بم نصف كوكبنا إن لم يكن ساخرًا!؛ فالأرض مغطاة بملايين التريليونات من اللترات والجالونات من الماء، ولكن 2% منها فقط صالح للشرب.

من تلك النسبة، يوجد 99.5٪ متجمّدٌ أو مدفون تحت الأرض -مياه جوفية-. وما تبقّى سيقضي عليه التغيّر المناخي بفعل الإنسان.

أحد الأخبار الجيدة، هو أنّ المياه التي يمكننا شربها لا تقتصر على أماكن مثل البحيرات، والأنهار، والأمطار. هنالك ما يُقارب 13 تريليون طن من الـ H2O النقي مُخبّأ على مرأى منّا، وعلينا فقط استخراجه من الهواء.

توجد طرق قليلة للقيام بذلك، ومعظمها إمّا غير فعّال أو مكلِّف.

ولكن الآن، يقول باحثون في المملكة العربية السعودية إنّ لديهم حلًّا؛ وهو جهاز بسيط يُمكنه جمع وتخزين ما يُعادل وزنه من الماء، وتحريره عند التسخين بأشعّة الشمس.

مفتاح الوصول إلى النموذج الأولي هو كلوريد الكالسيوم المركب الكيميائي المستقر، ورخيص الثمن، والصديق للبيئة، وغير السام. هذا الملح جيّدٌ جدًّا في امتصاص الماء، وسيذوب -حرفيًّا-  إذا تُرِك في الهواء النقي؛ وهذه خاصيّة تُعرف لدى الكيميائيين بالذائبية.

ولكن بينما تعتقدون أنّ مادة كيميائية قادرة على جمع الماء بما يصل إلى ستة أضعاف وزنها من الهواء ستكون مثاليّة لهذا الجهاز، فقد تكون مشكلة في الواقع.

أوضح رينيوان لي-Renyuan Li -وهو طالب دكتوراه في الفريق الذي ابتكر الجهاز- أنَّ: «الملح يُحلِّل نفسه عن طريق امتصاص الرطوبة من الهواء، والأنظمة التي تَستخدم المواد الماصّة للسوائل معقّدة للغاية».

للتخلّص من هذه المشكلة، طوّر الفريق طريقة لتخزين كلوريد الكالسيوم على هيئة هلام مائي أو (هيدروجيل–hydrogel)، وهو نوعٌ خاص من البوليمر–polymer يُمكنه الاحتفاظ بكميّات كبيرة من الماء مع بقائه بحالته الصلبة.

ومع إضافة بعض الأنابيب النانوية الكربونية الصغيرة للسماح للمياه بالتسرّب، تمكّن الفريق من استخدام مصدر ضوئي لاستعادة ما يقارب 100% من الهلام.

في ورقة بحثية، نُشرت في العلوم البيئية والتكنولوجيا-Environmental Science and Technology، يَصف الفريق نتائج نموذجهم الأوّلي الصغير «سهل التجميع منزليًّا»؛ بأنّه بعد مرور ساعتين ونصف فقط في ضوء الشمس يمكن للجهاز أن يقدّم 20غم -0.7 أوقية أو حوالي أربع ملاعق صغيرة- من الماء.

ويُكلّف توفير الحد الأدنى من الاحتياجات المائية للبالغين ليوم واحد -3 كغم أو 6.6 رطل أو أربعة كوب وربع- حوالي نصف سنت في اليوم.

إلى جانب تكلفته المنخفضة وعائد المياه المرتفع، يمتلك الجهاز ميزة العمل بشكل جيّد حتّى في المناطق ذات الرطوبة المنخفضة نسبيًّا، وهو مثالي للمناطق القاحلة أو تلك المتأثّرة بالجفاف.

كما أنّه لا يحتاج إلى كهرباء، بمعنى أنّه يمكن استخدامه حتّى في المناطق النائية من العالم.

ذُكر في الورقة البحثية: «إنّ ندرة المياه هي واحدة من القضايا الأكثر تحديًّا وتهديدًا لحياة البشر، توفّر هذه التكنولوجيا حلًّا واعدًا لإنتاج المياه النظيفة في المناطق القاحلة، وغير الساحليّة، والنائية».


  • ترجمة: رولان جعفر
  • تدقيق: براءة ذويب
  • المحرر: ماتيو كيرلس
  • المصدر