قد يعرف معظم الناس النمطين الأول والثاني من مرض السكري، لكن ماذا عن النمط الثالث من مرض السكري؟ هل هو معروف مثلهم؟

يجب ألا يتم الخلط بين النمط الثالث من مرض السكري وبين النمط 3C من السكري، فهما مختلفان تمامًا. عادةً ما يرتبط النمط الثالث من مرض السكري بمقاومة الإنسولين في الدماغ.

قد يعني تشخيص مقاومة الأنسولين أن الشخص مصاب بمرحلة ما قبل السكري، أو أنه يعاني من النمط الثاني من مرض السكري.

لكن اقترح العلماء أن مقاومة الإنسولين قد تؤدي أيضًا إلى نقص الغلوكوز في الخلايا العصبية للدماغ، وهذا ما قد يسبب ظهور أعراض مرض ألزهايمر.

لا يُعد النمط الثالث من مرض السكري حالةً صحيةً معترفًا بها رسميًا. لكن الدكتورة سوزان دي لامونت اقترحت مع د. جاك وانذر فكرة أنه يمكن تسمية مرض ألزهايمر بالنمط الثالث من مرض السكري بسبب ارتباطه الوثيق مع مقاومة الإنسولين. فقد تكون مقاومة الإنسولين سببًا رئيسيًا للخرف، إذ يؤدي نقص استقلاب الغلوكوز في الدماغ إلى أعراضٍ عديدة مثل فقدان الذاكرة وانخفاض القدرة على الحكم والقدرة على التفكير.

النمط الثالث من مرض السكري:

قد لا يكون النمط الثالث من مرض السكري مصطلحًا معترفًا به طبيًا، وهو غير مستخدم من قبل الأطباء لإجراء التشخيص. مع ذلك، قد تؤدي مقاومة الإنسولين وانخفاض مؤشرات الإنسولين في الدماغ دورًا في تطور مرض ألزهايمر، ويزداد خطر الإصابة بمرض ألزهايمر كثيرًا لدى المصابين بالنمط الثاني من مرض السكري. لذلك، استخدم بعض المختصين مصطلح النمط الثالث من مرض السكري لتوضيح هذا الرابط.

نُشرت دراسة في مجلة لانسيت لعلم الأعصاب، تربط ما بين مرض السكري وتدهور صحة الدماغ. وأشارت إلى أن العلاجات التي تعيد وظيفة الإنسولين في الدماغ تفيد في علاج مرض ألزهايمر.

يشرح الدكتور ويليام فراي أن مرض ألزهايمر يسبب انخفاضًا في القدرات الإدراكية لدى المرضى، ويُعد مرضًا دماغيًا تنكسيًّا يشكل أكثر من 60% من حالات الخَرَف.

يتميز ألزهايمر بفقدان الذاكرة، خاصةً ما يتعلق بالذاكرة قصيرة الأمد أو الذكريات الحديثة. إضافةً إلى انخفاض القدرات الإدراكية وحدوث تغيرات في السلوك، وكلها تتفاقم مع مرور الوقت.

يقول الدكتور طارق محمود، أن النمط الثالث من مرض السكري ليس حالةً صحيةً معترف بها رسميًا، ولا يستخدم لأغراض التشخيص. وهو يختلف عن النمطين الأول والثاني من مرض السكري، اللذين يؤديان إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم بسبب اضطرابات مع هرمون الإنسولين.

يفترض بعض العلماء أن اضطرابات الإنسولين في الدماغ تسبب الخرف، ويستخدمون مصطلح النمط الثالث من مرض السكري لوصف مرض ألزهايمر.

الأعراض والتشخيص:

يقول الدكتور محمود أنه وعلى الرغم من أن النمط الثالث من مرض السكري لا يعد تشخيصًا رسميًا لمرض ألزهايمر، لكنه خلال سنوات يؤثر تدريجيًا على وظائف الدماغ المتعددة.

عادةً ما تكون المشكلات الصغيرة في الذاكرة هي العلامة الأولى، وتوجد بعض الأعراض المحددة مثل التشويش وصعوبة التخطيط والارتباك والضياع والتغيرات في الشخصية.

تشمل الأعراض المبدئية والمتوسطة لمرض ألزهايمر:

  •  نقصًا في القدرة على الحكم.
  •  فقدان الذاكرة.
  •  التشويش.
  •  الانفعال والقلق.
  •  مشكلات في القراءة والكتابة والأرقام.
  •  صعوبةً في التعرف على أفراد العائلة والأصدقاء.
  •  أفكارًا غير منظمة.
  •  نقص التحكم في الدوافع.

عادةً ما تتطور هذه الأعراض لتصل إلى عدم قدرة المرضى على بلع الطعام، ثم إلى فقدان السيطرة على الأمعاء، وفي نهاية المطاف إلى الموت.

عادةً ما يموت المرضى المصابين بألزهايمر من ذات الرئة الاستنشاقية. ويحدث هذا عندما يمر الطعام أو السوائل إلى الرئتين بدلًا من الهواء نتيجةً لحدوث مشكلات البلع.

يُشخص مرض ألزهايمر من قبل اختصاصي أعصاب ملمٍّ باضطرابات الذاكرة التنكسية العصبية. وقد تتضمن إجراءات التشخيص أخذ التاريخ الكامل، وفحوصات الدم، وصورًا للدماغ، والاختبارات العصبية النفسية، للمساعدة في استبعاد الاضطرابات الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة له.

الأسباب:

وضحت مراجعة نُشرت حول مقاومة الإنسولين في مجلة حدود العلوم العصبية إلى أن الإنسولين يرتبط مع العديد من الحالات المرضية الشائعة، مثل السمنة والخرف والسكري. تتناول هذه المراجعة كيف يمكن استخدام الأدوية المضادة للسكري لمنع أو علاج ألزهايمر، بالإضافة إلى التعامل مع الضغوط والأحداث الحياتية والتحديات البيئية الأخرى.

وضح الدكتور محمود أن العلم لم يجد سببًا واضحًا للإصابة بألزهايمر، فقد تكون هناك العديد من العوامل التي تؤدي دورًا في هذا. وتعد التغيرات العصبية المرتبطة بالعمر، والعوامل الوراثية والبيئية وأسلوب الحياة أسبابًا مهمةً للإصابة به.

يفترض الدكتور محمود أن العمر هو أهم عامل خطر معروف لمرض ألزهايمر، وذلك بسبب حدوث ضمورٍ في أجزاء من الدماغ؛ أي فقدان الأنسجة الدماغية ما يسبب تقلصها أو فقدانها تمامًا.

وضح الدكتور فراي، أن شيخوخة الجسم ليست العامل الوحيد المرتبط بتطور مرض ألزهايمر بشكل عام. فالشيخوخة هي العامل الرئيسي في الإصابة بمرض ألزهايمر، لكن ألزهايمر ليس جزءًا طبيعيًا من عملية الشيخوخة.

قد يزيد التاريخ العائلي للإصابة بمرض ألزهايمر والتغييرات الوراثية من فرصة الإصابة بالمرض. لكن مع ذلك، قد يصاب به بعض الأفراد بدون وجود تاريخ عائلي. وتزداد فرصة الإصابة به بشكلٍ كبير عند وجود تاريخ إصابةٍ رضية في الدماغ.

يزداد خطر الإصابة بمرض ألزهايمر أكثر في حالة الإصابة بالنمط الثاني من مرض السكري. ويرجع ذلك إلى وجود نقصٍ في إشارات الإنسولين لدى كل من مرضى السكري وألزهايمر.

بالنسبة إلى مرض ألزهايمر، قد يؤدي نقص إشارات الإنسولين إلى فقدان خلايا الدماغ للطاقة. وعند عدم وجود إشاراتٍ كافية للإنسولين، لا تمتص خلايا الدماغ سكر الدم وبالتالي لا يُستقلب السكر بشكل طبيعي.

