صنفت ميكانيكا الكم الجسيمات منذ فترة طويلة إلى نوعين: الفرميونات والبوزونات، الآن اكتشف علماء الفيزياء من جامعة رايس في الولايات المتحدة أن النوع الثالث ربما يكون ممكنًا، على الأقل من الناحية الرياضية. تُعرَف هذه الجسيمات باسم الجسيمات شبه الجزيئية، وقد يشير سلوكها إلى وجود جسيمات أولية لم تُعرف سابقًا.
عمل الباحثون على نظرية لإثبات كيف يمكن للأشياء التي ليست فرميونات أو بوزونات أن توجد في الواقع المادي دون كسر أي قوانين معروفة. يقول الباحث المشارك كادن هازارد: «لقد حددنا أنه من الممكن وجود أنواع جديدة من الجسيمات لم تُعرف من قبل».
تشمل الفرميونات جسيمات أساسية «تبني» الذرات، مثل الإلكترونات والكوراكات. تتمتع الفرميونات بخاصية تمنعها من احتلال حالات كمّية متطابقة، ما يضمن فعليًا عدم تمكن فرميونات متطابقة من ملء المساحة ذاتها. يقول هازارد: «هذا السلوك مسؤول عن البنية الكاملة للجدول الدوري، وهو أيضًا سبب عدم اختراق مقعدك عندما تجلس».
تُعرّف البوزونات بمقياس مختلف لهذه الخاصية، يسمح لها بالمرور عبر بعضها مثل الأشباح في الممر. تعمل البوزونات عادةً بوصفها حاملات قوة مثل الفوتونات والغلوونات، إذ تتوسط التفاعلات بطرق تدفع وتجذب الفرميونات إلى كل شيء.
يوجد استثناء واحد ملحوظ لهذه القاعدة الصارمة المتمثلة في فصل الحالات الكمّية، فعندما تقتصر بعض المواد على بُعدين فقط، فإنها قد تؤدي إلى سلوك يشبه سلوك الجسيمات، وهو ما يخالف القوانين الإحصائية المتوقَّعة من الفرميونات والبوزونات، ما يسمح فعليًا بتبادل فريد للحالات الكمّية.
لا يمكن أن تمتد هذه الثغرات التقنية المعروفة باسم «الأنيوات» إلى الفضاء ثلاثي الأبعاد لكوننا، على هذا فمن غير المرجح أن تُمثَّل بواسطة أي جسيمات أساسية حقيقية لم نكتشفها بعد.
لكن هذا لم يمنع علماء الفيزياء النظرية من العبث بالأوصاف الكمّية للجسيمات الافتراضية لمعرفة ما الذي سيبقى منها، وذلك في مجال يسمى «الإحصاءات التماثلية». مع أن هذا العمل يمثل تعبيرًا رياضيًا بحتًا، فإنه قد يكشف حقائق أعمق بشأن كون الفرميونات والبوزونات هي كل ما هو موجود حقًا، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
فشلت الإحصائيات التماثلية في العثور على أي شيء لا يقع ضمن تصنيف الفرميونات أو البوزونات منذ نشأتها في أوائل ومنتصف القرن العشرين. مع تطور النظريات الكمّية بمرور الوقت، أصبح من الواضح بتزايد أن أي نظرية تُطور بواسطة الإحصائيات التماثلية لا يمكن تمييزها عن الكون الذي لا يحتوي سوى الفرميونات والبوزونات.
يعتقد وانج وهازارد أنهما اكتشفا سببًا للاختلاف، فبتقديم خطوة تختلف عن الطرق السابقة، أثبتا أن السلوكيات الجماعية في المواد قد تؤدي إلى ظهور جسيمات تتصرف إلى حد ما مثل الأنيونات، حتى عندما تنحرف في زوايا كون ثلاثي الأبعاد يشبه كوننا إلى حد بعيد.
لا يرقى هذا المفهوم إلى مستوى رسم خريطة طريق لفئة جديدة بالكامل من الجسيمات، بل يهدف فقط إلى إظهار أننا ربما لا نرغب في غلق باب الاحتمالات بعد. يقول وانج: «من أجل تحقيق الجسيمات شبه الجزيئية في التجارب، نحتاج إلى مقترحات نظرية أكثر واقعية».
مع معرفة النموذج القياسي للفيزياء الكمّية، فإنها ما تزال تفتقر إلى شيء يتعلق بالنسبية العامة، ولا مكان فيها لكتل المادة المظلمة أو الينابيع الغامضة للطاقة المظلمة، لذا فإن وضع خطط للتوسع أمر يستحق العناء.
اقرأ أيضًا:
علماء يصنعون أبرد جزيء كبير على الإطلاق، وله رابطة كيميائية غريبة
اقترب العلماء من إنشاء أثقل عنصر تم تصنيعه على الإطلاق
ترجمة: محمد الشرقاوي
تدقيق: أكرم محيي الدين
مراجعة: لبنى حمزة