تعتبر مجرة درب التبانة واحدةً من أعظم اهتمامات البشر، فهي وطننا العزيز. إنها عبارة عن مجرة حلزونية مخططة مثل بقية المجرات الأخرى في الكون ، وسنتناول في هذا المقال مجرتنا بنظرة عن كثب مع سرد بعض الحقائق المثيرة عنها. عندما تنظر إلى سماء الليل الصافية بعيدًا عن التلوث الضوئي سترى رقعةً عريضةً من الضوء، وصفها القدماء على أنها نهر من اللبن ، أو طريق لبني ممتد عبر السماء، وظل هذا المشهد منظورًا بالسماء منذ أن ولدت الأرض. في الواقع، هذه الرقعة الضوئية تمثل مركز المجرة كما تبدو من أحد الأذرع الخارجية.

لقد كان من الصعب علينا أن نفهم بنية مجرة درب التبانة، حيث تتمركز مجموعتنا الشمسية على الحافة الخارجية لأحد أذرع المجرة في قرص كثيف من المواد يحول عن الرؤية خلاله إلى الجهة الأخرى من الذراع. قال (دينيلسو كامارغو-Denilso Camargo) بالجامعة الفيدرالية في ريو غراندي دو سول بالبرازيل: «موقع شمسنا بالقرص المجري المحجوب بالغبار يزيد من صعوبة وتعقيد رؤيتنا لبنية المجرة».

مجرة درب التبانة عبارة عن مجرة حلزونية ضلعية عرضها حوالي 100 ألف سنة ضوئية تقريبًا. إذا استطعت أن تنظر إليها من الأعلى ستشاهد انتفاخًا بالمنتصف محاطًا بأربعة أذرع ملتفة حول المركز. تمثل المجرات الحلزونية ثلثي مجرات الكون تقريبًا.

أين تقع مجرة درب التبانة ما هي مجرة درب التبانة المجرات في الكون الأذرع المجرية ما هو اسم مجرتنا النجوم الطريق اللبني درب اللبانة

هذه صورة حقيقية للمجرة (NGC 6744) وهي مجرة شبيهة بمجرة درب التبانة.

على خلاف المجرات الحلزونية العادية، تحتوي المجرة الحلزونية المخططة على قضيب أو ضلع عبر مركزها، وتتكون من ذراعين كبيرين حول المركز. تحتوي درب التبانة أيضًا على ذراعين صغيرين بالإضافة إلى ذراعين محليين يعرف أحدهما بذراع الجبار حيث تقع الشمس ونظامنا الشمسي ويوجد ذراع الجبار بين الذراعين الكبيرين ذراع حامل رأس الغول وذراع رامي القوس.

أين تقع مجرة درب التبانة ما هي مجرة درب التبانة المجرات في الكون الأذرع المجرية ما هو اسم مجرتنا النجوم الطريق اللبني درب اللبانة

رسم تخطيطي يوضح بنية مجرة درب التبانة.

تدور مجرة درب التبانة حول مركزها باستمرار، فتدور الأذرع حول المركز ومعها نظامنا الشمسي بسرعة 820 ألف كيلومتر بالساعة تقريبًا. وعلى الرغم من هذه السرعة المهولة، يستغرق النظام الشمسي 230 مليون سنة لإتمام دورة كاملة حول مركز المجرة.

قال كامارغو: «الأذرع الحلزونية كالازدحام المروري، تتكاثف بها الغازات والنجوم ولذلك يكون الدوران أبطأ بهذه الأذرع، وعندما تمر المواد عبر هذه الأذرع الكثيفة، تنضغط وتبدأ عملية تكوين النجوم».

مجرتنا محاطة بهالة ضخمة من الغاز الساخن الممتد عبر مئات الآلاف من السنين الضوئية. هذه الهالة الغازية تقدر ضخامتها بإجمالي نجوم المجرة، وتدور هذه الهالة الغازية مع دوران المجرة حول مركزها.

قال (إدموند هودجز كلوك-Edmund Hodges-Kluck) من جامعة ميتشغان: «يفترض الناس أن الهالة الغازية ثابتةً بينما تدور المجرة، ولكن هذا غير صحيح، إذ تدور الهالة مع المجرة ولكن ليس بنفس السرعة».

تحتوي الأذرع الحلزونية الملتفة حول المركز على كمية كبيرة من الغبار والغاز، إذ تتكون النجوم الجديدة باستمرار خلال هذه الأذرع. توجد هذه الأذرع فيما يسمى بقرص المجرة والذي تبلغ سماكته حوالي 1000 سنة ضوئية فقط.

وفي مركز المجرة يوجد الانتفاخ المجري، وهو قلب مجرة درب التبانة المليء بالغازات والغبار والنجوم. هذا الانتفاخ هو السبب في أننا لا نستطيع رؤية إلا القليل مما تحتويه المجرة من نجوم، إذ يكون هذا الانتفاخ سميك للغاية ومليء بالغبار والغازات ما يعيق الرؤية من خلاله إلى الجهة المقابلة من المجرة.

ويقبع في مركز المجرة ثقب أسود عملاق، كتلته تبلغ بلايين الكتل الشمسية. هذا الثقب الأسود فائق الضخامة ربما بدأ صغيرًا، ولكنه ازداد ضخامةً بعد امتصاصه وابتلاعه كميات مهولة من المواد كما يبتلع أيضًا ما يصل إليه من نجوم. وعلى الرغم من عدم إمكانية رؤية الثقوب السوداء بشكل مباشر، يستطيع العلماء رصد آثارها الثقالية (الجذبوية)، إذ تسبب تشوه واضطراب المسارات المكانية حولها التي تتحرك بها المواد المرصودة. يُعتقد أن أغلب المجرات تحتوي ثقبًا أسود بمركزها.

أين تقع مجرة درب التبانة ما هي مجرة درب التبانة المجرات في الكون الأذرع المجرية ما هو اسم مجرتنا النجوم الطريق اللبني درب اللبانة

رسم تخيلي للانتفاخ المجري الخاص بدرب التبانة.
حقوق الصورة: ESO/NASA/JPL-Caltech/M. Kornmesser/R. Hurt

الانتفاخ والأذرع هي أكثر المكونات المجرية وضوحًا، ولكن يوجد أيضًا للمجرة مكونات أخرى مثل الهالة الغازية الكروية الساخنة والنجوم القديمة والعناقيد الكروية. على الرغم من امتداد الهالة لمئات الآلاف من السنين الضوئية إلى أنها تحتوي على 2% فقط من النجوم الموجودة داخل القرص المجري.

لا يستطيع العلماء تحديد المواد بطريقة مباشرة، ولكن كما هو الحال في الثقوب السوداء يمكن الاستدلال من خلال آثارها على الأجسام المحيطة، وبهذا قُدر أن المادة المظلمة تشكل حوالي 90% من كتلة المجرة.

القياسات الحديثة استنتجت أن كتلة المجرة تتراوح بين 400 إلى 780 بليون كتلة شمسية. عن طريق التركيز على تأثير المجرة على العناقيد الكروية المجاورة وهي عبارة عن تجمعات نجمية كثيفة بأحجام أصغر من كونها مجرة، استطاع العلماء حساب كتلة المجرة على مسافات مختلفة. وساعدت النتائج بشكل كبير على فهم النسبة بين مكونات المجرة وكم تمثل المادة المظلمة منها.

قالت (غويندولين إيدي-Gwendolyn Eadie) طالبة دكتوراه الفيزياء الفلكية بجامعة ماكماستر الكندية: «على الرغم من علمنا بوجود المادة المظلمة، تعد النسبة بين المادة المظلمة والمادة المضيئة محل جدل في بعض المجرات».

حقائق عن درب التبانة:

● تحتوي على أكثر من 200 مليار نجم، كما تحتوي على كميات كافية من الغبار والغاز لخلق نجوم جديدة.

● يقع النظام الشمسي على مسافة 30 ألف سنة ضوئية من مركز المجرة، وعلى ارتفاع 20 سنة ضوئية فوق مستوى قرص المجرة. ولا تدور الأرض وجيرانها في نفس المستوى المجري، ولكنا تميل بزاوية 63 درجةً تقريبًا. قالت (ميراف أوفر-Merav Opher) عالمة الفيزياء الفلكية بجامعة جورج ميسن: «تقريبًا نظامنا يبحر عبر جوانب المجرة».

● أكثر من نصف نجوم درب التبانة أقدم من شمسنا التي عمرها 4.5 مليار سنة. المجرات الشبيهة بمجرتنا تمر بحقب زمنية تولد فيها النجوم بكميات مهولة، وهو ما حدث بدرب التبانة منذ عشرة مليارات سنة.

● أكثر النجوم شيوعًا بمجرتنا هي الأقزام الحمراء، وهي نجوم باردة تبلغ كتلتها عشر الكتلة الشمسية تقريبًا. ظن العلماء أنها غير صالحة لاحتواء الحياة في كواكبها، إذ يجب أن تكون الكواكب قريبةً منها للغاية لتكون صالحةً لنشأة الحياة، ولكن اعتُبرت كواكبها مؤخرًا كأجرام يحتمل أن تصلح للحياة.

● في أواخر عشرينيات القرن الماضي، ظن العلماء أن جميع نجوم الكون تقع في مجرة درب التبانة. ظل هذا الاعتقاد سائدًا إلى أن اكتشف (إدوين هابل-Edwin Hubble) نجومًا خاصةً تعرف بالمتغيرات السفيدية والتي ساعدت على حساب المسافات الكونية بطريقة دقيقة، إذ توصل العلماء من قياس المسافات إلى أن الرقع التي اعتبروها مجرد سدم هي مجرات بعيدة للغاية.

● قررت ناسا أن تبدأ مهمة تعرف باسم:(Galactic/Extragalactic ULDB Spectroscopic Terahertz Observatory (GUSTO) mission) عبارة عن تلسكوب طائر على منطاد يقوم بدراسة قطاعات كبيرة من درب التبانة بالإضافة إلى سحابة ماجلان الكبرى وهي مجرة قزمة قريبة من مجرتنا. المهمة مخطط لها أن تبدأ في عام 2021 من قاعدة (ماك موردو) بالقارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، وسيظل معلقًا بالهواء لمدة تتراوح بين 100 إلى 170 يومًا وفقًا للظروف المناخية.

اقرأ أيضًا:

نصف الذرات التي تشكل أجسادنا مصدرها من خارج درب التبانة، كيف حصل ذلك؟

مجرتنا مصاصة دماء ، درب التبانة اقدم مما تبدو عليه

دراسة جديدة على الحقول المغناطيسية للثقوب السوداء تفاجئ علماء الفلك

ترجمة: محمد شريف

تدقيق: أحلام مرشد

المصدر