يقول د.إريك بريو قائد فريق البحث والبروفيسور المساعد بكلية العلوم والفنون بجامعة دريكسل: «نشاط الدماغ يمكن تعديله بأشكال مختلفة من التعليمات».

باستخدام تقنية التصوير المغناطيسي الوظيفي “fMRI” لقياس مستوى تدفق الدم في الدماغ، تطلع الباحثون لعمل خريطة للمناطق التي تنشط عند إكمال مسألة برهان فيزيائي، قبل البدء في خطوات البرهان وبعدها.

قال بريو في بحثه الذي نشر في “Fronties”: «إن العمليات العصبية الحيوية التي تدعم التعلم معقدة وليست مرتبطةً دائمًا بالطريقة التي نعتقدها».

قام أكثر من 50 طالبًا بالتطوع في هذه الدراسة والتي درسوا فيها دورة فيزياء مبنية على البناء النموذجي، وهو أسلوب تعليمي يشجع الطلاب على المشاركة الفعالة في التعلم.

قبل المشاركة في البرنامج، أجاب الطلاب عن نسخة مختصرة عن مفهوم القوة المجردة أثناء خضوعهم لتقنية “fMRI”.

(مفهوم القوة المجردة هو اختبار يُقَيِّم المعرفة المسبقة بمفاهيم الفيزياء التي يتم تدريسها عادةً في الكلية أثناء الفصول الأولية).

بعد انتهاء الطلاب من دورة الفيزياء، أجابوا مرةّ أخرى عن اختبار مفهوم القوة المجردة أثناء خضوعهم للتقنية ذاتها مرة أخرى.

في الفحوصات المبدئية، وُجِد أن مناطق دماغيةً مرتبطةً بالانتباه، والذاكرة العملية، وحل المعضلات، قد أظهرت نشاطًا في القشرة الأمامية الجبهية الجانبية والقشرة الجدارية.

قال بريو: «واحد من الأدلة هو منطقة قشرة الفص الجبهي الظهرية، والتي تولد المحاكاة العقلية.

يشير هذا إلى أن تعلم الفيزياء هو عملية تخيلية وليست كما كنا نظن مسبقًا».

بعد إنهاء العينات لفصولهم، أظهرت المقارنة بين الفحوصات ما قبل وبعد التعلم ارتفاعًا في نشاط الأجزاء الدماغية الأمامية، والذي كان متوقعًا إذ أنها مرتبطة بالتعلم.

لكن كانت هناك منطقة أخرى أصبحت نشطةً وهي القشرة الحزامية الخلفية والمرتبطة بالذاكرة العرضية والفكر المرجعي الذاتي.

كتب بريو وزملاؤه عن الدراسة: «ترتبط التغيرات في نشاط الدماغ بالتغيرات السلوكية الأكثر تعقيدًا في كيفية حل الطلاب للأسئلة الفيزيائية، ويتضمن ذلك نقلات استراتيجية أو وصول أكبر في المعرفة الفيزيائية وموارد حل المعضلات».

كان واحد من أهداف الدراسة هو استكشاف كيف تشجع طريقة الدراسة “البناء النموذجي” الطلاب على استخدام نماذجهم العقلية الخاصة لاستيعاب مفاهيم جديدة.

قال بريو: «إن فكرة النماذج العقلية هي شيء يحب الجميع التحدث عنه، لكن لا أحد منهم يملك دليلًا عما يحدث داخل أدمغتهم.

نحن الآن نبحث عن دليل داخل الدماغ فعلًا».

يعتقد بريو وزملاؤه أن دراستهم توفر نظرةً جيدةً لما يحدث داخل الدماغ وتُفَعّل تلك النماذج العقلية.

ولكن لماذا الفيزياء؟ ما الذي يجعل هذا الموضوع تحديدًا هو الأمثل لدراسة النماذج العقلية؟

قال بريو أنه يوجد دراسات عن الشبكات العصبية في الدماغ المسؤولة عن تعلم الرياضيات والقراءة، ولكن النموذج العقلي يحصر نفسه للفيزياء تحديدًا، والذي لم يحظى بالقدر الكافي من الاهتمام.

قال بريو: «إن الفيزياء مثال جيد لفهم التعلم لسببين.

الأول هو أنها تتعامل مع أشياء يتفاعل معها الأشخاص مباشرةً، والذي يجعل التعلم الرسمي في الفصول الدراسية والفهم العام مناسبين ومتناسقين أحيانًا وأحيانًا متناقضين، والسبب الثاني أن الفيزياء مبنية على القوانين، إذ أن هناك مطلقات تحكم كيف يعمل الجسد».


  • ترجمة: علي المغربي.
  • تدقيق: أحلام مرشد.
  • تحرير: عيسى هزيم.
  • المصدر