العلماء يضعون مصائد دقيقة لذرات بجزيء وحيد


الذرات، الفوتونات، والأجزاء الكمومية الأخرى عادةً متقلبة ومن الصعب التعامل معها بصورتها الطبيعية!، ونادرًا جدًا أن تكون ساكنة، وتتصادم عادةً فيما بينها.
لكن إذا تم حشدها والتحكم بها بأعداد كبيرة، من الممكن إستخدامهم كبتات كمومية؛ وهي وحدات صغيرة من المعلومات حيث يمكن استعمال حالتها أو توجيهها لتنفيذ حسابات بمعدلات أسرع كثيرًا من شرائح الكمبيوتر الحالية القائمة على أشباه الموصلات.

في السنوات الأخيرة، إكتشف العلماء طرق من اجل عزل واستخدام الجزيئات الكمومية الفردية، لكن هذه التقنيات كان من الصعب زيادة حجمها، وعدم وجود طريقة يمكن الاعتماد عليها لاستخدام أعداد كبيرة من الذرات يبقى الحاجز الأهم أمام الحوسبة الكمومية.

"هذه الصورة توضح الطريقة الاعتيادية التي إتبعها الباحثون"

“هذه الصورة توضح الطريقة الاعتيادية التي إتبعها الباحثون”

وجد علماء من هارفرد و (MIT – معهد ماساتشوستس التقني) طريقة للالتفات حول هذا التحدي، في ورقة علمية نشرت بتاريخ 3 نوفمبر في مجلة العلوم، أعد الباحثون تقريرًا عن الطريقة الجديدة التي تسمح لهم باستعمال الليزر كملاقط بصرية لإلتقاط الذرات الفردية الخارجة خارج المجموعة والاحتفاظ بها. وخلال الاحتفاظ بالذرات يستخدم العلماء كاميرا لإنشاء صورة عن الذرات وأماكنها؛ اعتمادًا على الصورة يستطيعون التلاعب بزاوية نبضات الليزر لاعطاء الذرات الفردية أية قيمة من الإعدادات المختلفة. حتى هذا الوقت، إستطاع الفريق إنشاء مصفوفات من 50 ذرة واستخدامها في عدة أنماط خالية من العيوب مع تحكم بالذرة الواحدة.

(فالادين فيوليتك – Vladan Vuletic) وهو أحد باحثي الورقة العلمية وأيضا بروفيسور الفيزياء لدى معهد ماساتشوستس التقني ، و (ليستر وولفي – Lester Wolfe)؛ قاما بمقارنة العملية ببناء كريستالة صغيرة من الذرات من البداية للنهاية.

” لقد عرضنا مصفوفات قابلة لإعادة التشكيل من أجل حصر الذرات الفردية، حيث يمكننا تجهيز مايقرب من 50 ذرة مفردة في أفخاخ حتمية منفصلة، من أجل الاستعمال المستقبلي في المعالجة الكمومية للمعلومات، المحاكاة الكمومية، أو القياسات الدقيقة” يقول فالادين، ” إنها مثل قطع ليغو من الذرات انت تبنيها، وتستطيع الاختيار أين تريد لكل قطعة أن تكون.
كتّاب الورقة الثانويين بقيادة الكاتب مانويل آندريس وماركوس جرينر ومايكيل لوكين من جامعة هارفرد.

البقاء محايدًا

الفريق صمم طريقته لاستخدام الذرات المحايدة، والتي لا تمتلك شحنة كهربائية. أغلب التجارب الكمومية الأخرى إحتوت على ذرات تمتلك شحنة أو أيون، كما أن الشحنة تجعلهم أسهل للحصر.
تبين للعلماء أيضا بأن هذا الأيون تحت ظروف معينة يمكن أن يتهيئ لتنفيذ عمليات بوابات منطقية كمومية بين إثنين من البتات الكمومية، بشكل مشابه للبوابات المنطقية في الدوائر الكلاسيكية. على كل حال، بسبب طبيعتها المشحونة، الأيونات تصد بعضها البعض ومن الصعب أن تجمَع في مصفوفات كثيفة.

