نشرت منظمة الصحة العالمية (FDA) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) بيانًا مشتركًا يحدد بعض النقاط الرئيسة حول ما يجعل النظام الغذائي صحيًا.
يؤكد البيان على أهمية الأغذية الكاملة، وخاصة الفواكه والخضروات والأحماض الدهنية غير المشبعة، والحصول على كمية كافية من الكربوهيدرات.
فمن أهم العوامل التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند الحديث عن المخاطر الصحية هي الأنظمة الغذائية التي نتبعها، هناك أدلة قوية على أن اتباع نظام غذائي صحي يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والخرف. وتشير الدراسات إلى أن تناول الطعام الصحي ربما يطيل العمر.
إذًا ما هي النقاط الخمس التي نحتاج إلى معرفتها للتأكد من اتباع نظام غذائي صحي؟
يوجد العديد من الأنظمة الغذائية الموصوفة بأنها صحية، ما يعني أنها تعود بالفائدة على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ. نذكر منها: حمية البحر الأبيض المتوسط ونظام مايند و داش.
وتوجد لمحة عامة عن العناصر الغذائية الأساسية، وأفضل مصادرها، والنسبة المثلى للسعرات الحرارية التي يجب أن تمثلها في نظامنا الغذائي وما يجب تجنبه.
1. ما هي نسبة الكربوهيدرات في النظام الغذائي الصحي؟
يشير البيان الأخير لمنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة إلى أن الكربوهيدرات جزء أساسي من النظام الغذائي للفرد، إذ تعد المصدر الأساسي للطاقة في للجسم.
ينبغي أن تشكل الكربوهيدرات 45% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية بالحد الأدنى، ولا تزيد عن 75%. باستهلاك يقدر بنحو 400 غرام يوميًا على الأقل للبالغين.
وتعد الكربوهيدرات المعقدة أفضل مصادر الكربوهيدرات، و توجد في أطعمة مثل الحبوب الكاملة (القمح الكامل والشوفان) والبقوليات (البازلاء والفاصولياء والعدس) والخضروات والفواكه ومنتجات الألبان قليلة الدسم والمكسرات.
لا توفر هذه الأطعمة الطاقة فحسب، بل توفر أيضًا العناصر الغذائية المهمة مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم والكروم، التي تفيد صحة القلب وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.
إضافةً إلى الألياف وهي أيضًا نوع من الكربوهيدرات الهامة، وينصح بأن يستهلك الشخص البالغ ما لا يقل عن 25 غرامًا من الألياف الغذائية يوميًا.
تُعد الألياف جزءًا من النباتات لا تهضم هضمًا كاملًا في جهازنا الهضمي، لكنها تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتزيل السموم عبر زيادة حركات الأمعاء.
وأن اتباع نظام غذائي غني بالألياف مثل الموجودة في الخضراوات والحبوب وغيرها من المصادر، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري.
2. ما هي أنواع الدهون الواجب توفرها في وجباتنا الغذائية؟
يظن الكثيرون أن الدهون غير صحية، لكنها عنصر غذائي أساسي لفرز الهرمونات ولعمل خلايا المخ وامتصاص الفيتامينات الذوابة في الدسم، وفئات معينة من مضادات الأكسدة. ولا يمكن الحصول على اثنين من أهم الأحماض الدهنية (حمض اللينوليك و [ألفا]-حمض اللينولينيك) إلا من الطعام.
وحمض اللينوليك هو حمض أوميغا 6 الدهني، أما حمض ألفا لينولينيك هو حمض أوميغا 3 الدهني. يُعد الجوز وبذور عباد الشمس واللوز كلها مصادر جيدة للأوميغا 6، وتعد الأسماك الدهنية مثل التونة والسلمون مصدرًا للأوميغا 3 إضافةً إلى بعض المصادر النباتية مثل اللفت والجوز.
ووفقًا للبيان المشترك، يجب أن تشكل الدهون نحو 15-30% من السعرات الحرارية اليومية، وخاصة الأحماض الدهنية غير المشبعة الموجودة في الأفوكادو والمكسرات التي تحمي القلب وتحافظ على مستويات سوية من ضغط الدم والكوليسترول.
3. ماذا يجب أن نعرف عن البروتينات؟
تُعد البروتينات اللبنات الأساسية لكثير من العناصر الهيكلية للجسم، مثل العضلات وكذلك الجزيئات الوظيفية مثل الهرمونات والإنزيمات.
وينصح بأن تكون نحو 10-15% من السعرات الحرارية اليومية من البروتينات المتنوعة ما بين المصادر الحيوانية والنباتية.
يلاحظ أيضًا أن مصادر البروتين النباتية قد تكون أكثر فائدة لصحة القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي للبالغين.
تختلف احتياجات البروتين حسب عوامل مختلفة، إذ تّظهر الأبحاث ضرورةً تناول البالغين نحو 0.8 غرامًا مقابل كيلو غرام من وزنهم.
واستهلاك معظم كبار السن الأصحاء باستثناء أولئك الذين يعانون من أمراض الكلى نحو 1 إلى 1.2 غرامًا من البروتين لكل كيلوغرام بسبب زيادة حاجة أجسامهم إلى البروتين مع تقدم العمر.
إضافةً إلى ضرورة تقسيم هذا الوارد على مدار اليوم، مثلًا 25 إلى 30 غرامًا من البروتين في الوجبة.
أما بالنسبة لأفضل مصادر البروتين فهي:
- الدواجن
- الأسماك الدهنية
- البقوليات (مثل الفاصوليا المجففة والعدس والبازلاء)
- الزبادي اليوناني
- الجبن
- المكسرات
- البذور
كذلك حليب البقر أو الصويا يحتويان على البروتين، أما حليب الجوز فلا يعد مصدرًا جيدًا له.
4. الأطعمة المعالجة: كيف نتجنبها؟
الأطعمة فائقة المعالجة هي أطعمة خضعت لتغيير في بنية المكونات الغذائية الأساسية فيها، وتحتوي على كميات عالية من الملح والسكر المضافين، إضافةً إلى مواد كيميائية مثل محسنات النكهة.
ويشير البيان المشترك إلى أن الصوديوم المعدن الأساسي في ملح الطعام نتناوله في وجباتنا الغذائية بكميات معتدلة.
وتناوله بكميات مفرطة مرتبط باضطرابات ضغط الدم التي تسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. ولا يجب أن تتعدى كمية الملح المتناول أكثر من خمس غرامات يوميًا.
ويحذر البيان أيضًا من السكريات الحرة؛ فهي ليست من المغذيات الأساسية ويجب أن لا تتجاوز نسبتها 5% من السعرات الحرارية.
ربط الاستهلاك العالي للأطعمة فائقة المعالجة مثل الأطعمة السريعة، بتسارع الشيخوخة البيولوجية، وزيادة خطر التدهور المعرفي والسكتة الدماغية وعشرات المشاكل الصحية الأخرى.
لهذا السبب، تنصح منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة بتجنب هذا النوع من الأطعمة.
تُعد المواد المضافة في المعالجة ضارة ومساهمة في الأمراض المزمنة. ويرتبط تناول كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة ارتباطًا مباشرًا بزيادة خطر الوفاة المبكرة وخاصة بالسرطانات وأمراض القلب والأوعية.
ومن أمثلة الأطعمة المعالجة، الوجبات المجمدة والنقانق والحساء المعبأ والمشروبات الغازية وحبوب الإفطار، إضافةً إلى الوجبات الخفيفة المالحة أو الحلوة مثل رقائق البطاطس والمقرمشات والبسكويت.
5. لماذا يجب أن نتجنب اللحوم الحمراء؟
أخيرًا، يؤكد البيان المشترك أن اللحوم الحمراء مثل لحم الخنزير ولحم البقر ومع أنها خيارات غذائية شائعة، قد تكون ضارة بالصحة حتى بكميات صغيرة.
إذ تشير الأدلة المتزايدة إلى أن اللحوم الحمراء تساهم في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وأنواع أخرى من السرطانات، وتزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني، وتسبب مشاكل في القلب والأوعية الدموية وقد تساهم في الإصابة بالخرف.
خلاصة القول، يمكننا تعديل نظامنا الغذائي لتحسين صحة الدماغ عبر تضمين الخضروات والفواكه والنشويات، مثل الحبوب الكاملة والبقوليات والبطاطس، وكذلك البروتينات والأسماك والدهون الصحية .
والابتعاد عن المنتجات المصنعة، لكن عندما يتعلق الأمر باعتماد نظام صحي باستمرار، فمن المهم أن نركز على ما يمكن تضمينه بدلًا من ما يجب تجنبه.
اقرأ أيضًا:
نظام غذائي أكثر خضرةً يؤدي إلى تأخير شيخوخة الدماغ
نظام غذائي بسيط قد يقي من ألزهايمر
ترجمة: تيماء القلعاني
تدقيق: وسام صايفي
مراجعة: باسل حميدي