إنّه العنصر الأكثر وفرة في الكون ويُعدّ مصدرًا واعدًا للوقود النّظيف على الأرض..

سُميّ بالهيدروجين وهي كلمة إغريقيّة مركبة؛ “هيدرو” كناية عن “الماء”، و جين عن “الجينات”..

ويُشكّل أكثر من 90٪ من جميع الذّرات في الكون، والّتي تساوي ثلاثة أرباع كتلة الكون، وفقًا لمختبر لوس ألاموس الوطنيّ.

الهيدروجين عنصر ضروريّ للحياة، وهو موجود في كلّ الجزيئات تقريبًا في الكائنات الحية، وفقا للجمعيّة الملكيّة للكيمياء.

يتكوّن هذا العنصر أيضًا في النّجوم ويعزّز الكون بالطّاقة من خلال تفاعل البروتون-البروتون ودورة النتروجين الكربونيّ. فعمليات اندماج الهيدروجين النجمية تُطلق كميّات هائلة من الطّاقة لأنّها تدمج بين ذرّات الهيدروجين لتشكيل الهيليوم.

إنّ غاز الهيدروجين النّقيّ نادرٌ في الغلاف الجويّ للأرض، لأنّ الهيدروجين الّذي يدخل في الغلاف الجويّ ينجرف بسرعة جاذبيّة الأرض..

ويوجد الهيدروجين على كوكبنا بشكل رئيسيّ في الماء، بالإضافة إلى المواد العضويّة مثل النّباتات والبترول والفحم، وفقا لتقارير لوس ألاموس.

 حقائق وأرقام..

  1.  العدد الذّريّ (عدد البروتونات في النّواة) : 1.
  2.  الرّمز الذّريّ: H .
  3. الكتلة الذّريّة: 1.00794 غ·مول−1.
  4.  الكثافة: 0.00008988 غ/ل.
  5.  الحالة الفيزيائيّة عند حرارة الغرفة: غاز.
  6.  درجة الانصهار: 259.34 درجة مئوية تحت الصّفر.
  7.  درجة الغليان: 252.87 درجة مئوية تحت الصّفر.
  8.  أكثر نظائره انتشارًا: 3 نظائر شائعة، بما في ذلك نظيرين مستقرين
    النظير الشائع: 1H ؛ الوفرة طبيعية 99.9885٪؜.

اكتشاف الهيدروجين:

أنتج روبرت بويل غاز الهيدروجين عام 1671، بينما كان يجري تجارب على الحديد والأحماض، إلّا أنّ هنري كافنديش لم يعترف به كعنصر حتى عام 1766، وفقًا لمختبر جيفرسون.

وقد سُمّي هذا العنصر بالهيدروجين من قبل الكيميائي الفرنسي أنطوان لافوازييه الذي كان يعمل مصرفيًا ومديرًا إداريًا قبل الثّورة الفرنسيّة وأُعدم خلال الثّورة.

يحتوي الهيدروجين على ثلاثة نظائر شائعة:

  1.  بروتون، وهو مجرد هيدروجين عادي.
  2.  الديوتريوم، وهو نظير مستقرّ اكتُشف عام 1932 من قبل هارولد سي.
  3.  التريتيوم، وهو نظير غير مستقرّ اكتُشف عام 1934؛ وفقًا لمختبر جيفرسون.

ويكمن الفرق بين النّظائر الثّلاثة في عدد النّيوترونات الموجودة في كلٍّ منها.

إذْ لا يحتوي الهيدروجين على النيوترونات إطلاقًا، أمّا الديوتيريوم يحوي نيترونًا واحدًا فقط، في حين أنّ التريتيوم لديه اثنين من النيوترونات، وذلك وفقا لمختبر لورانس بيركلي الوطني.

ويُستخدم كلٌّ من الديوتيريوم والتريتيوم كوقود في مفاعلات الاندماج النوويّ.

يتّحد الهيدروجين مع العناصر الأُخرى لتشكيل عدد من المركّبات، بما في ذلك المركبات الشّائعة مثل الماء (H2O)، والأمّونيا (NH3)، والميثان (CH4)، وسُكّر الطعام (C12H22O11)، وبيروكسيد الهيدروجين (H2O2) وحمض الهيدروكلوريك (HCl) .

وينتج الهيدروجين عادة عن طريق تسخين الغاز الطبيعي بالبخار لتشكيل خليط من الهيدروجين وأول أكسيد الكربون وهو ما يُسمّى بغاز التخليق، والذي يتم فصله بعد ذلك لإنتاج الهيدروجين؛ وفقا للجمعيّة الملكيّة.

يُستخدم الهيدروجين في صنع الأمّونيا للأسمدة، من خلال عمليّة تسمى عمليّة هابر، إذ يتفاعل مع النّيتروجين.

كما يُضاف العنصر أيضًا إلى الدّهون والزيوت، مثل زيت الفول السّوداني، من خلال عمليّة تُسمى الهدرجة، ومن الأمثلة الأُخرى على استخدام الهيدروجين، وقود الصواريخ، واللّحام، وإنتاج حمض الهيدروكلوريك، وخفض الخامات المعدنيّة، وملء البالونات؛ وفقًا لما ذكرته لوس ألاموس.

وقد عمل الباحثون على تطوير تكنولوجيا خلايا الوقود الهيدروجينيّة الّتي تسمح باستخدام كميّات كبيرة من الطّاقة الكهربائيّة باستخدام غاز الهيدروجين كمصدر للطّاقة خالٍ من التّلوث ويمكن استخدامه كوقود للسّيّارات والمركبات الأُخرى.