الذرات المحايدة، من جهة أخرى، لا تملك أية مشكلة في أن تكون متقاربة. العائق الأساسي لاستخدام الذرات المحايدة كبتات كمومية، بخلاف الأيونات. لقد اختبروا قوى ضعيفة جدًا ليس من السهل الحفاظ عليها في مكان.

“الخدعة هي في حصرها وتحديدًا حصر عديدٍ منها”، يقول فيوليتك “وإن الناس كانوا قادرين على حصر الذرات المحايدة، لكن ليس بالطريقة التي تستطيع تشكيل هيكل إعتيادي بهم. ومن أجل المعالجة الكمومية أنت تحتاج لتكون قادرًا على تحريك ذرات معينة لأماكن معينة وبتحكم فردي.

التحضير للحصر

لحصر الذرات الفردية، إستخدم الباحثون أولًا ليزرًا لتبريد مجموعة من الروبيديوم ” عنصر فلزي” إلى البرودة الشديدة، قريبةً من درجة الصفر المطلق، لإبطاء حركة الذرات إلى أقل من المعتاد كمسارات ذات سرعة عالية، وعندها يتم توجيه نبضات ليزريةٍ ثانيةً من خلال آلة تقسم النبضات إلى عدة نبضات أصغر حجمًا، عدد هذه النبضات وزاويتها تعتمد على تردد الموجة المطبقةٍ على العاكس. – عاكس جهاز الليز-

يركز الباحثون نبضات الليزر الأصغر عبر مجموعة من ذرات مبردةٍ جدًا ووجدوا أن كل تركيز – يقصد بها المنطقة المرَكز عليها الليزر- للنبضة يجذب ذرة واحدة، بشكل أساسي إلتقاط الذرات إلى خارج المجموعة والاحتفاظ بها.

يقول فاليتيك: “إنه مشابه لشحن مشط بدلكه ضد شيء صوفي واستخدامه لالتقاط قطع صغيرة من الورق، إنها عملية مشابهة للذرات التي تنجذب لمجال من الشدة العالية للمجال الضوئي.

حينما تكون الذرات محصورة، تعمل على قذف الضوء، والتي تمكن العلماء من رصدها باستخدام كاميرا مسؤولة عن جهاز مزدوج. وبالنظر إلى صورتها، تمكن الباحثون من تمييز أية نبضة ليزر أو ملاقط كانوا محتفظين بالذرات .

تمكنوا من تغيير تردد الموجة لكل نبضة لإيقاف الملاقط دون الذرات، وإعادة ترتيب الذين يمتلكون ذرات؛ لإنشاء مصفوفات خالية من العيوب. الفريق في النهاية شكلَ مصفوفات من 50 ذرة وكانوا يشغلون مكانًا يصل إلى عدة ثوانٍ.

“السؤال دائما هو ما عدد العمليات الكمومية التي يمكن تنفيذها في هذا الوقت؟” يسأل فاليتيك. المقياس الزمني الاعتيادي للذرات المحايدة هو 10 بالميكروثانية، حسنًا يمكنك القيام 100.000 عمية في الثانية. نحن نعتقد إنه للوقت الحالي عدد العمليات جيد.

يتحقق الفريق الآن إن كان بإمكانهم تحفيز الذرات المحايدة لتصبح بوابات كمومية وهي أساس معالجة المعلومات بين اثنين من البتات الكمومية. بينما يقوم آخرون بعرض هذه بين ذرتين محايدتين، كانوا قادرين على إعادة البوابات الكمومية في النظام بما يتضمن أعدادًا كبيرة من الذرات. فاليتيك وزملائه نجحوا بإضافة البوابات المنطقية في نظامهم عبر 50 ذرة أو أكثر، ربما سيكونوا قد اخذوا خطوة كبيرة للأمام لاستيعاب المعالجة الكمومية.

يرغب الناس بالقيام بتجارب بجانب المعالجة الكمومية، مثل المحاكاة المكثفة للمواد الفيزيائية، مع عدد محدد من الذرات، الآن باستخدام هذه التقنية يجب أن تكون ممكنة، يقول فاليتيك: ” إنه محمسة للغاية”.


ترجمة: علي عواد
تدقيق: أسامه القزقي

المصدر