لا يزال بلوتو – الذي كان (ولازال لبعض الناس، للأبد) الكوكب التاسع في نظامنا الشمسي – يحصل على الكثير مِن الحب من العامة. ما الذي يجعل هذا الكوكب الخارجي المتجمد محبوباً لهذا الحد؟

عندما تم تغيير عنوان بلوتو رسمياً من “كوكب” إلى “كوكب قزم” كان هناك إحتجاج كبير مِن قِبل العامة على هذا التغيير. نيل ديجراس تايسون (Neil deGrasse Tyson) الفلكي المعروف استَلَم رسائل غضب مِن الأطفال الذين لم يعجبهم هذا التغيير، بالإضافة إلى أن الكثير مِن الناس لازالوا يعتقدون بأنه ينبغي أن يبقى تسميته “كوكباً”.

الناس لا يدافعون فقط عن عنوان بلوتو، بل يعلنون حبهم له علناً. هذا الجسم خلف نبتون يبدو أنه يحصل على الحب أكثر من الكواكب الثمانية -الرسمية- الأخرى. لماذا يحب الناس بلوتو؟ تم توجيه هذا السؤال إلى بعض العلماء وبعض من عامة الناس وكانت هذه إجاباتهم.

واحد من أكثر الأسباب الذي يجعل الناس تحب بلوتو هو “أنه غامض، بهذه البساطة. الكوكب الوحيد الذي نعرف القليل عنه،” كما قالت اشلي هيلتون (Ashley Helton) على موقع فيسبوك.

أيضاً سيباستيان أليخاندرو (Sebastian Alejandro) وضع هذه العبارة على فيسبوك: ” كما كتب هيرمان ميلفيل (Herman Melville) (وإقتبسه العظيم كارل ساجان (Carl Sagan) مرةً)، ‘أنا مُعذب بِحُبٍ أزلي للأشياء البعيدة. أحب أن أُبحِر في البِحار الممنوعة.‘ مِن حينها وإلى الآن، النظام الشمسي الخارجي كان مكاناً ممنوعاً بالنسبة لنا بسبب بُعدِهِ. بلوتو يُجسِد ‘الساحِل البعيد الغامض‘ والمسبار نيو هوايزونز (الآفاق الجديدة) هي السفينة التي تبحِر بنا في ’البِحار الممنوعة.’”

مُهِمة مسبار نيو هوايزونز، التي ستقترب جداً من بلوتو في ١٤ يوليو، سوف تُزيل بعضاً مِن غموض بلوتو بعيداً. الأجدر بالإشارة، المسبار سوف يرسل أول الصور الواضِحة لِسطح بلوتو. (“لِماذا نحب بلوتو؟” هذا ما كتبه انطوني إيسكاجبي (Anthony Esekhaigbe) على فيسبوك. “حسناً، يقولون الحُب أعمى، لكن الآن سأراها (يقصد بلوتو)، حقاً أُريد أن أعرف لماذا أحبها هكذا!”)

على فيسبوك، كتب مايك ابلباي (Mike Appleby)، “كُنتُ في التاسعة عِندما شاهدتُ نيل أرمسترونغ (Neil Armstrong) يضع قدمه على سطح القمر. كنتُ دائماً مُهتماً بإكتشاف الفضاء. بلوتو كان هناك وحدهُ لملايين مِن السنين. هذا سوف يتغير الأسبوع القادم عندما توجه مليارات الأعين نظراتِها إليه عن قُرب.”

تم اكتشاف بلوتو في سنة 1930، وتم الاعتقاد بأنه كرة ثلجية بعيدة في حافة نظامنا الشمسي الخارجية. في العقود الأخيرة، أدرك العُلماء بأن بلوتو في الواقع عضو في عائلة كبيرة من الأجسام التي تصنع النظام الشمسي الخارجي بحق: حِزام كيوبر (Kuiper Belt) و سحابة أورت (Oort Cloud).

 

