في أحد الأيام المصيرية منذ نحو 66 مليون عام، اندفعت صخرة عملاقة نحو الأرض واصطدمت بها، ما أنهى حقبة الديناصورات فجأة. في حين ما زال الجدل قائمًا بين العلماء حول طبيعة الشيء الذي أسدل الستار على حقبة الديناصورات، هل كانت البراكين؟ أم سحب من الكبريت السام؟ أم سحابة بين مجرية؟ فإن الرأي السائد هو أن اصطدام كويكب أدى إلى حدوث انقراض جماعي قضى على جميع الديناصورات غير الطائرة.
في السنين اللاحقة لهذا الاصطدام، ازدهرت الثدييات لتملأ الفراغ الحيوي التي تركته الديناصورات. لكن إذا كانت الديناصورات قد ازدهرت ونجحت في التأقلم قبل اصطدام كويكب تشيكشولوب، فلماذا لم تتطور مجددًا؟
التطور عملية معقدة تؤدي فيها الصدفة والفرص دورًا مهمًا. فالكائنات تتأقلم مع بيئاتها من خلال مزيج من الانتخاب الطبيعي والانتقاء الجنسي والطفرات الجينية، لكن لا يوجد ما يضمن أن يسير هذا التطور في مسار محدد.
منذ ملايين السنين، نجحت الديناصورات في التكيف مع بيئتها، ما مكنها أن تصبح الفئة الحيوانية المهيمنة على الكوكب. لكن عندما انقرضت جميع الديناصورات غير الطائرة، اختفى معها تاريخها التطوري بأكمله. الكائنات الحية التي تعيش اليوم هي أحفاد الحيوانات التي نجت من حدث الانقراض، يشمل ذلك العديد من أنواع الثدييات، التي تمكنت من التكاثر والتطور والتكيف مع بيئتها الجديدة.
لا يمكن للأنواع المقرضة أن تتطور طبيعيًا من جديد لتعود تمامًا كما كانت قبل انقراضها، لكن قد تظهر كائنات مشابهة عبر عملية التطور التكراري، مثل ما حدث مع طائر ألدابرا المرعى.
يُعلّق البعض آمالهم على تسلسل الجينوم لإعادة الحيوانات مثل طائر الدودو والماموث إلى الحياة مرة أخرى. لكن هل هذا يعني أنه يُمكننا في يوم ما أن ننشئ حديقتنا الجوراسية؟ حتى لو تجاهلنا جميع التحذيرات المصاحبة لهذا الادعاء، فإن القدرات العلمية المتاحة حاليًا، إضافةً إلى البيانات المتوفرة عن الجينوم، ما تزال بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية لإعادة كائن معقد مثل فيلوسيرابتور، وهو جنس من الديناصورات صغيرة الحجم.
دار جدال بين بعض من علماء الحفريات يتعلق بكون حقبة الديناصورات قد اقتربت بالفعل من نهايتها قبل اصطدام الكويكب بالأرض، ربما نتيجة التغيرات البيئية على ما يبدو. إذا كان ذلك صحيحًا، فقد يكون هذا سببًا آخر لعدم تطور الديناصورات مرة أخرى. وفقًا لدراسة نُشرت عام 2016، كانت وتيرة انقراض أنواع الديناصورات تفوق معدل ظهور أنواع جديدة.
مع ذلك تشير آخر الأبحاث إلى أن التراجع في التنوع الحيوي للديناصورات ما كان ليؤدي حتمًا إلى انقراضها، وأن التغيرات في درجات الحرارة التي سبقت حدث الانقراض الجماعي لا تدعم الفرضية القائلة بأن الانفجارات البركانية كانت مسؤولة عنه.
في حين كانت أعداد بعض الديناصورات مثل سحليات الأرجل في تراجع، فإن البعض الآخر كان مزدهرًا، بل ربما كان ليظل موجودًا حتى اليوم لولا حدث الاصطدام. فقط ربما كانت لتغير عملية التطور مظهرها وسلوكها قليلًا خلال 66 مليون سنة الماضية. يقول عالم الحفريات والأحياء التطورية في جامعة باث، نيكولاس ر. لونجريتش، إن تاريخ الديناصورات الممتد 100 مليون سنة لا يُعطي أي مؤشر إلى أنها كانت ستتغير كثيرًا لولا تدخل كويكب تشيكشولوب.
إلا أن العالم لم يتخلص تمامًا من الديناصورات، فالطيور الحديثة هي أحفاد مجموعة من الديناصورات تُعرف بـالثيروبودات، يعزو الباحثون نجاتها إلى صِغر حجمها، وبيئتها التي كانت في نصف الكرة الجنوبي بعيدًا عن موقع الاصطدام، إضافةً إلى نظامها الغذائي الذي كان يعتمد أساسًا على البذور.
اقرأ أيضًا:
قد تكون الديناصورات هي سبب عدم قدرتنا على العيش 200 عام
هل يمكننا إعادة الديناصورات، وهل هناك من يحاول ذلك؟
ترجمة: محمد اسماعيل
تدقيق: أكرم محيي الدين
مراجعة: لبنى حمزة