أنت في الحمام وتقضي وقتًا ممتعًا، لديك الصابون، وتسمع أغنية للمطربة صباح، وشامبو الشعر، ومن الصعب أن تكون في مزاج سيئ تحت الدش حتى بدون أغنية للمطربة صباح، وفجأة وحش الدش المرعب يمد يده ويمسك بك بأيديه الرطبة ويطوق جسدك بأيدي لزقة ومتعرقة، وبينما أنت تصارع الشرير اللزج، فإنك تناشد قوة علمية أعلى، لماذا يجب أن تهاجمنا ستائر الدش؟

في بادئ الأمر أنت محق، وعلى عكس الشعور المزيف بأن المسارب الأخرى على الطريق تتحرك دائما أسرع من المسار الذي تقف فيه بسيارتك في حركة المرور المزدحمة، هذه المرة أنت لا تختلق هذا الأمر، إن ستارة الحمام تتحرك وبطريقة مفترسة باتجاهك بالفعل، حتى أن الأشخاص، وبالأخص على الأنترنت، لقبوها باسم تأثير ستارة الحمام.

لكن لماذا يحدث هذا؟ هل ستارة الحمام تتصرف وفقًا لقانون طبيعي؟ هل لدى البطانة البلاستيكية رغبة قوية في لمس بشرة الإنسان؟ هل تعود الستارة للخلف في نصف الكرة الجنوبي؟

سنقوم الآن بإزالة الشائعات حول ستارة الحمام، قم بمتابعة القراءة لفهم أكثر مما تريد عن تأثير ستارة الحمام.

قد يجد البعض أنه من السخيف دراسة ستارة الحمام بهذا التعمق.

عليك فهم التالي إن تأثير ستارة الحمام ظاهرة واضحة لدرجة أنه كان يجب في النهاية أن توضع للدراسة العلمية بسبب النظريات المتناقضة والمثيرة للجدل.

ولكن قبل أن نصل إلى السبب الحقيقي وراء ذلك، دعونا نتحدث عن الفرضيتين الأكثر شعبية عن تأثير ستارة الحمام.

الأولى: ينص مبدأ برنولي (The Bernoulli principle) أنه عند تسريع السوائل ينخفض ضغطها هذا يسبب فرقًا في ضغط الهواء: الهواء في الخارج يظل بنفس الضغط، ويقوم بدفع الهواء ذو الضغط المنخفض حيث تستحم، مما يجعل ستارة الحمام تشق طريقها في اتجاهك.

الثانية: نظرية الطفو (The buoyancy theory)، ينتج الماء الساخن من الدش هواءً ساخنًا، هذا الهواء الساخن أقل كثافة، لذا فإن الهواء الأكثر برودة أكثر كثافة من الجانب الآخر؛ فيتّجه إلى منطقة الضغط المنخفض، مما يؤدي إلى تحرك الستارة إلى الداخل.

على الرغم من أن كليهما يبدوان كعناوين رائعة إلا أن كليهما خاطئان.

فيما يخص النظرية الأولى، فمبدأ برنولي لا يتناول نوع القطرات التي تتواجد في الحمام، بينما تبدو نظرية الطفو رائعة حتى تدرك أن تأثير الستارة يحدث على الدش البارد أيضًا.

هنا يتدخل بطلنا ديفيد شميت (David Schmidt) أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية والصناعية في جامعة ماساتشوستس أمهرست في عام 2001 وقف في وجه العتاة نظرية برنولي والطفو، وابتكر نموذجًا لحوض الاستحمام وقام بتشغيل محاكاة حاسوبية لمدة أسبوعين لإعادة محاكاة 30 ثانية من الاستحمام.

وأدرك شميت أنه حانت لحظة الوصول للحقيقة عن حوض الاستحمام عندما رأى أنه بينما تتباطأ قطرات الماء؛ فإنها تنقل الطاقة إلى الهواء المحيط بحوض الاستحمام، مشكّلةً دوامة جانبية يدور محورها عموديًا على الستارة، ومركزها عبارة عن منطقة ضغط منخفض، بحيث يتم سحب الستارة باتجاه عين الإعصار.

ملاحظة: لحسن الحظ، الستائر الخفيفة هي التي سوف تتأثر بالدوامة، بما أن القوى المؤثرة ضعيفة، لذلك إما أن تحضر ستارة أثقل، أو تضع ثقلًا لستارتك الخفيفة، وسوف تحظى عندها بحمام هادئ.


  • ترجمة: يوسف مصطفى
  • تدقيق: دانه أبو فرحة
  • المصدر