1234

العيش في أحد جماعات البابون يشبه إلى حدٍّ كبير الفيلم المعروف “Mean Girls” – الجميع يفضِّلونَ قضاءَ الوقتِ مع أولئك الذين هم مثلهم في الطّبع وكذلك الخلفيّة.

تمّ الإدلاء بهذه الملاحظة بعد 6 سنواتٍ من الدّراسة في محميّة “Tsaobis Nature Park” في جمهورية ناميبيا الإفريقية؛ عمليّة شاقّة لتتِبُّع جماعتين كبيرتين من قردة البابون (أو ما تُعرَف علميًّا بـ Papio ursinus) بشكلٍ بطيء، من الفجر وحتى غروبِ الشَّمس لمراقبة تفاعلاتها، والنّتائج منشورةٌ الآن في مجلّة Royal Society Open Science.

وقالت الدكتورة “أليشا كارتر” من جامعة كامبريدج، قسم علم الحيوان، و أوَّل من اقترح القيام بهذه الدّراسة: “ضمن شبكة علاقات هذه الجماعات الكبيرة ومع مرور الوقت، تُفرَض التّفضيلات الاجتماعيّة عمومًا حسب العمر، والرّتبة، والشخصيّة وهلمّ جرًّا.” وأضافت: “إنَّ هذا يحدث عند البشر طوال الوقت، فنحن نمضي أوقاتنا غالبًا مع النّاس الذين لديهم نفس مستوى الدخل والعقيدة الدّينيّة والمستوى التعليميّ وما إلى ذلك… أساسا، إنّهُ الشيء ذاته عند قردة البابون”.

ومن أجل هذه الدّراسة، وضعت كارتر أشياء من شأنها أن تكون غير مألوفة لقردة البابون قرب الطّرق التي تستخدمها، وقامت بقياس المدّة التي قضتها تلك الحيوانات في التّحقيق في هذه العناصر الجديدة، وفيما إذا كانت تأكلها. ووجدت كارتر أنّ اليافعين هم “موَلِّدو المعلومات” الأكثر أهمّيّة لاكتشاف ما هو آمنٌ وطيبُ المذاق. لقد قامت باستخدام هذا الأسلوب لتقييم مدى جرأةِ كلِّ فرد من أفراد الجماعة.

على الرّغم أنّهُ من الممتع دائمًا أن نكتشف جوانب تشابه الحيوانات معنا، كانت ملاحظات كارتر جزءًا من السّعي لشيءٍ أعمق من ذلك. كما تقول على مدوّنتها الإلكترونية: “يمكن للحيواناتِ الحصول على المعلومات بطريقتين: إمّا عن طريق أخذ عيّناتٍ من البيئة المحيطة بها بأنفسها، أي المعلومات الشّخصيّة، أو من خلال مشاهدة أفراد آخرين، أي المعلومات الاجتماعية. وأنا أبحث في ما إذا كان الأفراد يختلفون في ميلهم لاستخدامِ المعلومات الشخصية والاجتماعية، وكيف ولماذا يختلفون”. إنَّ تفضيل التّرابط مع من هم في سنٍّ أو شخصيّة مماثلة يقف حيال ذلك على ما يبدو، ممّا يُصعِبُ على قردةِ البابون الشابة التّعلم من تلك الأكبر سنًّا، أو للحذرين منهم الاستفادة من الدّروس المكتَشفة من قِبَل الشّجعان.

وقال كبير معدّي الدراسة الدكتور “غاي كاوليشو”، من جمعية علم الحيوان في لندن: “إنَّ تحليلنا هو أولُ من اقترحَ أنَّ قردة البابون الأكثر جرأة والأكثر خجلًا أكثر عرضة للارتباط مع الآخرين ممّن يشتركون معهم بسمة الشّخصيّة تلك”. وأضاف: “تشير الدّراسات السّابقة لدى حيواناتٍ أخرى – من الشمبانزي إلى أسماك الجوبي – إلى أنّ الوقت الذي يتمُّ قضاؤُهُ بصحبة ذوي شخصيّاتٍ مماثلة قد يعزز التّعاون بين الأفراد”.

الباحثون ليسوا متأكدّين من سبب تجمّع قردة البابون بحسب الشخصيّة، حيث يقول كاوليشو أنَّ الجرأة “يمكن أن تكون سمةً وراثيّة، وأنَّ الأنماط التي نراها تعكس الرّوابط الأسريّة”، لكنّ هذا لا يزالُ غيرَ مؤكَّد.

ووجد الباحثون أيضًا أن قردة البابون تفضِّل قضاء الوقت مع أفرادٍ من الجنس الآخر، حيث تقضي الإناث الكثير من الوقت في تنظيف و هندمة الذكور. ارتباطاتٌ كهذه يمكن أن تساهم في الحفاظ على ترابط الجماعة وتساعد في عمليّة التعلّم. ومع ذلك، فهنالك أيضًا دافعٌ خبيثٌ من ورائها.

وتقول كارتر: “يقوم ذكور بابون الشاكما في كثيرٍ من الأحيان بقتل الأطفال الرُّضَّع للخصوم”. والتّرابط مع الذّكور يمكن أن يكون وسيلةً للأنثى لحمايةِ نسلها. أسلوبٌ آخر هو أن تكون الإناث “إباحيّةً” قدر الإمكان لتسبّب حيرةً في معرفة هويّة الأب.

[divider]

[author ]اعداد: جورج نعوس[/author]

[divider]

المصدر