تعد مشكلة ارتفاع درجة الحرارة “الحمى Fever” أحد أهم المشاكل الشائعة في الأطفال وخاصة الأطفال الصغار، كما تعد من أكثر الأسباب شيوعًا لزيارة طبيب الأطفال.

– ما هي الحمى؟

لا تعتبر الحمى مرضًا بذاتها إنما تكون عادة مؤشرًا وعرضًا لمشكلة معينة، وعادة ما تكون نتيجة الإصابة بعدوى معينة.

يؤمن العديد من الخبراء بكون الحمى وسيلة دفاع طبيعية يستخدمها الجسم ضد ما يعتقد بأنه ضار به.

كما أنها لا تحمل أي خطرعلى الانسان إلا إذا ارتفعت بدرجة كبيرة جدا «Hyperthermia» وهنا تكون خطرة على حياة الشخص.

أما من جهة الأعراض المصاحبة لها فقد يرافق حدوثها كلا من الخمول، ضعف الشهية، التهاب الحلق، السعال، ألم الاذن، التقيؤ أو الإسهال.

– أسبابها:

يتحكم الدماغ بدرجة حرارة الجسم من خلال منطقة تقع داخله تسمى تحت المهاد «Hypothalamus»، كما وتختلف درجة حرارة الجسم من وقت إلى آخر خلال اليوم ولكنها تبقى قريبة من الدرجة الطبيعية “37 مئوية”.

أما عن كيفية ارتفاع درجة الحرارة فإنَ المنطقة المذكورة تقوم بضبط حرارة الجسم إلى درجات حرارة أعلى استجابة للعدوى أو المرض أو أي سبب آخر.

بالرغم من كون العدوى أحد أهم الأسباب الشائعة وراء حدوث الحمى -نزلات البرد والتهاب الجهاز الهضمي- إلا أنه لا يمكن غض البصر عن المسببات الأخرى والمهمة لها مثل:

  1. عدوى الأذنين، الرئتين، الجلد، الحلق، المثانة أو الكليتين.
  2. مسببات الالتهاب على اختلاف أنواعها.
  3. استخدام الأدوية، وهنا تكون الحمى أحد الأعراض الجانبية للدواء.
  4. السرطان.
  5. اللقاحات

أسباب أخرى لكنها أقل شيوعًا:

  1. تجلط الدم.
  2. الأمراض المناعية الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتيدي أو أمراض الأمعاء الالتهابية.
  3. الاضطرابات الهرمونية كاضطراب فرط نشاط الغدة الدرقية.
  4. الاستخدام غير المشروع لبعض الأدوية أو المخدرات كالكوكايين مثلًا.

 

– ولكن ما الذي يجب عليك فعله في حالة إصابة طفلك الصغير بالحمى؟

1- الرعاية الذاتية في المنزل:

إنَ هدف العناية المنزلية للطفل المصاب بالحمى يتلخص في ثلاث نقاط:
أ- خفض درجة الحرارة.
ب- منع الجفاف.
ج- تقييم ومراقبة أي أمراض خاصة إذا كانت خطيرة أو مهددة للحياة.

 

أ- خفض درجة الحرارة:

يجب الحرص على تقليل درجة حرارة الطفل إلى ما دون 38 درجة مئوية وذلك بالتحقق من درجة الحرارة بشكل متكرر بواسطة ميزان الحرارة (الرقمي أو الإلكتروني)، وعمل الكمادات وإعطاء الأدوية المناسبة إذ يمكن أن يُعطى الطفل بعض الأدوية المسكنة كالباراسيتامول «Paracetamol» أو الأيبوبروفين «Ibuprofen» لتخفيف الانزعاج الحاصل وإراحة الطفل.

 

مع التنويه إلى الامتناع عن القيام بالأمور التالية:

– لا تقم بإعطاء دوائي الباراسيتامول والأيبوبروفين في الوقت ذاته، لكن يمكنك إعطاء أحدهما بدلًا عن الآخر إذا لم يعطي الأول أي مفعول.
(بحسب ترخيصات المملكة المتحدة، يمكن إعطاء الباراسيتامول للأطفال الأكبر من عمر الشهرين أما الأيبوبروفين فيمكن إعطاءه للأطفال الأكبر من عمر الثلاثة أشهر).

