نظام التشغيل Linux المفتوح المصدر يصبح شيئًا فشيئًا منافسًا قويًا لأنظمة التشغيل التجارية الأخرى في سوق الحواسيب الشخصية


إن جميع الحواسيب الشخصية الموجودة حاليًا تتألف بشكل مبسّط من مكوّنين: المكوّن المادي Hardware، والمكوّن البرمجي Software. يتمثّل المكوّن المادي بمجموعة القطع الإلكترونية والدارات الكهربائية التي تشكّل البنية التحتية التي يُبنى عليها الحاسوب المعاصر، أما المكوّن البرمجي فهو الانعكاس الفعلي لعمل المكونات المادّية على شكل بيانات ومعلومات غير مادّية.

وتتضمّن المكونات البرمجية جميع البرامج والتطبيقات التي يتم التعامل معها من قِبَل المستخدم، بالإضافة إلى نظام التشغيل، والذي يُمثّل صلة الوصل بين المكونات المادية وتلك البرمجيات والتطبيقات المذكورة.

هنالك عدد كبير من أنظمة التشغيل، فتتعدد أنواعها وخصائصها و طرق عملها وإدارتها للحاسوب، ولعل أوسع أنظمة التشغيل الخاصة بالحواسيب الشخصية انتشارًا وأكثرها استخدامًا هو نظام التشغيل Windows المُطَوّر من قِبَل شركة Microsoft الأمريكية. ولكن وفي السنين القليلة الماضية حدثت زيادة ملحوظة في استخدام أنظمة التشغيل Linux، والأن وبسبب التطوّر السريع لهذا النوع من الأنظمة، والزيادة الكبيرة في وفرة البرمجيات والمبرمجين المتعاملين معه، فقد أصبحت تلك الأنظمة الأن منافس حقيقي لنظام Windows.

ما هو نظام التشغيل ؟

إن أنظمة التشغيل هي عبارة عن برامج حاسوبية، وهي أول جزء من البرمجيات ينفذه الحاسوب عند تشغيل الجهاز. فيُحَمِّل نظام التشغيل نفسه في الذاكرة ويبدأ بإدارة الموارد المتاحة في الحاسوب. ثم يقدم تلك الموارد للتطبيقات الأخرى التي يريد المستخدم تنفيذها. وفيما يلي بعض الخدمات النموذجية التي يوفرها نظام التشغيل:

  • جدولة المهام: فمجدول المهام في نظام التشغيل قادر على تخصيص تنفيذ وحدة المعالجة المركزية لعدد من المهام المختلفة. بعض من تلك المهام هي التطبيقات المختلفة التي يقوم المستخدم بتشغيلها، وبعضها الأخر يمثّل المهام الخاصة بنظام التشغيل. جدولة المهام هي الجزء من نظام التشغيل الذي يُمَكّنك من طباعة مستند من معالج النصوص الخاص في نافذة، وذلك أثناء تحميل ملف في نافذة أخرى وإعادة حساب جدول نصي في نافذة ثالثة.
  • إدارة الذاكرة: يتحكم مدير الذاكرة بالذاكرة RAM الخاصة بالنظام ويخلق مساحة أكبر من الذاكرة الوهمية عن طريق إنشائه ملف على القرص الصلب واستخدامه كذاكرة RAM إضافية عند الحاجة.
  • إدارة القرص الصلب: مدير القرص ينشئ ويحافظ على وجهات التخزين directories والملفات الموجودة على القرص. وعند طلب ملف ما، يقوم مدير القرص بإحضاره في من القرص الصلب.
  • إدارة الشبكة: يقوم مدير الشبكة بالتحكم بجميع عمليات نقل البيانات بين الحاسوب والشبكة.
  • إدارة أجهزة الدخل والخرج: يقوم النظام بإدارة عمل لوحة المفاتيح، وفأرة التحكم بالمؤشّر، وأجهزة العرض، والطابعات، وغيرها.
  • إدارة أمن الحاسوب: يحافظ النظام على أمن المعلومات في ملفات الحاسوب ويتحكم بمن يمكنه الوصول إلى الحاسوب.

