يجيب بروفسور علم وظائف الأعضاء في جامعة أوكلاهوما لورين ج مارتن عن هذا السؤال.

دعونا نبدأ أولًا بدراسة ما يحدث عند التّمرين، لا تنقبض الألياف العضليّة في العضلات الهيكليّة بشكل منفرد أبدًا، إنّما تنقبض بصفتها مجموعة من الألياف العضليّة التي تتّصل مجتمعةً بليف حركيّ واحد ينشأ من النّخاع الشّوكي.

ويعرف اجتماع كلّ من الألياف العضليّة مع الخلية العصبية المتحركة الذي يتّصل بها ويحثّها على الحركة باسم “الوحدة الحركيّة”.

يحدّد حجم الوحدة الحركيّة مدى دقّة الحركة التي يمكن أن تؤدّيها العضلة، فعلى سبيل المثال يتحكّم كلّ عصب حركي بليفين عضليّين أو ثلاثة فقط من عضلات الحنجرة أو ما يعرف بصندوق الصّوت، مما يسمح بتدرّجات دقيقة جدًا في قوّة الصّوت، أمّا العضلات الكبيرة التي تؤدّي حركات واسعة، مثل العضلة السّاقيّة، فتمتلك وحدات حركيّة مؤلفة من أعصاب حركيّة تتحكّم بما يزيد عن 2000 ليف عضليّ.

لا تتنبّه جميع هذه الوحدات الحركيّة معًا عند تنبيه العضلة كهربائيًا وتهيئتها للانقباض، بل تتنبّه هذه الوحدات بشكلٍ لا متزامن بوساطة سلاسل من النّبضات الكهربائية القادمة من النّخاع الشّوكي، ونتيجةً لذلك، بينما تأخذ بعض الوحدات الحركيّة بالانقباض ويقصر طولها داخل بطن العضلة؛ نجدُ وحداتٍ أخرى تنبسط ويزداد طولها، إلّا أنّ كمّيّة التداخلات الهائلة بين الوحدات الحركيّة توحي بأنّ العضلة تنقبض كلّها بشكلٍ متجانس.

تسبّب التّمارين القاسية توقف بعض الوحدات الحركيّة عن العمل بسبب التّعب؛ هذه العمليّة هي المسؤولة بشكل أساسيّ عن الرّجفان الذي تلاحظه.

يحدث معظم هذا التعب غالبًا داخل النّخاع الشوكي في مرحلة الاتصالات العصبيّة للخليّة العصبيّة الحركيّة، رغم أنّ بعض التعب يحدث في مرحلة الاتصال بين العصب الحركي والألياف العضليّة التي يتحكّم بحركتها (الوصل العضلي العصبي).

تتطلّب كلا المنطقتين تصنيع مركّبات كيميائية محدّدة (نواقل عصبيّة) وإطلاقها من أجل نقل النّبضات الكهربائيّة عبرها إمّا إلى خلية عصبيّة أخرى أو إلى ليف عضليّ.

ويعتقد الباحثون بشكل عام أنّ هذه المركّبات الكيميائيّة لايمكن تصنيعها بالسّرعة الكافية لمواكبة هذا المستوى من النشاط، ولذا تنضب في منطقة النقل، ويشكّل نضوب هذه المركّبات الكيميائيّة جزءًا كبيرًا من مفهوم التّعب من وجهة نظر كيميائيّة-حيويّة.

وكلما ازداد عدد الوحدات الحركيّة المتوقفة مؤقتًا عن العمل؛ يتحدّد الانقباض العضلي بالاعتماد على عدد أقلّ فأقلّ من الوحدات، وبالتالي يتسبّب الانسحاب المتتابع والمتزايد لهذه الوحدات الحركيّة المتعبة بانقباضات وانبساطات فرديّة بمعدل أكثر تزامنًا وأقلّ تجانسًا.

ما يعني أنّ المظهر المتجانس الذي تبدو عليه العضلة المنقبضة يُستبدل بحركات تشنّجيّة وارتجافيّة عندما تتوقف الوحدات المتداخلة عن العمل، وبعد فترة راحة مناسبة تعود العضلة للعمل بشكل طبيعي لتظهر العضلة من جديد وكأنها تقوم بحركة انقباضيّة متجانسة.


  • إعداد: كنده السبع
  • تدقيق: ملك عفونة
  • تحرير: تسنيم المنجّد
  • المصدر