إذا أردت إزعاج عالِمٍ، فقط قُل كلمة «معجزة»…

هذا لأنّ معظم المعجزات ليست إعجازًا في حدّ ذاتها.

ففي كلّ مرّة يظهر فيها حدث ما غير قابلٍ للتّفسير على ما يبدو، فهنالك فرصة قوية أنّ شخصًا ما في مكان ما قد بذل ساعات من الجهد في سبيل معرفة سبب حدوثها.

ومع كلّ هذا، فإنّ إزالة الغموض لا يجعل العالَم بالضّرورة مكانًا أقلّ إثارة للاهتمام، على العكس تمامًا، إنّ ما يجعل العالَم رائعًا للغاية هو شغفنا في معرفته.

إلى جانب ذلك، وفي كثير من الأحيان، تبقى الحقيقة أغرب من الخيال على أيّة حال.

لذا، إن كنت ترى أنّنا نساعدك في سعيك وراء المعرفة، فإليك مجموعة من الأحداث «المعجزات» التي تبيّن أنها مختلفة تمامًا عمّا نعتقد.

أوراكل دلفي ونبوءاتها الباعثة للجنون:

كانت أوراكل دلفي – الكاهنة العليا لمعبد أبولو في دلفي باليونان القديمة – تشتهر عادة بقدرتها على التّنبؤ بالمستقبل، والتّحدث مع الإله أبولو.

وقد اتّضح أنّ العديد من النّساء اللّواتي أخذن دور بيثيا، الكاهنة العليا، كانوا على الأرجح يجدون أنفسهم يستنشقون الأبخرة التي تدفعهم للإصابة بالهلوسة.

أظهرت دراسة أُجريت عام 2001 انتقال علماء الآثار إلى معبد في دلفي، المكان الذي حدثت فيه تلك المعجزات الخارقة بين 1400 قبل الميلاد وحتى 381 م.

وكما كان النّاس يتكهنون سابقًا، كان المعبد يقع على طول شقّ في الأرض يتسرّب منه غاز الإثيلين، وهو مخدّر معروف يحفّز على إحداث حالة نشوة وفقدان للوعي.

بكاء تماثيل مريم العذراء:

على مرّ السّنين وفي كل أنحاء العالم، كانت هناك عشرات التّقارير عن بكاء تماثيل العذراء مريم.

ثبت أنه وفي كثير من الأحيان تكون تلك الحالات مجرّد خدعة أو نكتة عمليّة مصمّمة لتحقيق ربح فوري.

في الواقع، لقد أُعلن عن حدوث العديد من الاحتيالات في هذا الشّأن من قِبل مسؤولي الكنيسة أنفسهم.

ومع ذلك، فإنّ الكنيسة الكاثوليكية في الحقيقة تقبل تمثالًا واحدًا للعذراء وهي تبكي في معجزة حدثت في سيراكوزا بصقلية عام 1953.

وعلى الرغم من أنّ الكيميائيّ الإيطاليّ لويجي غارلاشلي قد بدّد هذه الفكرة في منتصف التسعينيّات، كاشفًا عن حقيقة هذا الأمر من خلال تقديم تفسيراته الخاصّة.

لقد أعاد صُنْعَ هذا التّمثال الاستثنائيّ بمواد مشابهة ووجد أن الجصّ المُزجّج يسمح بامتصاص الماء والرطوبة، إلّا أنّه يمنعه من الانسكاب خارجًا ما لم يتعرّض لبعض الخدوش.

في هذه الحالة، يمكن أنْ تتجمّع المياه في الصّدع ثم تنهمر على شكل دموع.

أمّا بالنّسبة للتّقارير التي تتّحدث بشأن دموع الدم، يقول الدكتور غارلاشلي: «في أيامنا هذه تبكي العذراء دمًا، حسب رأيي، لأن بحوزتنا الآن تلفزيونًا ملوّنًا».

يسوع يظهر على الخبز المحمّص:

يسوع في كلّ مكان، وحتّى في شرائح السّمك الخاصّ بك على ما يبدو..

لقد رُصد وجه يسوع المسيح على كمية من الأطعمة (22 نوعًا من الطعام على الأقلّ) من خلال الإحصائية الأخيرة لـ (باز فيد –buzzfeed) بدءًا من الخبز المحمّص المنتشر في كلّ مكان وشرائح التاكو إلى الشيتوس على شكل المسيح.

هذه الأسطورة الحضرية القديمة على ما يبدو أنّها تمثّل حالة من حالات الباريدوليا.

وهي ظاهرة نفسيّة تتمثّل في إيجاد صور ذات ارتباط أو علاقة، أو نمط، أو (في أغلب الأحيان) وجه في صورة لا معنى لها.

في كتابه -عالم تسكنه الشياطين- كيف يمكن للعلم أنْ يكون بمثابة شمعة تُضيء الظّلام، يُناقش كارل ساغان بأنّ ظاهرة الباريدوليا قد نشأت على الأرجح كوسيلة للبقاء.

خاصّةً في حالات الإضاءة المنخفضة، إذْ يمكن اكتشاف وجود وجه يقترب من بعيد بسهولة، ويُعتبر بذلك سببًا للهروب والنجاة.

ولكن بحكم العادة، فقد تطّوّر الدماغ ليتخيّل رؤيةً لوجوه في أشياء لا معنى لها.

قانون لتل وودز للمعجزات:

لذا، نعم، هنالك تفسيرٌ معقولٌ عادةً وراء أشياء يُفترض أنّها غير قابلة للتّفسير.

ومع ذلك، هناك شيء أخير مثير للاهتمام يجب مراعاته عند السّماع بالمعجزات التي ترتبط بـ «قانون الأعداد الكبيرة جدًّا».

اقترح عالم الرياضيّات البريطانيّ جون لتل وودز أنّه يتوجّب على النّاس – من النّاحية الإحصائيّة، توقّع حدوث «حدث واحد في المليون» كلّ 35 يومًا تقريبًا.

إذا خُضت في أيّ وقت مضى حادثةً غريبةً لدرجة أنّك فكّرت: «ما هي فرص حدوث ذلك؟»، فربّما قد يبدو لك الكلام مألوفًا.

واعتمادًا على اعتقادات الشخص، قد يصف البعض هذه الأحداث النّادرة جدًا بأنّها معجزة

أمّا بالنّسبة للآخرين، فتُعتبر حدثًا غريبًا، أو مجرّد حظٍّ، أو ربّما حدثًا لا مفرّ منه في مرحلة ما من تاريخ الكون البالغ 13.8 مليار سنة.

حافظ على كونك غريبًا، أيّها العالَم.


  • ترجمة: حسام صفاء
  • تدقيق: سهى يازجي
  • تحرير: أحمد عزب
  • المصدر