تقع ألمانيا في وسط أوروبا، ليس جغرافيًا فقط ولكن أيضًا وفق معايير السياسة والاقتصاد. يأتي تعداد سكان ألمانيا في المرتبة الثانية بعد روسيا، بما يقارب 80 مليون بحسب الإحصاءات، ويأتي الاقتصاد الألماني في المرتبة الأولى أوروبيًا والمرتبة الخامسة عالميًا.

بينما تسعى ألمانيا إلى نشر ثقافتها في البلدان التي تشاركها الحدود -النمسا، وبلجيكا، وجهورية التشيك، والدنمارك، وفرنسا، ولوكسمبورغ، وهولندا، وسويسرا وبولندا، فإن كل هذه الدول لها -بشكل ما- دور في تشكيل ألمانيا الحديثة.

ينقسم التوزع السكاني بين 91.5 % من الألمان ويأتي الأتراك في المرتبة الأولى كأكبر عرق غير ألماني بـ 2.4% وذلك بحسب “كتاب حقائق العالم” (إحصاءات خاصة بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA)، أما النسبة المتبقية وهي 6.1% تتكون بشكل أساسي من السكان المتحدرين من أصول يونانية، روسية، إيطالية، بولندية، صربية- كرواتية وإسبانية، ونحو 75.7% من السكان يعيشون في المدن.

القيم

يقيم الألمان اعتبارًا كبيرًا للنظام، والخصوصية والدقة. يتّبع الشعب الألماني مبدأ التوفير، والعمل الجاد، والاجتهاد وهناك تشديد كبير على مسألة “التوقيت الدقيق للقطارات”.

بحسب Passport to Trade 2.0 وهو دليل سياحي تنشره جامعة سالفورد في مانشستر فإن “الألمان يرتاحون بشكل أكبر عندما ينظمون ويقسمون عالمهم إلى أجزاء يمكن التحكم بها، لهذا فإن الوقت يُدار باحترام شديد، ويجب الالتزام بالتواريخ، المواعيد والأجندة”.

الألمان بطبعهم شعب “رواقي” إذ يسعون للوصول إلى الكمال والدقة في كل نواحي حياتهم؛ لا يسلّمون بالخطأ حتى ولو على سبيل المزاح، ونادرًا ما يجاملون. في بداية التعرف إليهم يمكن أن يكونوا غير ودودين لكن بعد ذلك يغمر الشخص إحساس داخلي بالأٌلفة، المحبة والرغبة بالانتماء.

اللغات

بشكل اعتيادي؛ فإن اللغة الألمانية هي اللغة الرسمية، أكثر من 95% من السكان يتحدثون الألمانية كلغتهم الأم بحسب مركز الدراسات العالمية التابع لجامعة ولاية أنجلو. اللغات الأخرى المحكية في ألمانيا هي الصربية في شرق ألمانيا، اللغة الفريزية بقسميها الشمالي والغربي تُحكى في الأراضي القريبة من مَصَب نهر الراين، الدنماركية بشكل أساسي على طول الحدود مع الدنمارك، الرومانية وهي لغة سكان أصليين في المنطقة، أيضًا هناك التركية والكردية.

الدين

المسيحية هي الدين المسيطر، حوالي 56 إلى 70% من السكان يعرّفون أنفسهم بأنهم مسيحيون، 29% منهم كاثوليك. يمثل المسلمون 4.4% من عدد السكان بينما 36% من السكان غير منتمين، أو يدينون بديانة أخرى غير المسيحية أو الإسلام.

الطعام والشراب الألماني

يحب الألمان الأطباق الغنيّة بالمكونات وذات الطعم القوي، لذا يختلف في كل منطقة في ألمانيا التعريف عمّا يجب أن تبدو عليه الوجبة التقليدية.

أكثر اللحوم استهلاكًا في ألمانيا هو لحم الخنزير وذلك بحسب دليل الطعام الألماني. Schweinshaxe (فخذ الخنزير المطهو ببطء) و Saumagen (معدة الحنزير) هي أطباق تقليدية تُطبخ بلحم الخنزير.

Bratwurst هي طريقة لصنع النقانق مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمطبخ الألماني.

الملفوف، والشمندر، واللفت هي إضافات شائعة مع الأطباق الألمانية؛ بما أنها تزرع أساسًا في المنطقة، كما أن البطاطا والملفوف والمُخلل مشهورة أيضًا في المطبخ الألماني.

البيرة هي أشهر مشروب كحولي في ألمانيا، وتُعرَف ألمانيا أنها الموطن الأصلي لعدد من أنواع البيرة بما في ذلك Pilsner، و Weizenbier (بيرة القمح) وغيرها من الأنواع. كانت البيرة تُصنع طبقًا لتعليمات Reinheitsgebot أو “قانون النقاء” وهو قانون بافاري يعود للقرن السادس عشر؛ والذي يفرض أن البيرة تُخمّر فقط من الشعير ونبات الجنجل والماء.

يستخدم صانعو البيرةِ الخميرةَ الموجودة في الهواء (الخميرة الهوائية). البراندي (Brandy) والشنابس (schnapps) أيضًا مشروبات كحولية مفضلة للشعب الألماني.

الفنون

تقول عالمة الأنثروبولوجيا كريستينا دي روسي: «الثقافة لا تعني فقط كيف يتعامل الناس أو كيف يبدون، لكنها تعني أيضًا التفاعل الفكري، والفني والإنجاز الإبداعي، فالثقافة على سبيل المثال تصنع المعرفة وترفع قيمة الأشخاص».

قدمت ألمانيا مساهمات عظيمة في مجال الموسيقى الكلاسيكية ولا تزال تقاليد المؤلفين الألمان والنمساويين المشهورين مثل يوهان سباستيان باخ، ولفغانغ أماديوس موزارت، لودفيغ فان بيتهوفين، يوهانس برامز، ريتشارد فاجنر وجوستاف ماهلر مستخدمة حتى اليوم.

بسبب ولع الألمان بالدقة والهندسة؛ ليس من المفاجئ أن يكون للألمان مشاركة فعالة في النحت والحفر على الأخشاب. هناك أيضًا حضور قوي لكل أشكال العمارة -بما في ذلك الرومانية، والقوطية، والكلاسيكية، والباروكية، والركوكية والنهضوية- ممثلة في الكاتدرائيات والقلاع والأبنية العامة.

بوابة براندينبورغ هي مثال شهير للفن الكلاسيكي؛ وهي بوابة قديمة للمدينة تستخدم الآن لتمثيل وحدة برلين.

الثقافة الاقتصادية

الرغبة في التنظيم تطغى على الحياة الاقتصادية للألمان. المفاجآت والمزاح غير مرحب بها. كل شيء يتم التخطيط له بعناية، و يُقرّر في وقته. بعدما يتم الاتفاق لا يمكن إحداث أي تغييرات في الصيغة المتفق عليها سوى بشيء بسيط وذلك بحسب الدليل الثقافي الاقتصادي الألماني.

هناك تقدير كبير للمهندسين عند الشعب الألماني وذلك لأنهم سبب بنجاح البلاد في صناعة السيارات. بسبب هذا المستوى العالي من التقدير للأيدي الماهرة؛ يرأس الشركاتِ خبراء تقنيون أكثر من المحامين أو أولئك الذين يأتون من خلفية اقتصادية.

يُحاسب العمال بكل مراتبهم بحسب تفانيهم في العمل واجتهادهم بغض النظر عن خبراتهم الشخصية. الاتصالات مع زملاء العمل ومن هو خارج نطاق العمل يجب أن تكون مباشرة وليست دومًا دبلوماسية.

الأعياد والمناسبات

تحتفل ألمانيا بالعديد من المناسبات المسيحية، بما في ذلك عيد الميلاد وعيد الفصح. يوم توحيد ألمانيا في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول هو العطلة الفيدرالية الوحيدة (عطلة مشتركة بين كل الولايات الألمانية) ويمثّل هذا اليوم توحيد ألمانيا الشرقية والغربية.

أكبر أعياد البلاد يُدعى “Oktoberfest”، إذ يبدأ هذا العيد كل سنة في يوم سبت من شهر سبتمبر/أيلول و ينتهي بعد 16 إلى 18 يوم، في الأحد الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول. بدأ هذا التقليد عام 1810 بزواج ولي عهد بافاريا لودفيغ من الأميرة تيريزا فون ساشن-هيلدبورغاوسون وذلك بحسب مدينة ميونخ.


  • ترجمة: مازن سفّان
  • تدقيق: رزان حميدة
  • تحرير: رؤى درخباني

المصدر