قد يؤدي فقدان خلايا الدماغ للطاقة إلى عدم قدرة الدماغ على أداء وظائف الذاكرة والوظائف المعرفية. ولا يستطيع أيضًا توليد خلايا جديدة لاستبدال الخلايا التالفة مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى تدهور الدماغ.
قد تزيد أساليب الحياة غير الصحية من خطر الإصابة بألزهايمر، بما في ذلك قلة ممارسة التمارين الرياضية، وسوء التغذية، ونقص النوم.

العلاج:

أجرى الدكتور فراي أبحاثًا رائدة في مجال مقاومة الإنسولين ومرض ألزهايمر. ففي عام 2022، درس وزملاؤه امتصاص الواصمات البيولوجية في المناطق الدماغية المرتبطة بامتصاص السكر في الدم لدى مرضى ألزهايمر، والمناطق التي يتم فيها تحلل السكر بشكلٍ غير سليم أيضًا.

قد تساعد مثل هذه الدراسات في إنشاء أساليب علاجية جديدة، وتفسير لماذا تعد بعض العلاجات المستجدة فعالةً في علاج مرض ألزهايمر ومرض باركنسون والاضطرابات العصبية التنكسية الأخرى مثل رذاذ الإنسولين الأنفي.

إن نقص إشارات الإنسولين يسهم في فقدان الخلايا الدماغية لطاقتها لدى الأفراد المصابين بمرض ألزهايمر.

يوصل الرذاذ الأنفي الإنسولين إلى الدماغ عبر الأعصاب الشمية دون حدوث تغيير في مستويات الإنسولين أوالسكر في الدم.

أظهرت التجارب السريرية أن رذاذ الإنسولين الأنفي يزيد من طاقة الخلايا الدماغية ويحسن الذاكرة لدى البالغين الأصحاء بشكل طبيعي، فضلاً عن أولئك الذين يعانون من الاختلال المعرفي المعتدل أو مرض ألزهايمر. مع ذلك، يحتاج هذا العلاج إلى مزيد من التطوير والاختبارات لإظهار سلامته وفاعليته كفايةً قبل أن يتم توفيره للمرضى.

يخبرنا الدكتور محمود أنه على الرغم من عدم وجود علاج لمرض ألزهايمر، لكن هناك أدويةً وعلاجات قد تقلل الأعراض مؤقتًا. والدواءان الرئيسيان المتوفران في الوقت الحالي هما مثبطات أستيل كولين أستيراز (AChE)، التي توصل الخلايا العصبية مع بعضها، ودواء الميمانتين، الذي يحجب التأثير المفرط للغلوتامات، وهي ناقل عصبي تفرزه الخلايا العصبية وله دور رئيسي في التعلم والذاكرة.

إضافةً إلى ذلك، قد توصف الأدوية المضادة للذهان عند الأشخاص الذين يظهرون عدوانيةً أو اكتئابًا. وتستطيع المعالجات الأخرى، مثل إعادة التأهيل المعرفي والتنشيط المعرفي التي قد تحافظ على الذاكرة ومهارات حل بعض المشكلات.

هل يمكن منع النمط الثالث من مرض السكري؟

تشير مراجعة نُشرت في مجلة مرض ألزهايمر إلى أن التأمل قد يساعد في منع مرض ألزهايمر. إذ يقلل التأمل من الحمل الجسدي النفسي، الذي يُربط بتطور العديد من الاضطرابات الإدراكية.

وقد توصلت المراجعة إلى أن التأمل لمدة 12 دقيقة في اليوم بطريقة kirtan kriya أظهرت تحسنًا في عمل الجينات المنظمة للإنسولين والغلوكوز. وقد تؤدي أيضًا إلى تحسين النوم، وتقليل الاكتئاب والقلق، وتقليل التعبير عن الجينات الالتهابية وزيادة التعبير عن الجينات المناعية.

اقرأ أيضًا:

ما العلاقة بين الإصابة بمرض السكري وألزهايمر؟

هل يمكن أن يرتبط النمط الثاني من مرض السكري بخطر الإصابة بمرض ألزهايمر؟

ترجمة: قيثارة درويش

تدقيق: جنى الغضبان

المصدر