معظم الآلات التي تحتوي أجزاء متحركةً كالدراجات النارية، والسيارات، والشاحنات، وغيرها، تحتاج إلى صيانةٍ أو إصلاحٍ على فتراتٍ منتظمةٍ لتستمر في العمل بكفاءة، وتبقى قيد التشغيل لفترةٍ زمنيةٍ طويلة.

فإذا كنت تمتلك سيارةً فأنت تعلم جيدًا أن عليك صيانتها كل بضعة أشهر.

أنا أملك سيارة وأقوم بصيانتها كل أربعة أشهر، إذا لم أفعل، سيكون بإمكاني التنقل من النقطة (أ) إلى النقطة (ب) ولكن بعدها ستتوقف السيارة عن العمل على هيئة مشاكل على طول الطريق، ومشاكل في بدء التشغيل وغيره.

وفيما يتعلق بصيانة السيارة، فالأمر الذي يجب عليك القيام به بشكلٍ منتظمٍ هو تغيير زيت المحرك، وهناك العديد من الأشياء الأخرى التي يجب القيام بها بشكلٍ متكرر، ولكن تغيير زيت المحرك على الأرجح هو الشيء الأكثر أهميةً في الصيانة الدورية لأي مركبة.

لماذا عليّ فعل هذا؟ ماذا يحدث للزّيت الذي يجب تغييره، أو بالأحرى تفحصه وإعادة ملئه.

قبل أن نبدأ، ما يسهّل علينا هذا هو أن نفهم الدور الذي يلعبه زيت المحرك في المحرك.

ماذا يفعل زيت المحرك؟

يلعب زيت المحرك عدة أدوار مهمة؛ الأول والأكثر وضوحًا هو تزييت أو تشحيم المحرك ومكوناته، وتبدأ رحلته عندما يُمتص بواسطة أنبوب مضخة الزيت، ثم يُضغط، وبعدها يُرسَل حول المحرك بالكامل عبر دائرةٍ من مسارات الزيت، فيقوم بتَزييت عددٍ من المكونات، بما في ذلك (عمود المرفق – crankshaft)، و(حلقات المكبس – (piston rings، و(كراسي تحميل عمود المرفق-crankshaft bearing)، و(كراسي تحميل ذراع التوصيل للمكبس -piston rod bearings) وغيرها.

يقلل زيت المحرك أيضًا الاحتكاك بين الأجزاء المعدنية، ويمنع الاتصال المباشر بين المعادن، وهو يساعد نسبيًا على تبريد الأجزاء المتحركة.

علاوةً على ذلك، فإن زيت المحرك يعمل على تقليل الرواسب الضارة، ويقوم بتنظيف المحرك، وكما هو واضح فإن المحرك يعمل بمساعدة الكربون الذي ينتج عنه سواد أو سخام كمنتجٍ ثانويّ، السخام ورواسب الكربون يمكن أن تسبب ضررًا على أداء أجزاء المحرك، يحتوي زيت المحرك على عددٍ من الإضافات التي يمكنها القضاء على هذه الرواسب، وبهذه الطريقة يتم تنظيف المحرك.

الآن، بعد أن علمنا الشيء الجيد بشأن زيت المحرك، دعونا نلقي نظرةً على سبب تغيير زيت المحرك بانتظام.

لماذا يجب تغيير زيت المحرك بانتظام؟

عندما تقل كفاءة زيت المحرك للقيام بأيٍّ من الوظائف الثلاث السابق ذكرها في الأعلى (التزييت، تقليل الاحتكاك، والقضاء على الرواسب) فإنه يجب تغييره.

الزيت المستهلك:

أولًا، إن زيت المحرك يتأكسد بوجود الهواء، وهناك الكثير من الحرارة في المحرك تعمل على تسريع هذه العملية، ولأن حرارة المحرك عاليةٌ جدًا، فإن زيت المحرك يتحلل بشكلٍ أسرع في بعض أجزاء السيارة، وهذا ينتج رواسب تختلط بعدئذٍ مع الزيت وتجعله كثيفًا ما يقلل من كفاءة التزييت أو التشحيم.

واستخدام الإضافات بنسبٍ في زيت المحرك يجعله يتحلل أيضًا.

لاحظ أيضًا أن سيولة زيت المحرك غير جيدة لأداء المحرك، إذ يجب ألا يكون كثيفًا جدًا ولا سائلًا جدًا.


حالة التشبع:

كما ذُكر سابقًا، فإن زيت المحرك يساعد على تنظيف المحرك بامتصاص رواسب الكربون أو السخام، ومع ذلك، يمكن للزيت امتصاص الكثير من هذه النواتج الثانوية قبل أن يتشبع ويصبح غير قادرٍ على امتصاص المزيد منها، وبمجرد تشبع الزيت يبدأ السخام بالتراكم فيه (لهذا السبب زيت المحركات المستعمل أسود اللون) ويبدأ تدريجيًا في فقدان فعاليته.

الأوساخ والغبار:

من المستحيل منع الغبار من الدخول إلى الأشياء، هذه حقيقةٌ عالمية، فإذا كان هناك أي شيءٍ فسينجذب الغبار حتمًا إليه.

ومع تراكم الأوساخ على المرشح أو الفلتر (يتم تصميمه لترشيح الترسبات)، يصبح من الصعب على الزيت المرور عبره، من ثم يمتص الزيت أوساخًا أكثر وهذا يجعله أقل فاعلية، ولهذا السبب يُنصح عادةً بتغيير الفلتر عندما يُغيّر زيت المحرك.


  • ترجمة: يحيى بعيج.
  • تدقيق: تسنيم المنجّد.
  • تحرير : إيناس الحاج علي.
  • المصدر