حساسية الأسنان هي حالة شائعة تتضمن الشعور بعدم الراحة أو الألم في الأسنان عند التعرض لمواد أو حرارة معينة. ما لا يقل عن 40 مليونًا من البالغين في الولايات المتحدة الأمريكية يعانون من حساسية الأسنان.

غالبًا ما يكون الألم حادًّا ومفاجئًا، ولكنه مؤقت. فطبقًا لموقع «Cleveland Clinic»، يمكن أن يأتي الألم من نهايات أعصاب السن. ولحسن الحظ، من الممكن معالجة الأسنان الحساسة وتحسين حالتها.

أسباب حساسية الأسنان:

ليست هناك مجموعة معينة من الأشخاص معرضة للإصابة بحساسية الأسنان، ومن الممكن أن يصاب بها أي شخص. طبقًا للدكتورة «مارغريت كلوتا-تورتن»، طبيبة أسنان في واشنطن، والرئيسة السابقة لجمعية أطباء الأسنان في منطقة كولومبيا، فإن: «العلامة الأكثر شيوعًا لحساسية الأسنان هي الألم المفاجئ والحاد عند تعريض الأسنان للهواء، أو البرودة، أو الطعام الحلو أو الحامض أو الحار». ومن الممكن أن يعاني البعض من حساسية الأسنان بسبب تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الخيط.

في الأسنان الصحية، تقوم طبقة المينا بحماية الطبقة الداخلية المسماة بالعاج التي تعتبر أضعف من المينا، أما جذور الأسنان فتكون محمية باللثة. ولكن عندما تصبح المينا متآكلة أو عندما تنحسر اللثة، يصبح العاج مكشوفًا. تقول «كولوتا-نورتن»: «التسوس، الأسنان المكسورة، انحسار اللثة، وتآكل المينا والجذر، كل هذه الأسباب تؤدي إلى جعل طبقة العاج مكشوفة. تكون طبقة العاج مرتبطة بالعصب الذي يسبب الألم في الأسنان الحساسة».

يحتوي العاج على آلاف الأنابيب الصغيرة أو القنوات التي تؤدي إلى عصب السن. وذلك طبقًا لـ«الأكاديمية العامة لطب الأسنان –  Academy of General Dentistry». عند تعرضها لبعض العوامل، تسمح هذه القنوات والأنابيب للحرارة والبرودة، المواد الحامضة أو حتى اللزجة بالوصول إلى العصب داخل السن، و بالتالي تسبب الألم.

وطبقًا لمجلة «Cleveland Clinic»، فبعض العوامل التي من الممكن أن تسبب الحساسية تتضمن:

  • تنظيف الأسنان بالفرشاة بخشونة مفرطة أو استخدام فرشاة ذات شعيرات صلبة: هذه العوامل من الممكن أن تسبب تآكل المينا، وتجعل بالتالي طبقة العاج مكشوفة، أو قد تؤدي إلى انحسار اللثة.
  • انحسار اللثة: تحدث هذه الحالة غالبًا بسبب أمراض اللثة.
  • التهاب اللثة: التهاب وتقرح نسيج اللثة من الممكن أن يؤدي إلى انكشاف جذر السن.
  • الأسنان المكسورة: هذه الأسنان من الممكن أن تكون مليئة بالبكتيريا القادمة من البلاك، ما سيؤدي إلى التهاب في نسيج العصب في السن. وفي حالات أكثر شدة، من الممكن أن يؤدي إلى تجمع الخراج وحدوث العدوى.
  • صرير الأسنان والإطباق القوي عليها: من الممكن أن يؤدي هذا إلى تآكل المينا.
  • تراكم «اللويحات السنية، البلاك – Plaque».
  • الاستخدام الطويل لغسول الفم: بعض أنواع غسول الفم، المتوفرة من دون الحاجة إلى وصفة طبية، تحتوي على الأحماض. إذا كانت طبقة العاج مكشوفة مسبقًا، من الممكن أن تجعل هذه الأحماض حساسية الأسنان أسوأ وقد تساعد على تدمير طبقة العاج بصورة أكبر. هنالك غسولات متعادلة حامضيًا والتي من الممكن أن تكون خيارًا أفضل في هذه الحالة.
  • الأطعمة الحامضة: هذه المواد من الممكن أن تزيد من تآكل المينا.
  • علاجات الأسنان: من الممكن أن تصبح الأسنان حساسة بعد حصص التنظيف الأسنان الاحترافي من قبل طبيب الأسنان.

