الشكوى الدائمة من الأجيال الجديدة هي حالة استمرّت لآلاف السنين، لكنّ من يشتكي من مراهقي اليوم هم أناسٌ ناقصو المعرفة، ففي السنوات الأخيرة انتشرت مشكلة تبذير الممتلكات والجنح، لكنّ تلك المشاكل تشكل نسبة صغيرة بالنظر إلى ارتفاع النرجسيَّة.

الدراسة الوطنية للأدوية المستخدمة والصحة قامت بدراسة المراهقين من عام 2003، وتمَّ إجراء محادثات مع 13000 إلى 18500 مراهق في السنة، وهي عينة كبيرة. بين عامي 2003 و2014، انحدرت نسبة التبذير في الثروة والممتلكات بنسبة مذهلة (49%) لمن أعمارهم بين 12 و 17 عامًا.

أما الأمر الأكثر أهميةً فهو انخفاض نسبة الجنح كالاعتداء والسرقة وحمل الأسلحة بنسبة 34%، وتترافق هذه النتائج مع ميل الأمور بشكل مؤكَّد باتجاهٍ أفضل في أمور أخرى كالنقص في حالات الحمل عند المراهقين الأمريكييّن، مما يعكس واقع التأخر في بدء ممارسة الجنس والاستخدام الثابت لوسائل منع الحمل.

والمخيبون للآمال هم الكُتّاب الذين يدّعون الرثاء على شباب اليوم, وعلى الرغم من كل ما عُرض من نقصٍ في نسب الجنح مازال لدى الولايات المتَّحدة النسب الأعلى مقارنةً بالدّول الغنيَّة الأخرى.

يقول المؤلّف البروفيسور في جامعة واشنطن ريتشارد غروسوا: «ما تعلَّمناه من هذه الدراسة أنَّ النقص في تبذير الممتلكات مرتبط بالنقص في ارتكاب الجنح».

تظهر اختبارات الدكتور ريتشارد الإحصائيَّة أمورًا مشتركة في الميول: «هذا يقترح أن هذه التغيرات حصلت نتيجة التغير عند المراهقين أنفسهم».

أصبح المراهقون أقلَّ ميلًا نحو المشاركة في جميع السلوكيات الخطرة.

يقول الدكتور ريتشارد: «لا نعرف بعدُ ما هي القوى الدافعة لذلك، قد يكون انخفاض معدلات التحرش بالأطفال هو السبب، أو تحكُّمنا بالبيئة المحيطة بنا وبالأمراض العصبيَّة التي تدفع الناس ليكونوا أكثر تهورًا وأكثر قابليةً للمشاركة في الجنح».

ما قام به الدكتور ريتشارد يوضح أن الخوف من الجيل المدمن على الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعي هو خوفٌ مبالغٌ فيه، وأنَّ أطفالنا على ما يُرام نسبةً إلى الأجيال الماضية.


ترجمة: طارق برهوم
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر