إن درجات الحرارة على سطح القمر متطرفة، فهي تتفاوت ما بين درجة الغليان ودرجة التجمد وذلك بناءً على مكان شروق الشمس.

أي أنه لا يوجد جو محدد على القمر، لذا لا يمكنه الاحتفاظ بالحرارة أو حتى عزل السطح وحمايته منها.

يستغرق القمر حوالي 27 يومًا للدوران حول محوره. ويدوم النهار على أحد جانبيه لمدة 13 يومًا ونصف، تليه 13 ليلةً ونصف من الظلام. عندما تضرب أشعة الشمس سطح القمر، يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 127 درجة مئوية.

أما عند الغروب، يمكن أن تنخفض إلى -173 درجة مئوية.

تتغير درجات الحرارة على جميع أنحاء القمر، فأشعة الشمس تضيء كلا الجانبين القريب والبعيد (المظلم) كل عام قمري، أو شهر أرضي، بفعل الدوران القمري.

يميل محور الدوران للقمر بمقدار يبلغ حوالي 1.54 درجة فقط – أي أقل بكثير من ميلان محور الأرض بحوالي 23.44 درجة.

هذا يعني أن القمر ليس لديه فصول مثلما يوجد على الأرض. على أية حال، وبسبب الميلان، هنالك أماكن في قطبي القمر لا ترى ضوء النهار أبدًا.

وقد قاست الأداة الرئيسية (Diviner) على متتبع الاستطلاع القمري التابع لوكالة ناسا درجات حرارة تصل إلى -238 درجة مئوية في حُفَر (فوهات صدمية) موجودة في القطب الجنوبي و-247 درجة مئوية في حفرة موجودة في القطب الشمالي.

«إن درجة حرارة السطوع الباردة جدًا هي، على حد علمنا، من أدنى الدرجات التي قِيست في أي مكان في النظام الشمسي، بما في ذلك سطح كوكب بلوتو» على حد قول (ديفيد بيج – David Paige) المحقق الرئيسي في تجربة الاستكشاف القمرية (Diviner) وأستاذ علم الكواكب بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، وفقًا لبيان صدر في عام 2009.

ومنذ ذلك الحين، حددت بعثة ناسا (نيو هورايزون – New Horizons) مجال درجة حرارة بلوتو ما بين -240 إلى -217 درجة مئوية.

ويعتقد العلماء أنه من الممكن أن توجد مياه جليدية في الحفر المظلمة للقمر الواقعة تحت ظل دائم. ففي عام 2010، رصد رادار ناسا على متن مركبة الفضاء (Chandrayaan-1) التابعة لهيئة أبحاث الفضاء الهندية مياهًا جليدية في أكثر من 40 حفرة صغيرة في القطب الشمالي للقمر.

لقد افترضوا أن أكثر من 1.3 تريليون رطل من المياه الجليدية اختفت بين الحفر المظلمة بشكل دائم.

«بعد تحليل البيانات، حدد فريقنا العلمي مؤشرًا قويًا على وجود المياه الجليدية، وهي النتيجة التي ستعطي البعثات المستقبلية هدفًا جديدًا لمزيد من الاستكشاف والاستثمار»، وفقًا لبيان أدلى به (جيسون كروسان – Jason Crusan)، المدير التنفيذي لبرنامج (Mini-RF) لإدارة بعثة عمليات الفضاء التابعة لوكالة ناسا في واشنطن.

طبقات من العزل

تمت حماية رواد الفضاء على سطح القمر من درجات الحرارة القصوى عن طريق بدلات الفضاء الخاصة بهم.

إذ تملك البدلات عدة طبقات من المواد العازلة التي تغطيها طبقة خارجية عاكسة للغاية.

وأيضًا تحوي على أجهزة تدفئة داخلية وأنظمة تبريد.

درجة حرارة اللب (المركز)

يمتلك القمر لبًا غنيًا بالحديد يبلغ قطره حوالي 205 ميل (330 كم).

ربما تكون درجة الحرارة فيه تبلغ حوالي 1327 إلى 1427 درجة مئوية.

يسخّن اللب طبقةً داخليةً من الوشاح المنصهر، ولكنها ليست ساخنة بما يكفي لتدفئة سطح القمر.

ولأن القمر أصغر من الأرض، فإن درجة حرارته الداخلية لا ترتفع بمعدلٍ عال.

«ليس حارًا (كما في باطن الارض) لأن القمر أصغر – لذا فإن ضغطه الداخلي أصغر أيضًا»، هذا ما قالته (ريني ويبر – Renee Webber) عالمة الكواكب في وكالة ناسا خلال محادثة عبر الانترنت استضافتها الوكالة.

«من المحتمل أن تكون درجات الحرارة عليه أقل من تلك التي على الأرض».


  • ترجمة: ليلى خالد
  • تدقيق: جعفر الجزيري
  • تحرير: مازن سفّان
  • المصدر