لأن البحّارة في القرن الخامس عشر لم يكن لديهم نظام تحديدِ المواقع العالمي الـGPS..

تكتظ روايات المغامرات وكتب التاريخ بقصص مروعة عن سفنٍ ضاعت في البحر، حكايات البحّارة الذين يفتقرون إلى الطعام والمياه العذبة أو يموتون نتيجة لداء الأسقربوط (عوز الفيتامين سي)، ويحاصرون في المناطق المدارية خلال موسم العواصف.

ما لم يعرفه البحّارة مدى السرعة التي يبحرون بها، فقد ينتهي بهم الأمر متأخرين عن جدول المواعيد بأيام، ويعرضون أنفسهم وأولئك الذين على متن السفينة للخطر، ويقلقون أحبائهم الذين ينتظرونهم بشوقٍ على الميناء.

تشرح كاميلا كاباليرو (Camila Caballero)، الخبيرة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والمنسقة الأكاديمية لبرنامج (Amphibious Achievement)، وهو برنامج توعية رياضي وأكاديمي لشباب المدن في بوسطن، فتقول: «مع عدم وجود مراجع نظريّة لقياس مدى تقدمهم عبر البحر المفتوح، لم يستطع البحّارة معرفة السرعة أو المسافة التي كانوا يسافرون بها».

لكن عندما تم استعمال الميل البحري (1.852 كيلومترًا) في القرن الخامس عشر، كان لدى البحّارة معيارٌ مفيدٌ لقياس السرعة، وكانت هذه بداية اختراع آلة تسجيل سرعة الرحلة التي تُسمى بالـ(Chip Log) وتعتبر هذه الآلة أوّل عداد سرعة بحري في التاريخ.

تشرح كاباليرو قائلةً: «لقد استخدموا المواد التي كانت في متناول أيديهم»، وتواصل قائلةً اسماء هذه المواد: «قطعة من الخشب على شكل إسفين مضلع وساعة رمليّة صغيرة وحبل طويل جدًا».

لكن ليس أيّ حبل كانَ سيفي بالغرض، فاستنادًا إلى طول الميل البحري، كان يتم ربط العُقَد على طول خط آلة التسجيل، تاركين مسافة 14.4 مترًا بين كل عقدة والتي تليها.

يُرَبط أحد الطرفين بمؤخرة السفينة، بينما يُرَبط الآخر باللوح الخشبي الذي يتمّ إسقاطه في الماء. تقول كاباليرو: «عندما يقوم أحد البحّارة بمراقبة ساعته الرملية تنهي الرمال في 30 ثانية، كان زميله يمسك بالحبل ويحسب عدد العُقَد أثناء مرورها من بين أصابعه». بقسمة 14.4 مترًا على 30 ثانية عرفوا أن العقدة الواحدة تعادل 1.85166 كيلومتر في الساعة أو ميل بحري واحد، ومن خلال إجراء الحساب باستخدام العدد الفعلي للعقد التي تمر بين يديهم خلال الـ30 ثانية، يتمكن البحّارة من قياس سرعة السفينة.

أثبتت هذه الطريقة فعالية ودقة في قياس سرعة حركة السفينة عند القياس عدة مرات وأخذ المتوسط خلال اليوم. استخدم البحّارة تلك البيانات في الملاحة وتقدير موقع السفينة فيما يعرف باسم «التقدير الاستدلالي» وهي الطريقة المستخدمة قبل ظهور أدوات الملاحة الحديثة.

اليوم، يتمّ تحديد سرعة الملاحة بواسطة أجهزة الاستشعار بالموجات فوق الصوتية أو مقياس دوبلر، وتمّ استبدال الرقم المقسوم عليه 30 ثانية بـ28 ثانية. ولكن لا يزال يُطلق على أداة قياس سرعة السفينة اسم السجل (Log)، ولا تزال المسافات البحرية والجوية تقاس بوحدة الميل البحري (nautical mile).

حسب قول كاباليرو: «تستند الخرائط المستخدمة في البحر والجو على محيط الأرض»، وتضيف: «يختلف حجمها مع خط العرض، والميل البحري، الذي يزيد طوله بـ500 قدم عن الميل البري، يوافق بين هذه الاختلافات».

في كل من حُجرة قيادة السفينة وقمرة قيادة الطائرة اليوم، لا تزال السرعة التي تعادل ميل بحري واحد في الساعة تسمى عقدة (knot)، وهو ما يُعدّ صدى للأيام التي ابتكر فيها أفراد طاقم السفن الشراعية والمراكب من قطع من موادٍ بسيطة آلة صغيرة مهمة وأساسية في آن واحد.


  • ترجمة: ليث أديب صليوة
  • تدقيق: صهيب الأغبري
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر