ما هي النجوم النيوترونية ؟


النجوم النيوترونية هي بقايا قديمة لنجوم كانت قد وصلت لنهاية رحلتها التطورية عبر المكان والزمان.
تشكُّل النجوم النيوترونية:
تولد هذه الأجسام المثيرة للاهتمام من نجوم هرمة وكبيرة يتراوح حجمها بين 4 إلى 8 مرات من حجم شمسنا وكتلتها1 حوالي 8 إلى 30 مرة من كتلة شمسنا قبل أن تنفجر إلى مستعر أعظم كارثي.
بعد أن يسبب الانفجار تطاير الطبقات الخارجية للنجم في الفضاء. تبقى النواة ولكنها لا تستمر طويلاً حتى تولد اندماجًا نوويًا، لكن ذلك الاندماج النووي لا يسبب أي ضغط نحو الخارج ما يعني عدم وجود قوة لتوازن قوة الجاذبية الدافعة نحو الداخل، ما يؤدي إلى تكاثف النجم وانهياره على نفسه.
وبسبب الكثافة الشديدة المترافقة مع هذا الانهيار تتحد البروتونات مع الإلكترونات مشكلة النيوترونات لتشكل ما نسميه بالنجوم النيوترونية.
يمكن أن تتكون النجوم النيوترونية أيضاً بسبب انهيار قزم أبيض ذو كتلة 1.4 من كتلة الشمس.

كم ييلغ حجم النجم النيوتروني؟ وممَّ يتكون؟:
يبلغ قطر النجوم النيوترونية -حوالي 20 كيلومتر (12.5 ميل) – ما يعني أن حجمها صغير جداً لا يتجاوز حجم مدينة. وبالرغم من ذلك، تصل كتلة النجوم النيوترونية إلى 1.5 مرة من كتلة شمسنا، بالتالي فهي شديدة الكثافة بشكل لا يصدق. ولتقريب ذلك؛ فإنَّ مكعب سكر واحد من مادة النجوم النيوترونية يزن حوالي مئة مليون طن على الأرض!

تتكون النجوم النيوترونية من الخارج إلى الداخل من:
غلاف جوي: عبارة عن بلازما شديدة الحرارة.
قشرة خارجية: عبارة عن شبكة بلورية بعمق 200م مكونة من النوى والإلكترونات.
قشرة داخلية: شبكة بلورية بعمق 1كم مكونة من النوى والإلكترونات والنيوترونات.
نواة خارجية: عبارة عن جسيمات ذرية سائلة.
نواة داخلية: تركيبها مازال غير معروف، لكن من الممكن أنها تتضمن نيوترونات فائقة أو بعض الحالات غير المعروفة للمادة.
تمتلك النجوم النيوترونية أقوى الحقول المغناطيسية في الكون المكتشف حتى الآن، حيث تفوق قوة حقلها المغناطيسي الحقل المغناطيسي للأرض بمئات الملايين من المرات.
تحشد النجوم النيوترونية قوة جاذبية شديدة للغاية، حيث أنها أكثر شدة من الجاذبية الأرضية بحوالي 2 مليار مرة! وقوة الجاذبية هذه مثيرة للإعجاب بالفعل بسبب شدتها الكبيرة رغم الحجم الصغير للنجم.

حركة النجم النيوتروني:
عند تشكله؛ وبسبب الطاقة التي يعطيها المستعر الأعظم المنفجر إلى النجم النيوتروني المتشكل يدور النجم النيوتروني بسرعة في الفضاء. وبينما ينضغط ويتقلص يتسارع دورانه بسبب تناقص قطره، تماماً مثل تسارع حركة متزلجة عندما تضم يديها باتجاه جسمها أثناء قيامها بحركة الدوران حول نفسها، وهذا اعتماداً على مبدأ مصونية الزخم الزاوي في الفيزياء.
يمكن للنجوم النيوترونية أن تدور بسرعة 43000 مرة في الدقيقة، متباطئة بشكل تدريجي مع مرور الزمن.

النجوم النابضة:
تتباطأ النجوم النيوترونية بمرور الزمن، لكن تلك التي مازالت تدور بسرعة والتي مازالت تتمتع بطاقتها تمتلك نفاثات من المادة التي تتدفق خارجة منها بسرعة الضوء تقريباً، وعندما تمر تلك الإشعاعات إلى الأرض تبدو وكأنها تومض وتنطفئ بينما يدور النجم مثل شعاع من الضوء المنبعث من منارة دوارة. هذا المظهر النابض يعطي بعض النجوم النيوترونية تسمية “النجوم النابضة”.

بعد الدوران لملايين السنين تستنزف النجوم النابضة طاقتها لتصبح نجوم نيوترونية عادية. وجدير بالملاحظة؛ أن قليل من النجوم النيوترونية هي نجوم نابضة. حيث يصل عددها فقط إلى حوالي 1800 نجم نابض مكتشف حتى عام 2010، بينما يوجد مئات الملايين من النجوم النيوترونية الهرمة في المجرة.
تتمتع النجوم النيوترونية بسمات فيزيائية مذهلة بالفعل؛ ما جعلها محطًا لاهتمام الكثير من الفيزيائيين وعلماء الفلك. وحتى الآن مازال البحث مستمراً لاحتمالية اكتشاف معلومات أكثر عن النشأة الأولى للكون، حيث وجد العلماء حتى الآن أن تلك القوى الضاغطة المذهلة الموجودة في نواة النجوم النيوترونية يمكن أن تكون شبيهة بتلك التي وجدت وقت حدوث الانفجار العظيم، لكن لسوء الحظ هذه الحالات لا يمكن محاكاتها على الأرض بعد.


إعداد: منار نعيم
المصدر الأول
المصدر الثاني
المصدر الثالث
المصدر الرابع