تتعدد أنواع الديدان المعوية، وهي من الكائنات الحية البسيطة التي تستمد غذاءها من جسم الإنسان، إلا أن أكثر أنواعِها شيوعًا الديدان الشريطية والشصية.

تُعد الاضطرابات المعوية من أبرز أعراض الإصابة بالديدان، ولتجنب حدوث أيّ مضاعفات لا بد من تشخيصها بشكل سريع.

وعلى الرغم من أن الإصابة بها تبدو أمرًا مخيفًا إلا أن الشفاء منها هو القاعدة، فالأطباء يستعملون الأدوية المضادة للطفيليات بجانب أي علاج آخر يمكن أن يساعد في تخليص الجسم من الديدان.

وفي هذا المقال ستتعرف معنا على أنواع الديدان المعوية، وكيفية الإصابة بها، والأعراض المرضية المصاحبة، وأخيرًا طرق الوقاية والعلاج.

الأعراض

قد تختلف أعراض الإصابة من شخص لآخر على حسب نوع الدودة المعوية، ومن أكثر الأعراض شيوعًا:

  • فقدان الشهية.
  • الإعياء.
  • ألم في البطن.
  • الانتفاخ.
  • الغثيان.
  • فقدان الوزن.
  • اضطراب المعدة.

وفي بعض الحالات قد تتواجد أجزاء من الدودة المعوية في براز المريض، وفي حالات نادرة قد تتسبب العدوى في انسداد الأمعاء.

أنواع الديدان المعوية وطرق العدوى

الدودة الشريطية – Tapeworm

وهي أحد أنواع الديدان المسطحة التي تستقر في الأمعاء بعد التصاقها بالجدار المعوي، ومن الجدير بالذكر أن معظم المصابين بالديدان الشريطية قد تظهر عليهم بعض الأعراض البسيطة، أو قد لا تظهر أبدًا.
تعيش بعض أنواع الديدان الشريطية في الماء الذي إن شُرِب يكون سببًا مباشرًا للإصابة، وتتواجد أنواع أُخرى من تلك الديدان في اللحوم، كاللحم البقري أو لحم الخنزير، التي قد يؤدي تناولها نيئة أو غير مطبوخة جيدًا إلى الإصابة بها.

ويمكن وصف الديدان الشريطية بأنها ديدان مسطحة و طويلة، قد يتراوح طولها ما بين ثلاثة إلى عشرة أمتار على حسب نوع الدودة.

وعلى حسب تقدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة، يُسَجَّل ما لا يقل عن ألف إصابة بشرية بالديدان الشريطية كل عام.

الدودة الشِصيَة – Hookworm

وتُسَمّى أيضًا الخُطافية، هي دودة تتواجد في الأتربة الملوثة، والتي يكون تعرض الإنسان لها سببًا مباشرًا للإصابة، يصف اسم الدودة شكل جسمها المعقوف طرفه بشكل يشبه الخُطاف.

وتقول (CDC) أن عدد المصابين بتلك الدودة يتراوح من 576 إلى 740 مليون شخص في العالم.

تحيا الديدان الشِصية في الأمعاء الدقيقة حيث تضع بيوضها التي تخرج من الجسم مع البراز.

لذلك فإن الشخص الذي قد يتعرض للأتربة أو الأسمدة المحتوية على هذا البراز الملوث قد يصاب بهذه الديدان عن طريق اختراق اليرقات للجلد، وذلك بعد فقس البيوض المتواجدة في هذه الأتربة.

قد لا تظهر أية أعراض على المصابين، أو تظهر بعض الأعراض النمطية للجهاز الهضمي خصوصًا عند بداية الإصابة.

الديدان المَثْقوبَة worm- Fluke

هي نوع آخر من الديدان المسطحة التي قد تصيب الإنسان، إلا أن معظم الإصابات نجدها لدى الحيوانات.

الديدان المَثْقوبَة هي ديدان صغيرة تأخذ شكل ورقة مستديرة، تدخل الجسم إما عن طريق شرب المياه العذبة أو أكل الخضروات كالجرجير، وبمجرد دخولها للجسم فإنها تستوطن القنوات المرارية والكبد.

بعض الناس قد لا تظهر لديهم أي أعراض، بينما قد يعاني آخرون من الأعراض لأشهر أو سنوات منذ بداية الإصابة خصوصًا التهاب القناة المرارية، أو انسدادها بشكل كامل، أو قد يصابون باضطراب في وظائف الكبد.

