وجدت دراسة أن هناك مركب مخدر ذو تأثير قوي وجد في الآياهوسكا (نبات استوائي أمازوني مهلوس) يمكن أن يحاكي تجربة الاقتراب من الموت في الدماغ.

تجربة الاقتراب من الموت أو كما تعرف ب NDEs هي مجموعة من الأحداث السيكولوجية المحددة التي تظهر عند اقتراب الموت الحقيقي أو المحسوس وشيك الحدوث.

أغلب المظاهر المسجلة عن هذه التجربة تتضمن تجارب الخروج من الجسد، الشعور بالانتقال إلى عالم آخر، السلام الداخلي، والعديد من التجارب المسجلة أيضًا من مستخدمي DMT.

DMT هو مخدر قوي يوجد في بعض النباتات والحيوانات، وهو المركب ذو التأثير المخدر الأكبر في الآياهوسكا، هذا الخمر المخدر يحضر من الكروم والأوراق ويستخدم في المناسبات في أميركا الشمالية والوسطى.

يقول د.روبرت كارهارت-هاريس، رئيس مجموعة أبحاث التخدير: «ال DMT هو أداة مميزة تمكننا من الدراسة بحيث نفهم أكثر سيكولوجية وبيولوجية الموت».

اجتمع باحثون من جامعة إمبريال لندن للبحث بنقاط التشابه بين تجربة ال DMT والتقارير التي جُمِعت عن تجارب الاقتراب من الموت NDEs.

نُشِر ما توصّلوا إليه في صحيفة (الحدود في علم النفس) Frontiers in Psychology كاشفين تشابهًا كبيرًا بين أولئك الذين خاضوا تجارب الاقتراب من الموت NDEs والمتطوعين النظيفين من المخدر الذين تم إعطائهم ال DMT.

وكجزءٍ من التجربة، بحث الفريق مع 13 متطوعًا نظيفًا من المخدر كانوا قد أخذوا DMT بشكل وريدي، على مدى جلستين، متلقّين واحدةً من أصل أربع جرعات من المركب.

و قد نُفِّذ البحث في منشأة الأبحاث الطبية لجامعة إمبريال NIHR، كلّ المتطوعين كانوا قد فُحِصوا من قبل فريق طبي.

قارن الباحثون تجارب المشاركين مع مجموعة من الأشخاص الذين كانوا قد أقرّوا بدخولهم تجربة الاقتراب من الموت سابقًا، والذين كانوا قد أتموا استطلاعًا موحدًا، عسى أن يستطيعوا تقييم تجاربهم.

سُئِلت المجموعة ما يقارب 16 سؤالًا، منها «هل راودتك رؤى من ماضيك؟» و«هل رأيت أو شعرت أنك محاط بضوء ساطع؟».

بعد كل حصة مخدر، ملأ المتطوعون النظيفون من المخدر الاستطلاع نفسه ليروا ما نوع التجربة التي اختبروها بعد إعطائهم ال DMT، وإلى أيّ مدى يقارن هذا مع تجربة الاقتراب من الموت.

وجد الفريق أنّ كل المتطوعين قد سجلوا نتيجةً فوق العتبة الدنيا لتحديد تجربة الاقتراب من الموت، مؤكّدين بذلك أنّ ال DMT يمكنه بالتأكيد محاكاة تجربة اقتراب من الموت حقيقيةٍ وبدرجة قريبة جدًا لأولئك الذين عاشوا التجربة فعلًا.

يقول كريس تيمرمان (كاتب الدراسة): «DMT هو مخدر قوي ومن الممكن أن يكون قادرًا على تغيير النشاط المخي بطريقة مشابهة جدًا لما يحدث أثناء تجربة الاقتراب من الموت».

يقول الدكتور روبن كارهارت هاريس وهو الدكتور الذي يقود فريق البحث في جامعة إمبريال والمشرف على هذه الدراسة: «هذه النتائج مهمة لأنها تذكرنا بأن الشعور بالاقتراب من الموت NDEs يحدث بسبب تغيرات معينة بطريقة عمل الدماغ، لا بسبب شيء يفوق العقل، ال DMT أداة مميزة تمكّننا من الدراسة بحيث نفهم أكثر سيكولوجية وبيولوجية الموت».

يقول البروفيسور ديفيد نات، والباحث إدموند جي سافرا شير في علم الأعصاب النفسي العلاجي في جامعة إمبريال: «هذه البيانات تقترح أن مظاهر تغير الحياة الواضحة في كل من ال DMT وتجارب الاقتراب من الموت NDEs من الممكن أن يكون لها نفس الأساس العصبي».

ويقول المرشح لـ PhD كريس تيمرمان، وهو عضو في فريق البحث التخديري في إمبريال والكاتب الأول لهذه الدراسة: «إنّ نتائجنا تظهر تشابهًا كبيرًا بين أنماط التجارب التي يخوضها الناس عندما يتعاطون ال DMT والأشخاص الذين تحدّثوا عن تجاربهم في حادثة الاقتراب من الموت».

أعطتِ الأبحاث بعض الملاحظات الواضحة، لكن بيّنت أيضًا اختلافاتٍ مهمةً بين ال DMT و NDEs.

بالمجمل، كان ال DMT يترافق مع شعور الدخول إلى مملكة لا أرضية، بينما تجارب الاقتراب من الموت الحقيقية أعطت مشاعر أقوى بالوصول إلى نقطة اللاعودة.

شرح الفريق أنّ ذلك قد يعود إلى أن المتطوعين كانوا يخضعون للفحص وتحت تحضير نفسي مسبق وتتم مراقبتهم في بيئة «آمنة».

يشرح تيمرمان «المشاعر والكلام المستخدم مهم تحديدًا بتجارب الاقتراب من الموت وعند تعاطي المواد المخدرة».

ويضيف: «بالرغم من وجود تشابه بين الـ NDEs والتجارب التي تتضمن ال DMT، فإنّ سياق الكلام الذي ينتج عنهما مختلف جدًا».

«نأمل أن نصل إلى دراسات أبعد لقياس التغيرات بنشاط المخ عندما يتعاطى الناس هذا المركب.

إنّ هذا، وبالإضافة لأعمال أخرى، سوف يساعدنا على اكتشاف إن كان من الممكن أن يكون له محاسن طبية في المستقبل، وليس معرفة تأثيره على الدماغ فقط».

وقد صرَح الكاتب أنّهم – ومع أن المعطيات الحالية مشوّقة – لا ينصحون بالعلاج بالآياهوسكا.


  • ترجمة: شهد نداف
  • تدقيق: أحلام مرشد
  • تحرير: تسنيم المنجّد
  • المصدر