تسرع الإنزيمات التفاعلات الكيميائية في الجسم البشري ، إذ ترتبط بالجزيئات وتعدلها بآلية متخصصة. الإنزيمات ضرورية من أجل التنفس و هضم الطعام والوظائف العضلية والعصبية، بالإضافة إلى الآلاف من الوظائف الأخرى. سنشرح في هذا المقال ماهيّة الإنزيم وآلية عمله، ونعطي بعض الأمثلة الشائعة عن بعض الإنزيمات الموجودة في الجسم البشري.

مبادئ عن الإنزيمات:

تُبنى الإنزيمات، من بروتينات مطوية في أشكال معقدة، ومنتشرة في جميع أنحاء الجسم. وتعتمد التفاعلات الكيميائية التي تبقينا على قيد الحياة -تفاعلات التمثيل الغذائي (الاستقلاب)- بشكل أساسي على الإنزيمات، تُحفز الإنزيمات التفاعلات الكيميائية ، إذ تستطيع في بعض الحالات أن تجعل التفاعل أسرع بمليون مرة من سرعته دون وجود الحافز.

الإنزيمات هضم الطعام التفاعلات الكيميائية

الإنزيمات

ترتبط الركيزة (الجزيء الكيميائي المُتفاعِل) مع الموقع الفعال للإنزيم وتُحول إلى نواتج. ما إن تغادر النواتج الموقع الفعال للإنزيم، يتجهز الإنزيم مباشرة للارتباط بركيزة جديدة، وإعادة العملية نفسها.

وظائف الإنزيمات:

  • في الجهاز الهضمي: تساعد الإنزيمات، الجسم في تحليل الجزيئات المعقدة الكبيرة إلى جزيئات أصغر وأبسط، كالغلوكوز، ليتمكن الجسم من استخدامه كمصدر للطاقة.
  • تضاعف الـ DNA: تمتلك جميع خلايا جسمك الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين DNA، وفي كل مرة تنقسم فيها الخلية، يحتاج الـ DNA إلى أن يتضاعف. تساعد الإنزيمات في هذه العملية من خلال حلّ الـ DNA المطوي ونسخ المعلومات منه.
  • الإنزيمات الكبدية: يحلل الكبد السموم الموجودة في الجسم، ولإتمام هذه العملية، يستخدم الكبد عددًا كبيرًا من الإنزيمات.

كيف تعمل الإنزيمات؟

بداية، اقتُرح نموذج (القفل والمفتاح – lock and key) في عام 1894. في هذا النموذج، يمتلك الموقع الفعال للإنزيم شكلًا محددًا، ويناسب هذا الشكل الركيزة فقط، تمامًا كالقفل والمفتاح. والآن حُدّث هذا النموذج، وأصبح يُدعى (نموذج التلاؤم المستحث – Induced-fit model).

في هذا النموذج، يغير الموقع الفعال شكله عندما يتفاعل مع الركيزة، وما إن تُثبّت الركيزة في موقعها المناسب، تبدأ عملية التحفيز.

الشروط المثالية:

تعمل الإنزيمات في شروط محددة فقط، ومعظم الإنزيمات في جسم الإنسان تعمل عند درجة حرارة 37 درجة مئوية؛ وهي درجة حرارة الجسم الطبيعية. وعند درجات الحرارة الأقل، تستمر الإنزيمات، في العمل، ولكن بشكل أبطأ بكثير.

وبالمثل، يمكن للإنزيمات أن تعمل في مدى محدد لدرجة الحموضة PH، وتعتمد درجة الحموضة التي تفضلها الإنزيمات، على موقعها في الجسم، فمثلًا؛ تعمل الإنزيمات المعوية بشكل أفضل عند درجة الحموضة (PH = 7.5)، في حين تفضل الإنزيمات المعدية درجة الحموضة (PH = 2) لأن المعدة ذات وسط أكثر حموضة.

إذا كانت درجة الحرارة مرتفعة جدًا، أو كانت البيئة حامضية أو قلوية جدًا، فإن الإنزيمات، تغير شكلها، وبالتالي يتغير شكل الموقع الفعال ما يمنع الركائز من الارتباط به، ويسمى في هذه الحالة إنزيمًا (متمسخًا – Denatured).

العوامل المساعدة:

لا تستطيع بعض الإنزيمات العمل إلا إذا كانت مرتبطة بنوع معين من الجزيئات غير البروتينية، تسمى (العوامل المساعدة – Cofactors). على سبيل المثال، يساعد إنزيم (الأنهيدراز الكربوني – carbonic anhydrase) في المحافظة على درجة الـ PH في الجسم، ولا يمكنه القيام بعمله ما لم يكن مرتبطًا بأيون الزنك.

التثبيط:

لضمان عمل جميع أجهزة الجسم بكفاءة، تحتاج أحيانًا بعض الإنزيمات، إلى أن تحد من عملها، أي عندما يزيد إنتاج أحد الإنزيمات بشكل كبير؛ نحتاج إلى طريقة لتقليص أو إيقاف الإنتاج. يمكن لنشاط الإنزيمات أن يُثبّط بعدة طرائق:

  • المثبطات التنافسية Competitive inhibitors: تحجب إحدى الجزيئات الموقع الفعال للإنزيم إذ يترتّب على الركيزة أن تتنافس مع المثبط للارتباط بالإنزيم.
  • المثبطات غير التنافسيةNon-competitive inhibitors : يرتبط الجزيء بالإنزيم في مكان ما غير الموقع الفعال ما يقلل من فعاليته.
  • مثبطات لا تنافسية – Uncompetitive inhibitors: يرتبط المثبط بالإنزيم والركيزة بعد أن ارتبطا ببعضهما؛ ما يجعل إزالة النواتج من الموقع الفعال أكثر صعوبة، وبالتالي يصبح التفاعل أبطأ.
  • مثبطات دائمة – :Irreversible inhibitors يرتبط المثبط بالإنزيم ويعطله بشكل دائم.

أمثلة عن بعض الإنزيمات:

  • الليبازات – lipases: مجموعة من الإنزيمات تساعد في هضم الدسم في المعي.
  • أميلاز – Amylase: يساعد في تحويل النشويات إلى سكريات، ويوجد في اللعاب.
  • مالتاز – :Maltaseيوجد في اللعاب، يحول سكر المالتوز إلى غلوكوز. يوجد المالتوز في بعض الأغذية كالبطاطا، والبيرة.
  • التريبسين – Trypsin: يوجد في الأمعاء الدقيقة، يحلل البروتينات إلى أحماض أمينية.
  • لاكتاز – Lactase: يوجد في الأمعاء الدقيقة، يحلل اللاكتوز (سكر الحليب) إلى غلوكوز وغالاكتوز.
  • إستيراز الأستيل كولين Acetylcholinesterase -: يحلل الناقل العصبي الأستيل كولين في الأعصاب والعضلات.
  • هيليكاز – Helicase: تحليل الأحماض النووية الريبوزية، مثل الـ .DNA
  • بوليميراز الحمض النووي – DNA Polymerase: تصنيع الـ DNA من الـ )ديوكسي ريبونوكليوتيد – deoxyribonucleotides).

اقرأ أيضًا:

ترجمة: وائل المشنتف
تدقيق: محمد سعد السيد

المصدر