حساسية الأسنان بعد الحشوة

من الممكن أن يختبر بعض الناس حساسية الأسنان بعد حشو السن أو بعد تبديل الحشوة، وذلك طبقًا لجامعة كولومبيا – كلية طب الأسنان. تسوس الأسنان الذي يؤدي إلى تكون تجاويف تؤدي بدورها للحساسية، كما أن عملية الحشو من الممكن أن تضاعف الحساسية أكثر. لحسن الحظ، حساسية الأسنان التي تحصل بعد عملية حشو السن تنتهي بعد بضعة أسابيع. من الممكن أن تستمر أكثر، وقد تصل إلى بضعة أشهر، ولكن بما أن حساسية الأسنان تتحسن بصورة تدريجية، إذن لا يوجد هنالك أي شيء يدعو للقلق. استمرار حساسية الأسنان يعني أن السن يحتاج ربما إلى عملية حشو للجذر.

في بعض الأحيان، وبعد عملية الحشو، تصبح الأسنان حساسة عند الإطباق عليها. من الممكن إصلاح هذه الحالة عن طريق تعديل بسيط لعملية الإطباق. بالإضافة إلى هذا، من الممكن أن تكون الحشوة عالية، طبقًا لجامعة كولومبيا. في هذه الحالة، من الممكن لطبيب الأسنان أن يقلل من ارتفاعها.

من الممكن أن تسبب «الحشوة المركبة – Composite Filling» حساسية الأسنان عند عملية المضغ. ولكن ليس هنالك أي ألم عند إطباق الأسنان. يمكن تعديل عملية الاطباق أو تبديل الحشوة بحشوة أخرى للتخلص من الحساسية.

حساسية الأسنان بعد عمليات التبييض:

علاجات تبييض الأسنان – والتي تتم إما من قبل طبيب الأسنان أو باستخدام منتجات تباع في الصيدليات – تحتوي على مواد كيميائية قوية تقوم بإزالة «التصبغات – Stains». ولكن هذه المواد من الممكن أن تزيل طبقة المينا كذلك، مما يؤدي إلى حساسية الأسنان. بحثت العديد من الدراسات في طرق تقليل ألم الأسنان بعد عمليات التبييض التي تتم من قبل طبيب الأسنان، قبل أن تجد دراسة أقيمت عام 2018 ونشرت في مجلة «Operative Dentistry» أن المرضى الذين تناولوا «باراسيتامول» أو «كوديين» قبل العملية لم يختبروا ألمًا أقل. ووجدت دراسة نشرت عام 2016 في مجلة «Lasers in Medical Science»، أن تعريض الأسنان لمستوى منخفض من ليزر أحمر يحتوي على دايود أشعة تحت الحمراء يؤدي إلى تقليل الألم بصورة كبيرة. في حين وجدت دراسة نشرت في مجلة «الجمعية الامريكية لطب الأسنان» عام 2018 أن استخدام جِل مزيل للتحسس قبل عملية التبييض يؤدي إلى تقليل حساسية الأسنان بعد عملية التبييض بصورة كبيرة.

أحد الحلول المحتملة الأخرى هو تغيير تركيب المواد المبيضة. وجدت دراسة تم نشرها في مجلة «Clinical Oral Investigations» في عام 2017 أن تقليل المواد الحمضية في منتجات التبييض يؤدي إلى ألم أقل مع نفس نتائج التبييض.

علاج الأسنان الحساسة:

تقول «كولوتا-نورتن»: «حساسية الأسنان لا تنتهي أبدًا. من الممكن أن تصبح الأعراض أقل أو قد تبدو غير موجودة لفترة من الزمن، ولكن ما لم يتم القضاء على الأسباب التي سببت حساسية الأسنان من الأساس، فإن الحساسية ستبقى تظهر وتختفي».

هناك العديد من العلاجات المتاحة، وكل طبيب أسنان لديه طريقته المفضلة يقوم بتفضيلها في أغلب الأحيان، وذلك طبقًا لكولوتا-نورتن. كما تقول أنه لا يوجد علاج موحد لكل الحالات: «التشخيص الصحيح لأسباب حساسية الأسنان هي الخطوة الأهم في علاجها. إذا تمت معرفة أسباب حساسية الأسنان، فإن خيار العلاج سيكون أكثر نجاعةً في تقليل الألم. إذا قام عالج طبيب الأسنان الحساسية دون معرفة الأسباب، ستستمر المشكلة وقد تزداد سوءًا».

فيما يلي بعض العلاجات المنزلية لحساسية الأسنان، وذلك طبقًا لموقع مصحة «Cleveland Clinic»:

  • معاجين الأسنان الحساسة: هنالك العديد من العلامات التجارية لمعاجين أسنان مخصصة للأسنان الحساسة. قد يقترح طبيب أسنانك معجون أسنان أو قد تجرب العديد منها حتى تجد المناسب لك. تأكد من استخدامك لمعجون أسنان يحتوي على الفلورايد ومخصصًا للأسنان الحساسة. حاول نشر طبقة خفيفة من معجون الأسنان الحساسة على جذر السن الحساس قبل التوجه إلى الفراش.
  • استخدم فرشاة أسنان ذات شعيرات ناعمة.
  • تجنب الأكل الحامض.
  • استخدم غسول فم يحتوي على الفلورايد بصورة يومية.
  • تجنب الإطباق على الأسنان بقوة.

وفيما يلي بعض العمليات التي يقوم بها طبيب الأسنان والتي من الممكن أن تقلل حساسية الأسنان، وذلك طبقًا للجمعية الامريكية لطب الأسنان:

  • استخدام تاج أو «ترصيعة – Inlay»: هذه العمليات من الممكن أن تصلح تسوس الأسنان الذي يسبب الحساسية.
  • استخدام جل أو طلاء يحتوي على الفلورايد.
  • زراعة طعوم لثوية جراحيًا: هذه العملية من الممكن أن تحمي الجذر وتقلل حساسية الأسنان إذا كانت اللثة منحسرة عن السن.
  • حشو الجذر: وهذا هو آخر علاج للأسنان الحساسة التي لم تنجح معها الطرق الأخرى.

التطور في استخدام الفلورايد:

النتائج التي نُشرت في مجلة «Caries Research» عام 2015 وجدت أن الفلورايد وحده لا يستطيع منع تآكل الأسنان والذي من الممكن أن يؤدي إلى حساسية الأسنان، ووجد العلماء أن الفلورايد، مع مكونات أخرى، لا يحمي كذلك. اقترح الباحثون مركبات تحتوي على «الفلورايد تيتانيوم رباعي – Titanium tetrafluoride»، «أيونات الفلزات متعددة التكافؤ – Polyvalent Metal Ions» وبعض «البوليمرات – Polymers» والتي من الممكن أن توفر بعض الحماية. ويقول الباحثون أنهم بحاجة إلى مزيد من الدراسات ليتأكدوا من فعالية هذه المواد المضافة. وطبقًا لمجلة «Pocket Dentistry» فبعض معاجين الأسنان تحتوي على بوليمرات قد تساعد على حماية الأسنان. تشمل هذه البوليمرات مركبات مثل «arboxymethylcellulose hydroxyethylcellulose» و «polyethylene glycol».

في عام 2014، وافقت جمعية الغذاء والدواء الامريكية على استخدام «silver diamine fluoride» لعلاج تحسس الأسنان. الاستخدام الموضعي لهذا العلاج هو أمر شائع في آسيا وأوروبا منذ زمن طويل والاستخدام الرئيسي له هو للوقاية من الألم والتسوس. وجدت إحدى التجارب السريرية التي تمت في البيرو عام 2011 والتي نشرت في مجلة «Dental Research»، أن المشاركين الذين كانوا يعانون من حساسية الأسنان والذين خضعوا للاستعمال الموضعي لمادة «silver diamine fluoride» قد لاحظوا تغيرات ملحوظة في مستوى الألم. استعمال هذه المادة أدى إلى جعل سطح السن أكثر صلابة، مما يساعد على الوقاية من المزيد من التسوس. وهي أيضًا تحمي العاج من الإيعازات المؤذية المحتملة.

الاستخدام الموضعي لمادة «silver diamine fluoride» يجب أن يتم تحت إشراف طبيب أسنان. عادةً، يتم وضع «silver diamine fluoride» مرتين في العام. الأشخاص الذين يعانون من حساسية الأسنان يجب عليهم أن لا يستخدموا هذا العلاج.


  • ترجمة: سنان حربة
  • تدقيق: المهدي الماكي
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر