشهدها في حياتنا اليومية.

تُشكل قوانين نيوتن للحركة أساس ما يُعرف بالميكانيك الكلاسيكي وهو دراسة الأجسام الضخمة الأكبر من المقاييس المعنونة في الميكانيكا الكمومية والتي تتحرك بسرعات أقل من تلك المعنونة في الميكانيكا النسبية.

اقرأ أيضًا:

القوة والكتلة والتسارع: قانون نيوتن الثاني للحركة

إضاءات حول حياة العالم اسحاق نيوتن

ترجمة: مازن سفّان

تدقيق: نغم رابي

المصدر