هناك أربع حالاتٍ مُتعارف عليها بين عامة الناس للمادة، وهي: الصلبة والسائلة والغازية والبلازما. ولكنّ المادة لا تتوقّف عند هذه الحالات فقط، فالمادة قد تتخذ حالاتٍ كثيرةً حسب الظروف الفيزيائيّة المُحيطة بها، وهذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال.

تُعتَبَر المادة المكوّن الرئيسيّ للكون إلى جانب الطاقة، ولكنّ المادة هي البنية الأساسيّة لهذا الكون، أو بشكلٍ واضحٍ أكثر: هي عبارة عمّا يوجد في الكون من ذرات وجُزيئات وأيونات مكوّنة لكلّ الأجسام الفيزيائيّة، وفي تعريفاتٍ أخرى: هي كلّ ما يمتلك كُتلةً ويشغل حيّزًا من الفراغ. والمتعارف عليه بين العامة هو أربع حالاتٍ للمادة، وهذا يعود لكون هذه الحالات الأربع هي الأكثر شيوعًا وتوفّرًا في البيئة العاديّة التي تحيط بنا، وهي كالآتي:

1. الحالة الصلبة:

تتجمع الجُزيئات المكوِّنة لهذه الحالة من المادة بالقرب من بعضها، وتترابط بشكلٍ قويّ للغاية، حتّى أنّك لا تستطيع تحريك إحدى هذه الجزيئات بمعزلٍ عن الجُزيئات الأخرى، بالأضافة إلى امتلاكها طاقةً حركيّةً قليلةً جدًا، ولكن من الجدير بالذكر أنّ ذرات هذه الجزيئات تهتز باستمرارٍ في موضعها الذي تتواجد فيه. والحالة الصلبة للمادة لها شكل ثابت وحجم محدد، ولا تأخذ شكل الإناء الموضوعة فيه. ونتيجةً لقوّة ترابط جُزيئاتها، لن تستطيع التأثير على حجمها بالضغط.

2. الحالة السائلة:

تتميز جُزيئات هذه الحالة من المادة بارتفاع الطاقة الحركيّة عن مثيلتها في الحالة الصلبة، ولا تُشكِّل هذه الجزيئات شكلًا محددًا للمادة، ولكنّها تترابط مع بعضها بشكلٍ ضعيف، ما يسمح لها بأن تأخذ شكل الإناء المحويّة فيه. ولكنّها تمتلك حجمًا ثابتًا ومحددًا، بالإضافة إلى عدم إمكانيّة ضغطها، أيّ مثل الحالة الصلبة. عند التأثير بقوّةٍ على سطح المادة السائلة، فإنّ هذه القوى تتوزع بالتساوي على السطح ما يسمح لأيّ جسم بأزاحة أيّ قدر من السائل والحلول محلّه.
وفي أبريل 2016 أعلن العلماء عن حالةٍ غريبةٍ من المادة في حالتها السائلة، ففي هذه الحالة يُمكن حمل السائل باليد وكأنه مادةٌ صلبة
. عند فحص هذه المادة بالميكروسكوبات ظهرت الإلكترونات في حالة ارتباطٍ عشوائيّ، وكأنّها مادة في حالتها السائلة. سُمِّيَت هذه المادة الجديدة بـِ (سائل كيتيف الكموميّ المغزليّ – Kitaev quantum spin liquid)، يعود هذا لدخول إلكترونات هذه المادة في حالةٍ من الرقص العشوائيّ، مُخالفةً بذلك الوضع المٌتعارف عليه حينها، حيث أنّ تبريد السوائل ينظّم الإلكترونات، لتبدأ الحالة الصلبة للمادة بالتشكّل، ولكنّ إلكترونات هذه المادة تتجه للعشوائيّة بغض النظر عن درجة حرارة الوسط المحيط المنخفضة.

3. الحالة الغازية:

هناك مسافات بينيّة شاسعة بين جُزيئات الغاز، ما يسمح بازدياد طاقتها الحركيّة، وإن لم تُحصَر هذه الجُزيئات في إناء أو أيّ وسط مُحدد، سوف تنتشر بشكلٍ عشوائيّ في الفضاء. عند حصر جُزيئات الغاز في حاوية، تنتشر هذه الجُزيئات لتشغل كلّ أجزاء الحاوية أو الإناء المحوية فيه. وعند ازدياد الضغط عليها ترتفع درجة حرارتها وطاقتها الحركيّة. بالإضافة إلى ذلك، في حال ظلّ حجم الإناء ثابتًا وازادت درجة حرارة الجُزيئات، ستزداد حينها طاقتها الحركيّة، ويزداد ضغطها على جُدارن الإناء.