 

– لا تستخدم دواء الأسبرين «Aspirin» في علاج الحمى لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السادسة عشر، وذلك لارتباط الأسبرين بالتسبب بمتلازمة راي «Reye’s syndrome» المرتبطة بحدوث فشل الكبد.
– لا تبالغ في جعل طفلك يرتدي الكثير من الملابس داخل المنزل حتى لو كان في فصل الشتاء، لإنَ الملابس الكثيرة تعيق عملية التبريد التي يقوم بها الجسم من خلال التبخر أو الأشعاع أو التوصيل أو الحمل الحراري.
– في الماضي كانت نصيحة الخبراء تقضي بأن يتم عَمَلُ حمام من الماء الدافئ لتقليل الحمى أما الآن فلم تعد هذه النصيحة مرغوبة.

ب- منع الجفاف:

وذلك من خلال تشجيع الطفل على الإكثار من تناول السوائل كالعصير أو المشروبات غير الغازية وغير المحتوية على الكافيين أو الشوربات مع عدم التركيز على شرب الماء فقط، وذلك لعدم احتواء الماء على السكر والأملاح الكافية.

 

كما يُنصَحُ بتجنب الشاي والمشروبات المحتوية على الكافيين فقد تعمل كمدرات للبول مما يعني فقدان المزيد من السوائل.
أما بالنسبة للأطفال الرُضع فيُنصَحُ بالاستمرار في إرضاع الرضيع كالمعتاد.

ج- تقييم ومراقبة أي أمراض سواء كانت خطيرة أو مهددة للحياة:

يمكن لكل من الطبيب أو الصيدلي أو غيرهما من المصادر الموثوقة أن تزودك ببعض المؤشرات الهامة التي يجب ملاحظتها والانتباه لها ومنها:
1- الطفح وخاصة الطفح غير المبيض «non-blanching rash» ويتم معرفته من خلال الضغط بكأس زجاجي نظيف على الطفح، فإذا لم يتلاشى تحت الضغط فإن ذلك يستدعي الانتباه الطبي العاجل.

2- مؤشرات الجفاف:

– جفاف الفم.
– جفاف العين (غياب الدموع).
– ضعف المظهر العام.
– العيون الغائرة، قد تكون علامة متأخرة تنم عن جفافٍ شديد.
– انخفاض في منطقة اليافوخ* «sunken fontanelles» في الأطفال الصغار.

بحسب الإرشادات المقدمة من المعهد الوطني للتميز الصحي والرعائي في التعامل مع الحمى لدى الاطفال دون سن الخامسة فإنه يجب على الوالدين طلب المشورة الفورية من الطبيب إذا:
1- عانى الطفل من نوبة مفاجئة من التشجنات.

2- ظهور الطفح غير المُبيَض «non-blanching rash».
3- ارتفاع عدد دقات القلب للطفل.
4- ازدياد الوضع سوءًا.
5- عدم انخفاض الحمى لمدة خمسة أيام.
6- الضيق والقلق الشديد للوالدين مما يعيق القدرة على العناية بالطفل.

2- العلاج الطبي والدوائي:

تتفاوت الاحتمالات في قدرة الطبيب على معرفة المسبب الدقيق للحمى، فقد لا يتمكن الطبيب من معرفة المسبب أحيانًا.

أما إذا استطاع الطبيب تحديده وكان نوعًا من الفيروسات فإنه من غير الضروري والمناسب إعطاء المضادات الحيوية لأنها لا تملك أي أثرِ في علاج الحمى.
لكن إذا شخَص الطبيب الحمى بأنها ناتجة عن عدوى بكتيرية حينها يقوم بوصف المضادات الحيوية للمريض.
يمكن علاج الأطفال المصابين بكل من التهابات المسالك البولية، والتهاب الأذن، والتهاب الحلق، والتهاب الجيوب، والتهابات الجلد وبعض التهابات الجهاز الهضمي والالتهابات الرئوية باستخدام المضادات الحيوية وإعطائها عبر الفم داخل المنزل ودون الحاجة إلى المكوث في المستشفى، أما بالنسبة للأطفال المصابين بالتهاب السحايا أو تسمم الدم البكتيري حينها يعد الذهاب إلى المستشفى أمرًا ضروريًا وهامًا جدًا، إذ يُعطَى الطفل في هذه الحالات حقنة مستعجلة من المضادات الحيوية.
قد يكون التعامل مع حدوث الجفاف في البيت أمرا صعبا لا سيما إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد على الطفل، حينها يجب نقل الطفل إلى المستشفى وهناك يتم اعطاء السوائل له مباشرة عبر الحقن بالوريد «intravenously».

* اليافوخ: ملمح تشريحي لجمجمة الأطفال الرضع.


إعداد: سيرين خضر
تدقيق: جعفر الجزيري
تحرير: رغدة عاصي

المصدر 1 المصدر2