الديدان الدبوسية Pinworm

هي ديدان مستديرة صغيرة الحجم تشبه الدبوس وغير مؤذية نوعًا ما، تستوطن القولون والمستقيم لدى الشخص المصاب، ومن الممكن انتقالها إلى شخص آخر عن طريق الاتصال المباشر، أو تشارك الأدوات الملوثة بها.

يواجه المصاب بهذه الديدان صعوبة في النوم، فهي تتسبب بحكة شديدة حول منطقة الشرج، وهذا لأن أنثى الدودة تزحف خارج فتحة الشرج لتضع بيضها على الجلد المحيط بمنطقة الشرج، وعادة ما تكون الأعراض الأخرى خفيفة أو لا تذكر عند البعض.

دودة الأسكاريس-Ascaris

تشبه الديدان الشِصِيَة في طولها، تستقر هذه الدودة في أمعاء الإنسان، وذلك بعد بلع البيوض التي تتواجد في الأتربة الملوثة بها.

قد تكون أعراض الإصابة خفيفة، أو قد لا تظهر بشكل واضح لدى المصابين، ولكن في حالة العدوى الشديدة قد تتسبب هذه الديدان بانسداد الأمعاء وضعف النمو عند الأطفال.

الشَّعْرِينَة- Trichinella

هي من أنواع الديدان المستديرة، تنمو يرقاتها في الأمعاء وذلك بعد تناول اللحوم النيئة أو غير المطبوخة بشكل جيد والتي تحتوي على اليرقات الحية لهذه الديدان، وعند اكتمال نموها تترك الأمعاء وتستقر في أنسجة أخرى في الجسم مثل العضلات.
بالإضافة إلى الاضطرابات المعوية قد يعاني بعض الأشخاص المصابين من الأعراض التالية:
• القشعريرة.
• آلام في العضلات.
• ألم في المفاصل.
• تورم في الوجه أو العينين.
وفي حالة العدوى الشديدة قد يواجه المريض مشاكل في التنفس أوحتى في القلب، أو قد تصبح الحركة أمرًا صعبًا عليه، أما الحالات الشديدة جدًا فإنها قد تصل إلى الوفاة.

تعد هذه العدوى نادرة في الولايات المتحدة، وإن أكثر الأشخاص المعرضين لهذه العدوى هم من يتناولون اللحوم البرية كلحوم الدببة أو الخنزير أو الفقمة.

المعرضون لخطر الإصابة

سُجِّلت أكثر من 3.5 مليار إصابة في العالم، وذلك في دراسة أُجريت في عام 2016، معظم هذه الإصابات في الدول النامية التي تعاني من مشاكل في الصرف الصحي، إلا أن الإصابة بهذه الديدان في الدول المتقدمة أمرٌ وارد.
كبار السن والأشخاص المصابون بفيروس الإيدز HIV، هم أكثر الأشخاص المعرضين للإصابة بهذه الديدان وذلك لضعف مناعتهم.

أما بالنسبة للحمل، فإنه لا يزيد من خطر الإصابة بالديدان المعوية، لكنها بحد ذاتها تشكل خطرًا صحيًا للحوامل، ويجدر التنويه أيضًا أن بعض الأدوية المضادة للطفيليات قد لا تكون آمنة أثناء الحمل، لذلك فإن الفحص والمتابعة عند الطبيب أمر في غاية الأهمية.

التشخيص

قد يطلب الطبيب من المريض إجراء عدة اختبارات وتحاليل طبية مختلفة لمساعدته على تشخيص الإصابة بالديدان المعوية، نذكر منها التالي:
• تحليل البراز للكشف عن وجود أي من علامات العدوى.
• تحليل الدم للكشف عن بعض أنواع الطفيليات.
• تنظير القولون، فتُستخدم كاميرا رقيقة للتحقق من وجود الطفيليات في الأمعاء.
• التصوير بالأشعة للتحقق من سلامة أعضاء الجسم من أي ضرر قد تسببه الطفيليات.
• اختبار الشريط الذي توضع قطعة منه على فتحة الشرج وقت النوم للتحقق من وجود بيوض الديدان.
ونؤكد أنه لا بد من مراجعة الطبيب عند الشك بالإصابة بعدوى الديدان المعوية.

العلاج

على الرغم من أن الديدان المعوية تبدو مخيفة بعض الشيء، إلا أن علاجها غالبًا ما يكون بسيطًا، وفي بعض الحالات قد لا يحتاج الشخص إلى أي علاج على الإطلاق لقوة جهازه المناعي.

وفي حالات أخرى، يلجأ الطبيب إلى استخدام دواء واحد أو أكثر من الأدوية المضادة للطفيليات للتخلص من الديدان المعوية.

ويخضع المريض قبل العلاج للمراقبة لمعرفة ما إذا كان العلاج مناسبًا له، وفي هذه الفترة يجب إبلاغ الطبيب بأية أعراض قد تظهر عليه بسبب الإصابة بهذه الديدان.

وقد تشير بعض الأعراض إلى ضرورة اللجوء إلى المزيد من العلاجات، ومن هذه الأعراض:
• التقيؤ.
• ارتفاع في درجة الحرارة بشكل مستمر لأكثر من يومين.
• التعب الشديد.
• الجفاف.
• تغير في لون البراز.
• وجود دم في البراز.

وقبل البدء في العلاج الطبي، يجب على الطبيب تحديد نوع الدودة المعوية لدى المريض حتى يتم اختيار الوسائل العلاجية المناسبة.

كثيرًا ما يصف الأطباء برازيكوانتيل (Biltricide) في علاج الإصابات بالدودة الشريطية. هذا الدواء يشل حركة الدودة، ويجبرها على الانفصال عن جدار الأمعاء، ويساعد أيضًا في إذابة الدودة وتقليص حجمها حتى تتمكن من المرور عبر الجهاز الهضمي أثناء حركة الأمعاء إلى خارج الجسم.

في حالة الديدان الشِصِيَة، يصف الأطباء الأدوية المضادة للديدان، مثل ميبيندازول Mebendazole أو ألبيندازول Albendazole.
قد يساعد Triclabendazole في علاج الديدان المَثْقوبَة، في حين أن عدوى الديدان الدبوسية غالبًا ما تستجيب بشكل جيد للأدوية التي لا تحتاج وصفة طبية عند بيعها.

المضاعفات

قد تسبب الديدان المعوية الكثير من الأضرار بصحة الجسم، لأنه قد يصعُب امتصاص البروتين بوجود الديدان، أو تتسبب في انخفاض مستوى الدم والحديد وتؤدي إلى فقر الدم Anemia، وقد تؤثر أيضًا على حركة الطعام داخل الأمعاء مسببة انسدادًا قد يحتاج إلى تدخل طبي عاجل.

وقد تتسبب بعض أنواع الديدان المعوية إلى داء الكيسات المذنبة- cysticercosis، وهو مرض خطير يمكن أن يضر العينين ويتسبب بالنوبات الصرعية.

الوقاية

في حين أنه قد لا يكون القضاء على جميع مسببات العدوى ممكنًا، إلا أنه من الضروري اتخاذ تدابير معينة للتقليل من فرص الإصابة بها، ويمكن القول أن أهم جانب من جوانب الوقاية ضد هذه العدوى هو غسل اليدين قبل وبعد استخدام المراحيض، وغسل اليدين أيضًا قبل الطهو أو تناول الطعام.

ولأن العديد من الديدان المعوية تدخل جسم الإنسان من خلال الطعام، فمن الضروري اتباع بعض الخطوات التي تساعد في الوقاية من الإصابة ومنها:

  • طهو اللحوم الحمراء بدرجة حرارة لا تقل عن 145 درجة فهرنهايت.
  • طهو الدواجن بدرجة حرارة لا تقل عن 165 درجة فهرنهايت.
  • طهو الأسماك بدرجة حرارة تصل ل 145 درجة فهرنهايت.
  • تجنب تناول اللحوم النيئة أو غير المطبوخة بشكل جيد.
  • تجنب استخدام لوح تقطيع واحد للحوم والخضروات.
  • غسل جميع الفواكه والخضراوات وتقشيرها.
  • استخدام المياه النظيفة.

وعند زيارة البلدان النامية، والتي تكثر فيها مشاكل الصرف الصحي، فإن تجنب السباحة في مصادر المياه غير النظيفة هو أمر ضروري، كذلك تجنب السير بلا أحذية في المناطق التي يكون فيها التلوث بالبراز أمرًا ممكنًا.

والجدير بالذكر أن كثيرًا من أنواع الديدان المعوية غير منتشرة في الولايات المتحدة، وذلك بسبب الاهتمام بالممارسات الصحية والنظافة وطرق الطهو المناسبة إلى حد كبير.

ولا تسبب بعض أنواع الديدان الشائعة -مثل الديدان الدبوسية- الكثير من الضرر، وتستجيب للعلاج بشكل جيد.

ومع ذلك، فإن أي شخص لديه شك بإصابته بالديدان المعوية، أو أنه يعاني من أعراض مماثلة للإصابة بها، يجب عليه أن يذهب للطبيب في أقرب فرصة ممكنة للتشخيص وتلقي العلاج المناسب.


  • ترجمة: أريج المالطي
  • تدقيق: بيتر روماني
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر