يُعد مد البصر (أو طول النظر) من الحالات الشائعة التي تؤثر في العين، وقد تؤدي إلى رؤية ضبابية عند النظر من قرب ما يسبب صعوبة في تركيز المصابين على الأشياء القريبة. وبالعكس، تكون الرؤية أوضح عند النظر إلى الأشياء البعيدة (6 أمتار على الأقل). وقد يكون لدى الأشخاص الذين يعانون من درجات عالية من المد البصري رؤية ضبابية على جميع المسافات.
يؤدي شكل العين دورًا في معاناتها من بعض درجات مد البصر. وتشمل العوامل المؤثرة: طول العين من الأمام إلى الخلف (الطول المحوري)، وانحناء القرنية (نافذة العين الأمامية). إذ يؤثر شكل العين في كيفية استقبال الضوء ومعالجته لتتمكن من الرؤية.
لا يمكن التحكم في شكل العين، والمد البصري ليس مرضًا عينيًا، إذ يعده مقدمو الرعاية الصحية اضطرابًا في تركيز العين، لأنه يؤثر في كيفية تركيز العين للضوء. لكن يُنصح من يجد صعوبة في رؤية الأشياء القريبة باستشارة طبيب عيون أو مختص بصريات لإجراء فحص بسيط وغير مؤلم لتقييم الحالة واختيار العلاج الأنسب، إذ تتوفر خيارات علاجية مختلفة، مثل النظارات الطبية، والعدسات اللاصقة، والجراحة.
وفقا لبعض الدراسات حول العالمن قد يؤثر مد الصبر في 4.6% من الأطفال تقريبًا و30.9% من البالغين. ويختلف معدل الانتشار وفقًا للدراسة والمنهجية المستخدمة لقياسه. فمثلًا، عند تضمين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 40 عامًا، قد يبدو معدل انتشار الحالة أعلى، لأن هذا العمر يرتبط بتطور طول النظر الشيخوخي، وهو نوع مؤقت من مدّ البصر ناتج عن التغيرات المرتبطة بالعمر في عدسة العين.
ما هي أعراض مد البصر؟
قد لا يلاحظ المصابون بمدّ البصر أي مشكلة في البداية، لكن مع زيادة الجهد المبذول من عضلات العين، قد تظهر الأعراض التالية:
- رؤية غير واضحة، خاصة عند النظر إلى الأشياء القريبة.
- تعب رؤية أو عدم وضوح في الرؤية ليلًا.
- صعوبة في القراءة.
- رؤية مزدوجة في أثناء القراءة.
- ألم خفيف في العين.
- إرهاق العين.
- التدقيق الشديد -بإغماض الجفون تقريبًا- في أثناء القراءة.
قد تظهر على الأطفال المصابين بطول النظر هذه الأعراض، بالإضافة إلى تكرار فركهم لعيونهم أو عدم الاهتمام بالقراءة.
أسباب مد البصر
قد تكون مقلة العين قصيرة نسبيًا (من الأمام إلى الخلف)، ويسمى ذلك بقصر الطول المحوري (المسافة بين مقدمة العين وخلفها قصيرة جدًا).
أو قد تكون القرنية أكثر تسطحًا من المعتاد، فهي الطبقة الخارجية الشفافة للعين التي تعمل كنافذة تحني الضوء عند دخوله إلى العين ليتركز على الشبكية (طبقة رقيقة من الأنسجة في الجزء الخلفي من العين). وتتمتع القرنية بانحناء طفيف يساعد على توجيه الضوء إلى الشبكية بدقة، ولكن إذا كانت القرنية مسطحة جدًا، فإن هذا التوازن الدقيق يختل. وبسبب ذلك يدخل الضوء إلى العين لكنه لا يصل إلى الهدف الصحيح (الشبكية)، بل يتركز خلفها، ما يؤدي إلى رؤية ضبابية للأشياء القريبة.
قد تتمكن أجزاء أخرى من العين أحيانًا من التكيف للمساعدة على الرؤية بوضوح. ولكن مع درجات طول النظر العالية، قد تحتاج العين إلى مساعدة من النظارات أو طرق تصحيح أخرى للتركيز بشكل صحيح.
هل مد البصر وراثي؟
يعتقد الباحثون أن مدّ البصر له صلة وراثية، فقد تؤثر الجينات الموروثة من الوالدين في طول العين المحوري أو انحناء القرنية. ولكن ما تزال الأبحاث قائمة للفهم الدقيق لكيفية تأثير الجينات في هذه الحالة.
يعاني بعض الأشخاص من درجات عالية من طول النظر بسبب اضطراب وراثي آخر، مثل:
- عمى الألوان.
- متلازمة داون.
- متلازمة الصبغي X الهش.
المضاعفات المحتملة لمد البصر
قد يسبب مد البصر بعض الأعراض غير مريحة مثل الصداع، ما يجعل أداء المهام اليومية أصعب. وقد يكون الأطفال الذين يعانون من درجات عالية من مد البصر أكثر عرضة للإصابة بالحَوَل (إصابات العين) أو الكسل البصري. لكن فحوصات العين الدورية خلال الطفولة قد تحدد الأخطاء الانكسارية -كطول النظر- قبل أن تؤدي إلى مضاعفات.
التشخيص
يُعد اختبار مد البصر جزءًا من الفحص الشامل للعين غير المؤلم. وفي أثناء الفحص، يستخدم طبيب العيون (أو مختص البصريات) قطرات لتوسيع حدقة العين التي تزيد حجم حدقة العين لتسمح بدخول مزيد من الضوء، ليتمكن الطبيب من رؤية أجزاء في عمق العين مثل الشبكية.
ويبحث الطبيب عن أخطاء انكسارية (مثل قصر النظر) بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الحالات الأخرى -كالزرق والساد-، وذلك بتسليط الأضواء داخل العين واستخدام أدوات مختلفة لفحص صحة العين.
لكن من يعاني من أعراض تتعلق بفقدان الرؤية يجب أن يطلب فحص العين. فبعض أعراض مد البصر -كالرؤية الضبابية- قد تشير إلى مشكلات أكثر خطورة تحتاج إلى معالجة عاجلة. لذا، من الجيد تحديد موعد للفحص حتى لو بدا أن الموضوع إرهاق للعين وحسب.
العلاج
النظارات:
توفر العدسات في النظارات وسيلة بسيطة لتصحيح مد البصر، إذ تُغيِّر طريقة تركيز الضوء على شبكية العين. يختلف نوع العدسات ومدى تكرار استخدامها وفقًا لدرجة مد البصر.
العدسات اللاصقة:
تعمل العدسات اللاصقة بنفس مبدأ النظارات، إذ تصحح طريقة انكسار الضوء عند دخوله إلى العين. لكن العدسات اللاصقة أصغر حجمًا وتوضع مباشرة على سطح كرة العين. وتُعد آمنة ومريحة وعملية عمومًا، لكن بعض المشكلات -كجفاف العين أو العدوى- قد تمنع استخدامها.
الجراحة:
بالوسع اللجوء إلى خيارات الجراحة المتعددة لتصحيح مد البصر بحسب الدرجة، فقد تساعد جراحة الليزك مثلًا الأشخاص ذوي مد البصر المنخفض، وفيها يُستخدم الليزر لإعادة تشكيل القرنية. أما الذين يعانون من درجات أعلى من مد البصر، فقد تناسبهم جراحة استبدال العدسة الانكسارية، التي تستبدل فيها عدسة داخل العين (IOL) العدسة الطبيعية لتحسين الرؤية.
هل يحتاج كل المصابين بمد البصر إلى نظارات؟
يحدد طبيب العيون الحاجة إلى نظارات من عدمها، ويرشح الخيار الأفضل تبعًا لاحتياجات المريض ونمط حياته، فقد تتمكن العينان من التكيف دون أي تدخل. ولكن عمومًا، تساعد النظارات من يعاني من أعراض تؤثر في قدرته على أداء المهام اليومية على تحسين جودة الحياة. وتُعد العدسات اللاصقة خيارًا بديلًا.
الوقاية
يمكن لبعض العادات الحياتية أن تسهم في الحفاظ على صحة العينين ومنها:
- اتباع نظام غذائي صحي: فبعض العناصر الغذائية (مثل فيتامين A، وفيتامين C، وفيتامين E، واللوتين) تساعد على حماية البصر. وللحصول على هذه الفوائد، يُنصح بتناول كميات كافية من الفواكه والخضراوات.
- فحوصات بصرية منتظمة: تساعد الفحوصات الدورية على الكشف المبكر عن مشكلات العين قبل ظهور الأعراض.
- ارتداء النظارات الشمسية: حتى في الأيام الغائمة يُنصح بنظارات تحجب 99% أو أكثر من الأشعة فوق البنفسجية (UV) الصادرة عن الشمس.
- إراحة العينين بانتظام: قد يؤدي التحديق المطول في الشاشات إلى إجهاد العين، ما قد يسبب متلازمة الرؤية الحاسوبية. وقد تقلل بعض التغييرات البسيطة في الروتين اليومي من الانزعاج أو تخففه.
مواعيد الفحص الموصى بها
- الرُضّع: أول فحص قبل بلوغ عام (ويُفضَّل بين 6 و12 شهرًا).
- الأطفال: فحص واحد على الأقل بين سن 3 و 5 سنوات، ثم فحص سنوي بعد ذلك.
- للبالغين من 18 إلى 64 عامًا: فحص واحد على الأقل كل عامين.
- للبالغين فوق 65 عامًا: فحص سنوي.
اقرأ أيضًا:
دراسة تشير إلى أن الميلاتونين قد يمنع فقدان البصر المرتبط بالعمر
العلاج الجيني: الخطوة الكبرى القادمة لعلاج فقدان البصر؟
ترجمة: محمد الحاج صالح
تدقيق: وسام صايفي
مراجعة: محمد حسان عجك