كما يوفّر نظام التشغيل أيضًا واجهة المستخدم الافتراضية للنظام. فالمظهر القياسي لنظام “ويندوز 98” يحتوي على زر “ابدأ”، شريط المهام، وما إلى ذلك. أما نظام الماك MAC من شركة Apple فيوفّر مظهرًا وشعورًا مختلفًا تمامًا لأجهزة ماكنتوش.

إن نظام التشغيل Linux هو عبارة عن ظاهرة بقدر ما هو عبارة عن نظام تشغيل. ولكي نفهم لماذا أصبح Linux منتشرًا ومشهورًا جدًا، من المفيد أن نعرف القليل عن تاريخه.

لقد تم تطوير الإصدار الأول من نظام التشغيل UNIX منذ عدة عقود من الزمن، حيث تم استخدامه حينها كنظام تشغيل يستخدم للأبحاث في الجامعات. وازداد عدد محطات العمل المكتبية (أنظمة تشغيل) من شركات مثل Sun في ثمانينيات القرن الماضي، وجميع تلك الأنظمة كانت معتمدة ومبنية على نظام ال UNIX. وقام عدد من الشركات بدخول مجال أنظمة محطات العمل لمنافسة شركة Sun، ومن تلك الشركات HP، IBM، Silicon Graphics، Apollo، وغيرها. ولكن للأسف، كان لكل من تلك الشركات إصداره الخاص من UNIX مما جعل من مبيع برمجيات تعمل على هذا النوع من الأنظمة أمرًا صعبًا. وأتى نظام Windows NT كإستجابة من Microsoft على ذلك السوق وكحل لتلك المشكلة.

إن دخول Microsoft في سوق أنظمة محطات العمل الرفيعة المستوى خلق ديناميكية غريبة، حيث أن امتلاكية أنظمة التشغيل من قِبَل عدة شركات و عدم وجود سلطة مركزية في عالم ال UNIX تسبب بإضعافه، ولكن الكثير من الأشخاص كان لديهم مشاكل مع Microsoft. فدخّل نظام Linux إلى تلك الرقعة الغريبة ولفت الكثير من الانتباه.

نظام التشغيل Linux:

نظام Linux هو عبارة عن نظام تشغيل مفتوح المصدر، مشابه لنظام ال UNIX، وأصبح الأن منتشر جدًا في السنوات القليلة الماضية.

ونواة نظام التشغيل Linux، والتي قام Linus Torvalds بتصميمها، تم توفيرها للعالم مجانًا، ودعى Torvalds الأخرين للإضافة على النواة بشرط إبقاء مساهماتهم مجانية. فبدأ الألاف من المبرمجين بالعمل على تحسين Linux، ونما نظام التشغيل بسرعة كبيرة. ولأنه مجاني بالإضافة إلى أنه يعمل على منصات الحواسيب الشخصية، رَبِحَ نظام التشغيل Linux، وبسرعة كبيرة، جمهورًا لا يستهان به من المطوّرين المتمرّسين. وتضم قاعدة متابعي ومستخدمي نظام Linux بشكل أساسي الأصناف التالية من الأشخاص:

  • الأشخاص الذين يعرفون UNIX مسبقًا ويريدون تشغيله على مكونات مادية لحاسوب شخصي.
  • الأشخاص الذين يريدون إجراء الاختبارات على مبادئ نظام التشغيل.
  • الأشخاص الذين يحتاجون إلى قدر كبير من السيطرة على نظام التشغيل الخاص بهم.
  • الأشخاص الذين لديهم مشاكل شخصية مع شركة Microsoft.

وبشكل عام، فإن إدارة نظام التشغيل Linux أصعب من إدارة نظام تشغيل مثل Windows، لكنه يقدم قدر أكبر من المرونة وخيارات الإعداد.


إعداد: مجد الباشا

المصدر