الانجذاب لِغموض بلوتو قاسم مشترك بين العلماء

“أعتقد بأنه مذهل، لأنه الكوكب الأبعد، إنه الجسم الأكثر بُعداً مِنّا، إنه غير مُستَكشف،” هذه كلمات ستيف تيجلير (Steve Tegler)، بروفيسور في الفيزياء والفلك في جامعة أريزونا الشمالية (Northern Arizona University). تيجلير مُشترك في مشروع يتطلع لتحديد مكونات الثلوج على سطح بلوتو. “أول مرة تزور فيها كوكباً، وهذا لا يحدث كثيراً، يكون شيئاً مثيراً جِداً، إلتقاط الصور الأولى لسطحه والوصول لأعماقه لفهم الكثير من خواصه البنيوية. بالنسبة لي، أعتقد حقيقةً بأنه بعيد جداً، إنه فِعلاً على أقصى حدود إمكانياتِنا للوصول له، لإرسال شيئاً له. شخصياً، هذا هو المثير للإهتمام فيه، تقريباً كل شيءٍ نعرفه عن الكون يكون مِن خلال تحليل الضوء، بينما يُمكننا إرسال سفن فضائية للأجسام التي تقع في منظومتنا الشمسية، لكن بالنسبة لإرسالنا لبلوتو فهو جهد كبير بالنسبة لنا. المسبار نيو هوايزونز قضى حوالي العقد في الطيران، في أسرع سرعة حقّقناها لسفينة فضائية. نحن في أقصى حد لإمكانياتنا للوصول للأجسام، لإرسال بعض الأشياء لها.” ثم يضيف تيجلر، “ملحوظة، بلوتو يجب أن يكون كوكباً، بالتأكيد. لِكل شخص وجهة نظر.”

يمكننا القول بناءً على ماكتبه عامة الناس على موقع فيسبوك، بأن تيجلر ليس الوحيد في هذا الرأي.

تأصيل المُستضعف

لِعدة سنوات، كان يُشار لبلوتو على إنه الكوكب الأصغر في نظامنا الشمسي وهذا على ما يبدو جَلَبَ حب العديد مِن الناس له من الذين يتعاطفون مع مكانته الضئيلة.

“كان هو المفضل بالنسبة لي دوماً لأنه كان الأصغر، مثلي،” كما كتبت تاشا كاريون (Tasha Carrion) على فيسبوك. جون-بول بريمو (Jon-Paul Premo) أكدّ هذا الشعور، قائلاً، “أنا صغير، وبلوتو كذلك. هذا الأمر يثير عواطفي.”

مستخدم الفيسبوك سانديرسون (ISanderson Sanderson) كتب، “كأقصر شخص بين أصدقائي، كنت دائماً أجد نفسي في بلوتو. كان كوكبي المٌفضل منذ أن كنت طِفلاً صغيراً. ربما يكون سبب غموضه هو تساؤلنا عن شروط الفضاء هناك، في مكان بعيد كل هذا البُعد، هناك على حافة النظام الشمسي، لكن مهما يكن، أنا أحب بلوتو. أنا متحمس جداً لأننا أخيراً سوف نرى صديقي الصغير ونتعرف عليه أكثر.”

وهناك بعض الأشخاص الذي لهم سببهم الخاص الذي يدفعهم لحب بلوتو. كتبت ليزا يانكوسكي (Lisa E. Jankowski) على فيسبوك، “عندما كنت في المتوسطة والإعدادية، كنت أقرأ الكثير من كتب الخيال العلمي. العديد من الكتب كانت تستخدم بلوتو كقاعدة للأبحاث أو العمليات العسكرية. إنه رائع. أحب أن أرى سطح هذا الكوكب.”

على تويتر كتب باتريوت موسكيت (Patriot Musket @Patriot_Musket) مٌعبِراً عن حُبِه لبلوتو “إنه صغير وبارد، مثل مكعب الثلج، الأمر الذي يذكرني بالويسكي”

عالمة الفيزياء الفلكية إيملي رايس (Emily Rice) التي سوف تتكلم عن بلوتو في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي خلال شهر آب، والتي أيضاً مضيفة برنامج “الفلك على الشريط لمدينة نيويورك – New York City’s Astronomy on Tap” تحت الاسم المستعار “DJ Carl Sagan” قالت بأن جزء من تحمسها لمهمة الأفق الجديد لبلوتو هو تحمس غير العلماء لهذا الموضوع.

“أنا أحب بلوتو لأن الجميع يحبون بلوتو!” كما قالت رايس. “الحصول على البيانات القادمة من مسبار نيو هورايزونز في اليومين المُقبِلَين هي فرصة نادرة للعلم حيث ستذهب نتائج البحوث للعامة، والذي يجعله مثيراً بشكلٍ خاص. كل صور بلوتو (وتشارون والأقمار الأُخرى!) موجودة في الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وهذا بفضل العلماء والصحفيين من أمثال أليكس باركير (Alex Parker) و إيملي لاكدوالا (Emily Lakdawalla) وآخرون. اليوم، تستطيع أن تسأل أي شخص في الشارع وسيكون له رأي في بلوتو – وهذا ما أحبه في علم الفلك هذه الأيام!”

إذاً، لماذا تحبون بلوتو؟ أخبرونا في التعليقات!

[divider] [author ]اعداد: منتظر حيدر[/author] [divider]

المصدر