كما يُستخدم الهيدروجين في صناعة الزّجاج كجناحٍ واقٍ لصناعة الصّفائح الزّجاجيّة المسطّحة، بينما يُستخدم في صناعة الإلكترونيّات كغاز متوّهج في عمليّة تصنيع رقائق السّيليكون.

ناهيك عن أنّ الهيدروجين هو المكون الرّئيسيّ لكوكب المشتري والكواكب الغازيّة العملاقة الأُخرى.

وكانت أوّل طائرة بالون غازيّة قد أطلقت في باريس في عام 1783، مملوءة بغاز الهيدروجين.

إلّا أن استخدامه في ملء المناطيد قد توقّف حين اندلاع النّيران في هيندنبورغ.

وبالنّسبة لناسا، فهي تستخدم الهيدروجين كوقود للصّواريخ لتوصيل الطّاقم إلى الفضاء.

إنّ الهيدروجين أخفّ بمقدار 14 مرّة من الهواء، كما أنّ الهيدروجين يمتلك أدنى كثافة بين جميع الغازات، إضافةً إلى أنّ الهيدروجين المُسال بارد للغاية ويمكن أنْ يسبّب قضمة صقيع عندما يلامس الجلد.

الهيدروجين هو العنصر الوحيد الذي تُسمّى نظائره الثّلاثة الشّائعة – البروتون والديوتيريوم والتريتيوم بأسماء مختلفة..
إضافةً إلى أنّ 3 مليارات قدم مكعّب من الهيدروجين تُنتج في الولايات المتّحدة سنويًّا .

أبحاث حاليّة عن الهيدروجين:

كان الباحثون يدرسون الهيدروجين باهتمام كبير لسنوات، بسبب إمكانيّة استخدامه كوقود خالٍ من التّلوّث، إذْ قال ريتشارد شاهين؛ مدير معهد أبحاث الهيدروجين في جامعة تروا ريفيير في كندا أنّ الهيدروجين حاملُ طاقة لا يحتوي على كربون، لذا فعندما تحرقه فإنّك تنتج الماء فقط، ما يجعله وقودًا نظيفًا، دون انبعاثات على الإطلاق.

ومع ذلك، فهناك مشكلة كبيرة في وقود الهيدروجين فهو أكثر تكلفة من الغاز.

في الواقع، أعلن بوب كارتر؛ نائب رئيس شركة تويوتا، في العام الماضي، أنّه وفقًا لتقديرات وزارة الطّاقة، فإنّ الخزّان الكامل للهيدروجين المضغوط سيكلّف مبدئيًّا حوالي 50 دولارًا ؛ بحسب ما ذكره موقع “Ecomento.com”.

و بشكل عام تُعتبر التّكاليف المرتبطة بتكنولوجيا وقود الهيدروجين حاجزًا صعبًا للغاية لأنّ النّاس في الوقت الحاليّ، يفضّلون الحصول على تقنيّات أفضل بالسّعر الجاري؛ وفقًا لما صرّح به شاهين لـ Live Science””.

وهناك مشكلة أخرى تتعلّق بوقود الهيدروجين تتمثّل في أنّ عمليّة إنتاج الهيدروجين في الواقع ليست “نظيفة” أو خالية من التلوث؛ فيقول شاهين: «كما هو الحال اليوم، فمعظم الهيدروجين ينتج من الغاز الطبيعي كالعملية الّتي تُولّد ثنائي أكسيد الكربون CO2».

لذا كان الباحثون يبحثون عن طرق بديلة لإنتاج الهيدروجين حفاظًا على البيئة، والّتي من شأنها أنْ تلغي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل كليّ.

وفي العام الماضي طوّر علماءٌ في مختبر أرغون الوطنيّ التّابع لوزارة الطّاقة الأمريكيّة مولّد هيدروجين صغير الحجم، وهو جهاز يُنتج الهيدروجين النّقي باستخدام الضّوء والجرافين وبدون حرق الوقود الأحفوري.

وعلى الرّغم من أنّ النّسخة الحاليّة من المولّد صغيرة للغاية إلّا أنّها أثبتت فعاليتها، فقد تسمح للعلماء بإنتاج كميّة كافية من الهيدروجين لتوفير الوقود للسّيارات والمولّدات.

ومن الطّرق الأُخرى لإنتاج الهيدروجين، طريقة فصل الماء البيولوجية، والّتي تتضمّن استخدام ميكروبات (أحياء دقيقة) فوتونيّة تستخدم الطّاقة الضّوئيّة لإنتاج الهيدروجين من الماء كجزء من عملياتها الأيضيّة، ويقوم الباحثون حاليًّا بإجراء دراساتٍ وأبحاث حول هذه العمليّة.

إضافةً إلى طريقة محتملة أُخرى لإنتاج الهيدروجين تتضمّن تخمُّر المواد الحيويّة المتجدّدة.

ناهيك عن سعي الباحثين نحو تحويل المُخلّفات الزّراعيّة (مثل قشور الفول السّوداني)، ونفايات المستهلكين (مثل البلاستيك وشحوم النفايات) إلى مُنتج سائل يُدعى الزّيت الحيويّ، والّذي يمكن فصل مكوّناته إلى وقود، بما فيها الهيدروجين.

ومع ذلك، فإن الطّريقة الأنظف لإنتاج الهيدروجين تقوم من خلال تحليل الماء إلى هيدروجين وأكسجين باستخدام ضوء الشّمس.


  • ترجمة: أحمد طريف المدرس
  • تدقيق: سهى يازجي
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر