فى ربيع عام 2010، عادت السفينة البحثيّة (بولارستيرن) من جنوب المحيط الهادئ ومعها كنز علمي، عيّنات من رواسب المحيط فى جزء غير مستكشف من المحيط الهادئ. تُعتبر هذه العينات قيمة للغاية لإعادة هيكلة التاريخ المناخى للقطبين عبر سنوات عديدة من الدراسة والتحليل. هذه الدراسة تساعد فى فهم أدق لتاريخ التطور المناخي للأرض، من خلال هذه العينات تمّ اكتشاف أهمية التراب فى تعاقب العصور الجليدية والدافئة على الغلاف الجوى.

قام فريق من معهد ألفريد فجينر بإثبات أنّ الغبار يتسرب بشكلٍ أكبر مرتين أو ثلاث مرات فى العصور الجليدية منها فى العصور الدافئة.

“المناطق التى تحتوى على كميات كبيرة من التراب قد تؤثر بشكل فعّال على المناخ لسببين رئيسيين” هذا ما قاله الدكتور فرانك لامي، عالم جيولوجيا بالمعهد، مكملا: “المواد النادرة مثل الحديد وهي عناصر هامة للحياة تتداخل داخل المحيط عن طريق التراب مما يحفز النشاط الحيوي وزيادة قدرة المحيط على إمتصاص الكاربون، والنتيجة هى إمتصاص ثاني أكسيد الكاربون من الجو. أما فى الغلاف الجوي نفسه فيعكس الغبار أشعة الشمس، وبالتالي تنخفض درجة حرارة الأرض.”.

يؤمن فرانك لامي أن واحدة من ضمن أسباب زيادة معدلات الأتربة فى جنوب المحيط الهادئ هى الرياح الإستثنائية التى تتميز بها المنطقة، فجنوب المحيط الهادئ يتعرض لرياح غربية تعتبر من أقوى أقليم الرياح على الأرض، ويعتقد العلماء أن هذه الرياح تستحث المناطق الجافة على تحميلها بالرواسب مثل صحراء أستراليا ونيوزلاند، والنتيجة هى رياح محملة بكميات كبيرة من الغبار الذى يترسب فى جنوب المحيط الهادئ. التجمعات الجليدية القديمة على قمم الجبال فى هذه المناطق وفرت كميات كبيرة من المواد الدقيقة التى تعتبر المصدر الرئيسي لرواسب جنوب المتوسط.

دراسة هذه المنطقة أكددت بلا مجال للشك أن الحقب الباردة فى النصف الجنوبى من الأرض على مدار 1 مليون عام قد احتوت على كميات قليلة من الكربون مع رياح محملة بوفرة فى الأتربة. إن التاريخ المناخي للأرض مكتوب فى الغبار، على حد تشبيه أحد الباحثين.


 

مصدر