4. البلازما:

قد لا تكون هذه الحالة شائعةً على الأرض، ولكنّها أكثر حالات المادة شيوعًا في الكون بأكمله. فالبلازما تتكوّن بالأساس من جُسيماتٍ عالية الشُحنة الكهربائيّة، كما أنّها تمتلك طاقةً حركيّةً كبيرةً جدًا، وغالبًا ما تُستخدم الغازات النبيلة الخاملة لصُنع البلازما على الأرض.
تُعتبَر النجوم أساسًا كراتٍ ملتهبةً وكبيرةً من البلازما.

وبعد الانتهاء من استعراض حالات المادة الأكثر شيوعًا، سنستعرض الحالات الأخرى للمادة بإيجازٍ شديد، مع الحديث عنها تفصيليًا في قادم المقالات.

• حالات المادة غير الكلاسيكيّة:

1. الزجاج:

يُعتبَر الزجاج مادةً صلبةً غير بلوريّة أو غير متبلورة، وعند تعريضه لدرجات حرارة مُترفعةٍ فإنّه يتحوّل للحالة السائلة.

2. بلورات بلاستيكيّة صلبة:

تُعتَبَر إحدى الحالات الشاذة من الحالة الصلبة، حيث تكون جُزيئاتها في حريّة حركة دورانيّة عن مثيلاتها من الحالات الصلبة، مع اختلاف ترتيب هذه الجُزيئات في هيكلها.

3. البلورات السائلة:

هي الحالة التي تتوسّط تحوّل البلورات الصلبة إلى الحالة السائلة العاديّة، وتتميّز هذه الحالة بصعوبة حركة جزيئاتها الدورانيّة مثل حالة البلورات الصلبة، بالإضافة إلى أنّها تختلف عن الحالة السائلة بقدرة تفاعلها الفائقة مع الضوء المُسلَّط عليها.

• حالات المادة عند درجات الحرارة المنخفضة:

1. الميوعة الفائقة:

عند الاقتراب من درجة حرارة الصفر المُطلق، تفقد السوائل لزوجتها ومقومتها على الانسياب تمامًا، وقد اكتُشِفَت هذه الحالة لأوّل مرة في الحالة السائلة لغاز الهيليوم عام 1937، وتتميّز هذه الحالة بتوصيلها الفائق الّلانهائيّ للحرارة دون أدنى مقاومة تُذكَر.

2. تكاثف بوز أينشتاين:

تنبأ ألبرت أينشتاين وناث بوس بوجود حالةٍ من المادة، والتي تتوقّف فيها عن التصرّف بمثابة جزيئاتٍ مُستقلة، وتنهار جميعها كموميًا، لدرجة أنّه يمكن وصفها بواسطة دالةٍ موجيّةٍ واحدة، ويكون ذلك عند وصول بعض الغازات لدرجة الصفر المُطلق.

3. التكاثف الفيرموني:

هي حالة شبيهة بتكاثف “بوز أينشتاين”، ولكنّها تشمل الفيرميونات فقط.

4. جُزيئات ريدبيرج:

هي أحدى الحالات المُستقرة من البلازما، وتكون عند تكثيف الذرات المُثارة عند درجة حرارة معيّنة.

5. المواد الضوئيّة:

حالة من حالات المادة تحدث نتيجة تفاعل فوتونات الضوء مع غازاتٍ ذات كُتلٍ كبيرة، ما يُنتج جُزيئاتٍ فوتونيّةً أو ضوئيّة.

• حالات المادة عند الطاقة العالية:

1. المادة المُتحللة:

تتواجد هذه المادة غالبًا في النجوم تحت ضغطٍ عالٍ جدًا، كما أنّها تمتلك كثافةً عاليةً جدًا. وهي تلعب في تولدها صفات كموميّة لتلك الأجرام .

2. مادة الكوارك:

الكوارك هو المكوِّن الرئيسيّ لبُنية البروتونات والنيترونات المتواجدة في نواة الذرة. عند تحرير هذه الكواركات من القوى التي تربطها ببعضها البعض عند كثافة ودرجات حرارة مرتفعة، فإنّ هذه الكواركات تمرّ بأطوارٍ مختلفة من المادة يُطلق عليها اسم مادة الكوارك.

كما أنّ هناك حالات أخرى للمادة سنتعرف عليها في مقالاتٍ لاحقة مثل الصلابة الفائقة، أو المادة المظلمة.

المصدر الأول

المصدر الثاني

تدقيق آية فحماوي