ظهرت هذه البقع السوداء الكبيرة على الشمس والمعروفة باسم البقع الشمسية في فبراير 2013 بشكل سريع وكل منها باتساع يفوق الأرض بستة مرات.

قد تَخفت الشمس مؤقتًا لكن لا داعي للذعر فالأرض لن تتجمد.

لكن هل سيؤدي التبريد الناتج عن ذلك لحدوث تغيرات في اتجاه الاحترار العالمي؟

قد يهيمن حدث شمسي دوري يسمى «الحد الأدنى الأعظم -grand minimum» على الشمس في عام 2020 ليستمر حتى عام 2070 مما يؤدي إلى تقلص المغناطيسية وإنتاج بقع شمسية غير متكررة لتصل كمية أشعة فوق بنفسجية أقل إلى الأرض – وينتج عن ذلك فترة-تبارد لكوكبنا وقد تمتد هذه الفترة 50 عامًا.

وكان آخر حدث للحد الأدنى الأعظم – اضطراب في دورة للشمس امتدت 11 عامًا من النشاط المتغير للبقع الشمسية – وكان هذا في منتصف القرن السابع عشر وعرف باسم «Maunder Minimum» بين عام 1645 و 1715، وخلال هذه الفترة الزمنية أصبحت أجزاء من العالم باردة جدًا حيث سُمّيَّت العصر الجليدي الصغير والتي استمرت من حوالي عام 1300 إلى 1850.

كما ظهر في تقرير لباحثين في دراسة جديدة أنه من غير المرجح أن نرى عودة البرد القارس الذي ساد منذ قرون مضت.

ومنذ «Maunder Minimum» فإن متوسط درجات الحرارة العالمية في ازدياد مدفوعًا بتغير المناخ وعلى مدى العقود القادمة سيقلل انخفاض الإشعاعات الشمسية الاحتباس الحراري ولكنه لن يكون كبيرًا بالقدر الذي أظهرته محاكاة العلماء.
وبحلول نهاية فترة التبريد القادمة سترتد درجات الحرارة من فترة التبريد المؤقتة.

تتشكل البقع الشمسية التي تبدو كبقع مظلمة على سطح الشمس حيث يكون الحقل المغناطيسي للشمس قويًا بشكل غير اعتيادي وهذا العدد من البقع الشمسية ينحسر ويزداد في دورة تستمر حوالي 11 عامًا وتغذيها التقلبات في المجال المغناطيسي للشمس.

ولكن في أواخر القرن السابع عشر، اختفت كل البقع الشمسية وتتطابق هذه الحادثة مع فترة باردة استثنائية في أجزاء من العالم، وقد أوضح العلماء أنها مرتبطة بالتغيرات في النشاط الشمسي.

كان نشاط البقع الشمسية مرتفعًا في عام 2014، وقد تراجع منذ ذلك الحين وذكرت وكالة ناسا في يونيو 2017 أن الشمس تتحرك إلى نهاية منخفضة في دورة تدوم 11 عامًا.

ولكن نمطًا من البقع الشمسية المتناقصة باستمرار على مدى الدورات الشمسية الأخيرة يشبه الأنماط التي سبقت أحداث الحد الأدنى الكبير سابقًا ويشير هذا التشابه إلى أن مثل هذا الحدث يقترب بسرعة وفقا لدراسة الباحثين .

وقد قدر العلماء مدى ما قد تكونه شدّة حدث كهذا، من تحليلهم بيانات ما يقرب 20 عامًا من الأشعة المسجلة لنجوم تتبع دورات مشابهة لشمسنا.

وعادة ما ينخفض إنتاج الإشعاع الشمسي إلى الحد الأدنى العادي للطاقة الشمسية ولكنه ليس كافيًا لتعطيل الأنماط المناخية على الأرض.

ومع ذلك، فإن إنتاج الأشعة فوق البنفسجية خلال الحد الأدنى الكبير قد يعني تراجع النشاط بنسبة 7% إضافية، هكذا أضاف الباحثون في الدراسة.

ونتيجة لذلك، فإن درجة حرارة الهواء على سطح الأرض ستنخفض بمقدار عدة عشرات الدرجات بمقياس فهرنهايت – تغيير نصف درجة F فهرنهايت يعادل حوالي ثلاثة أعشار الدرجة المئوية – في المتوسط، ووفقًا للدراسة .

ستساعد العلماء نتائج الدراسة على خلق نماذج أكثر دقة للمحاكاة المناخية لتحسين فهمهم للتفاعل المعقد بين النشاط الشمسي والمناخ على الأرض، وبخاصة في ارتفاع درجات الحرارة العالمية، والمؤلف الرئيسي للدراسة، دان لوبين، وهو فيزيائي البحوث بمعهد سكريبس من علوم البحار في جامعة كاليفورنيا بسان دييجو قال: «يمكننا أن نكوّن فكرة أفضل عن كيفية تأثير تغيرات الأشعة فوق البنفسجية الشمسية على تغير المناخ الأرضي».

ونشرت النتائج على الانترنت 27 ديسمبر 2017، في رسائل مجلة الفيزياء الفلكية «The Astrophysical Journal Letters».


  • ترجمة:دلال مطر
  • تدقيق: قُصي السمان
  • تحرير: ناجية الأحمد
  • المصدر