كوكب الأرض ، تلك الكرة الزرقاء المشرقة التي أذهلت البشرية منذ المرة الأولى التي مشَوا فيها على سطحها. ولمَ لا تُدهِشنا؟ بالإضافة لكونها موطننا والمكان الذي بدأت عليه الحياة كما نعرفها، فإنها تبقى المكان الوحيد -المعروف بالنسبة لنا- الذي تزدهر فيه الحياة. وبالاتجاه إلى القرون (على مدار) القليلة الفائتة فقد تعلّمنا الكثير عن كوكب الأرض ، ما زاد دهشتنا بشأنها. ولكن ما مقدار معرفة الإنسان العادي حول كوكب الأرض ؟ لقد عشت حياتك بأكملها على كوكب الأرض ؛ ولكن ما مقدار إلمامك الفعلي بالأرض تحت قدميك؟ قد تملك العديد من الحقائق المشوقة التي يعج بها دماغك، ولكن إليك عشرًا من أكثر الحقائق تشويقًا عن كوكب الأرض ، التي قد لا تعرفها:

1- الصفيحة التكتونية هي التي تُبقي الأرض مرتاحة:

الأرض هي الكوكب الوحيد في المجموعة الشمسية الذي يملك صفائح تكتونية. بشكل أساسي، الغلاف الخارجي للأرض انفصل إلى مناطق تدعى الصفائح التكتونية. إنها تطفو على سطح الرواسب الداخلية للأرض وتتحرك باتجاه بعضها البعض. عند اصطدام صفيحتين، تنخفض إحداهما (تصبح تحت الأخرى) وفي مكان التمزق الناتج عن الاصطدام، تسمح الصفائح بتشكل قشرة خارجية جديدة.

إن هذه العملية مهمة جدًا لأسباب عدة. ليس فقط لأنها تؤدي إلى عودة طبقات تكتونية للظهور إلى السطح والأنشطة الجيولوجية (مثل الزلازل، الثورات البركانية، بناء الجبال وتشكُّل الخنادق في المحيطات)؛ بل تعد أيضًا أمرًا جوهريًا لدورة الكربون في الطبيعة.

عندما تموت النباتات المجهرية في المحيطات؛ فإنها تسقط إلى أعماق المحيط. خلال فترات زمنيّة طويلة، بقايا هذه الأحياء الغنية بالكربون تُحمَل إلى باطن الأرض ويُعاد تدويرها. هذا الأمر يُخرِج الكربون من الغلاف الجوي، وعندها لن نعاني من ظاهرة “تأثير الاحتباس الحراري” التي تحدث على كوكب الزهرة. دون حركة الصفائح التكتونية؛ لن تكون هناك وسيلة لإعادة تدوير الكربون وستغدو الأرض مكانًا شديد الحرارة.

كوكب الأرض

2- الأرض كروية تقريبًا:

العديد من الناس مالوا للاعتقاد بأن الأرض كروية. في الحقيقة، بين القرن السادس قبل الميلاد والعصر الحديث، كان إجماع العلماء على هذه الفكرة. ولكن بفضل علم الفلك الحديث والرحلات إلى الفضاء، توصل العلماء إلى فهم أن الأرض لها شكل شبه كروي (جسم مفلطح).

هذا الشكل أشبه بكرة تتفلطح عند القطبين وتنتفخ عند خط الاستواء. بالنسبة للأرض، هذا الانتفاخ سببه دوران الأرض، ما يعني أن القياس من القطب للقطب أقل بحوالي 43 كيلومترًا من قطر الأرض عند خط الاستواء. على الرغم من أن أعلى جبل على سطح الأرض هو قمة إيفرست؛ إلا أن المنطقة الأبعد عن مركز الأرض هي قمة تشيمبورازو في الإكوادور.

3- تتكون الأرض بشكل أساسي من الحديد والأكسجين والسيلكون:

إن أمكنك فصل الأرض إلى أكوام من المواد؛ ستحصل على 32.1% من الحديد، 30.1% من الأوكسجين، 15.1% من السيلكون و13.1% من المغنيسيوم. بالطبع معظم الحديد موجود في نواة الأرض. إذا استطعت الوصول إلى العمق وأخذ عينة من النواة فستجدها مكوّنة من 88% من الحديد. وإذا أخذت عينة من قشرة الأرض ستجد أن 47% منها هو الأكسجين.

الحقائق

4- 70% من سطح الأرض مغطى بالماء:

عندما وصل رواد الفضاء للمرة الأولى إلى الفضاء، نظروا من هناك إلى الأرض بأعين بشرية للمرة الأولى. بالاعتماد على ملاحظاتهم؛ حصلت الأرض على لقب “الكوكب الأزرق”. ومن غير المفاجئ أن 70% من سطح كوكبنا مغطّى بالمحيطات. نسبة 30% المتبقية هي القشرة الصلبة التي تتوضع فوق مستوى سطح البحر؛ لذلك تسمى بالقشرة القارية.

5- الغلاف الجوي للأرض يمتد لمسافة تصل إلى 10000 كيلومتر:

الغلاف الجوي للأرض يكون في أثخن حالاته عند مسافة 50 كيلومترًا من سطح الأرض، لكنه في الواقع يصل إلى 10000 كيلومتر في الفضاء. يتكون بشكل أساسي من خمس طبقات هي: التروبوسفير، الستراتوسفير، الميزوسفير، الترموسفير والإكسوسفير.

كقاعدة، يتناقص ضغط الهواء والكثافة كلما ارتفعنا في الغلاف الجوي وابتعدنا عن سطح الأرض. معظم الغلاف الجوي للأرض يكون رثًا بالقرب من الأرض نفسها. في الواقع، معظم الغلاف الجوي محتوى في الجزء الذي يبعد حوالي 11 كيلومترًا عن سطح الكوكب.

الطبقة الخارجية (الإكسوسفير) هي الأضخم، ممتدّة من قاعدة الإكسو (الواقعة في أعلى الترموسفير على ارتفاع حوالي 700 كيلومتر فوق مستوى سطح البحر) وحتى مسافة 10000 كيلومتر. يندمج الإكسوسفير مع الخلاء في الفضاء الخارجي حيث لا يوجد غلاف جوي.

الإكسوسفير مُكوَّن بشكل أساسي من جزيئات منخفضة الكثافة إلى حد كبير من الهيدروجين والهيليوم وجزيئات أخرى أثقل من السابقة تضم النيتروجين والأكسجين وثاني أكسيد الكربون. إن الذرات والجزيئات بعيدة جدًا لدرجة أن الإكسوسفير لا يبدو كغاز عندها والجزيئات تهرب بشكل مستمر نحو الفضاء. هذه الجزيئات حرة الحركة تتبع مسارات قذفية (بالستية) وقد تهاجر إلى داخل وخارج المجال المغناطيسي أو مع الرياح الشمسية.

الحقائق المشوقة

6- نواة الأرض المكونة من الحديد الذائب تُشكِّل حقلًا مغناطيسيًا:

الأرض تشبه مغناطيسًا ضخمًا مع قطبين في الأعلى والأسفل بجانب القطبين الجغرافيين. الحقل المغناطيسي الذي تُولِّده الأرض يمتد لآلاف الكيلومترات خارج سطح الأرض مُشكِّلًا منطقة تدعى المجال المغناطيسي. يعتقد العلماء أن هذا الحقل المغناطيسي يتولد بسبب نواة الأرض حيث تخلق الحرارة تغيّرات في الحمل الحراري للمواد الأساسية ما يولد تيارات كهربائية.

كن ممتنًا للمجال المغناطيسي، فدونه، جزيئات من الرياح الشمسية ستضرب الأرض مباشرةً مُعرّضةً بذلك سطح الكوكب لكمية هائلة من الإشعاع. بدلًا من ذلك، فإن المجال المغناطيسي يشق قنوات للرياح الشمسية حول الأرض فيحمينا بذلك من الضرر. فسر العلماء ثخانة الغلاف الجوي للمريخ بسبب ذلك، ما أدّى إلى وجود مجال مغناطيسي أضعف بالمقارنة مع كوكب الأرض، ما سمح للرياح الشمسية بسلخه أو اقتطاعه ببطء.

7- لا تأخذ الأرض 24 ساعة لتدور حول محورها:

في الحقيقة تحتاج الأرض لمدة 23 ساعة و56 دقيقة و4 ثوانٍ لتُتِم دورة كاملة حول محورها، وهو ما يشير إليه علماء الفلك باسم اليوم الفلكي. ولكن انتظر لحظة، هل هذا يعني أن اليوم أقصر مما هو عليه بأربع دقائق؟ قد تعتقد أن هذه المدة ستزداد يوم بعد يوم وخلال عدة أشهر سيغدو الليل نهار والنهار ليل.

لكن تذكر أن الأرض تدور حول الشمس. تتحرك الشمس درجة واحدة بالمقارنة مع النجوم الأخرى وإذا أضفت هذه الحركة الطفيفة للشمس والتي نشهدها بسبب دوران الأرض حولها ودوران الأرض حول نفسها فإنك ستحصل على 24 ساعة كاملة.

هذا ما يسمى باليوم الشمسي وهو عكس اليوم الفلكي، إذ يُعبِّر عن المدة التي تحتاجها الشمس لتعود إلى موقعها في السماء. معرفة الفرق بين هذين الأمرين يعني معرفة طول المدة التي تحتاجها النجوم لتعاود الظهور في البقعة نفسها في السماء والمدة التي تحتاجها الشمس لتشرق وتغرب كل مرة.

8- السنة على كوكب الأرض ليست 365 يوم:

في الواقع طول السنة على كوكب الأرض هو 365.2464 يوم. إنه اليوم الإضافي 0.2464، الذي يخلق الحاجة إلى السنة الكبيسة مرة كل أربع سنوات. هذا هو سبب وجود يوم إضافي في شهر شباط كل أربع سنوات (2004- 2008- 2012 …..).

9- تملك الأرض قمرًا واحدًا وقمرين مداريين:

كما تعلم فإن للأرض قمرًا واحدًا. نعرف الكثير من الحقائق عن هذا الجسم، وكُتِبَ عنه الكثير لذا فلن نخوض كثيرًا في التفاصيل. ولكن هل كنت تعلم أن هناك كويكبين إضافيين موجودين في مدارين حول الأرض؟ أُطلِق عليهما الاسمين التاليين: (3753cruithre) و (2002AA29)، وهما جزء من عدد كبير جدًا من الكويكبات التي تسمى (NEOs) أو الأجسام القريبة من الأرض.

الكويكب المسمى (3753cruithre) يبلغ 5 كيلومترات عرضًا ويُسمَّى أيضًا بالقمر الثاني للأرض. إنه لا يدور حقًا حول الأرض ولكن له مدار مزامن لكوكب الأرض. إن مداره يوحي بأنه يدور حول الأرض في مسارها، ولكن في الواقع يتبع هذا القمر مداره الخاص وهو مدار مميز حول الشمس.

بينما يبلغ (2002AA29) عرضًا مقداره 60 متر ويصنع مدار يشبه حدوة الحصان حول الأرض، ما يجعله قريبًا من الأرض كل 95 سنة. في غضون 600 عام، سيبدو وكأنه يحيط بالأرض في مدار شبه تابع للأرض. اقترح العلماء أن ذلك الأمر قد يكون هدفًا جيدًا لمهمة استكشافية في الفضاء.

10- الأرض هي الكوكب الوحيد الذي يعج بالحياة:

لقد اكتشفنا دليلًا قديمًا لوجود الماء والجزيئات العضوية الأساسية على كوكب المريخ، ووحدات بناء أساسية للحياة على قمر كوكب زحل المُسمّى (Titan).
يمكننا أن نرى جزيئات الأمينو أسيد في السدم الموجودة في عمق الفضاء، وقد خمن العلماء وجودًا ممكنًا للحياة أسفل القشرة المتجمدة لقمر المشتري المسمى (Europa) وقمر زحل (Titan).

ولكن الحياة الفعلية اكتُشفت على كوكب الأرض فقط. ولكن في حال وجود حياة على كواكب أخرى، فإن العلماء يبنون التجارب التي ستساعد في معرفة ذلك.

في هذه الحالة، أعلنت وكالة (NASA) عن ابتكار ما يسمى (NExSS) وهي رابطة علوم الأنظمة خارج كوكب الأرض، والتي ستُمضِي السنوات القادمة في دراسة البيانات المرسلة من تلسكوب كيبلر (Kepler) الفضائي والمهمات الأخرى التي تم إطلاقها لإيجاد إشارات للحياة على كواكب خارج المجموعة الشمسية.

أطباق الراديو الضخمة تقوم بمسح النجوم البعيدة للاستماع إلى الإشارات المميزة للحياة وصولًا إلى الفضاء بين النجوم. والمناظير الفضائية الجديدة مثل تلسكوب (James Webb) والقمر الصناعي (TESS) المُسمّى “قمر الاستطلاع العابر” خارج الكوكب، ومهمة (Darwin) المُرسلَة من قبل وكالة الفضاء الأوروبية والتي قد تكون قوية بما يكفي للإحساس بوجود الحياة في عوالم أخرى. ولكن تبقى الأرض هي المكان الوحيد الذي نعرف أن الحياة موجودة على سطحه.

اقرأ أيضًا:

المصدر

ترجمة: كارينا معوض
تدقيق: رزوق النجار