الجواب الفيزيائي: هذه تسمية خاطئة.

عندما نرسم نموذج الذرّة فإنّنا نستخدم في الغالب نموذج ذرّة بور-Bohr model: نواة مصنوعة من الجسيمات المعبّأة معًا (البروتونات والنيوترونات) مع جزيئات أخرى تدور حولها (الإلكترونات).

في هذه الصورة، إذا أردت أن تخمّن حجم الإلكترون وتحسب مقدار بعده عن النواة، ستحصل على هذا الاستنتاج الغريب وهو أنّ معظم الذرّة عبارة عن فراغٍ. لكنّ هذا التخمين من الصعب أن يكون صحيحًا. إنّ «نصفَ قطر الإلكترون الكلاسيكيّ» هو تخمين الحدّ الأعلى للحقل الكهربائيّ للإلكترون، لكنّه في النهاية هو مجرّد تقدير إجماليّ.

الإلكترونات ليست جسيماتٍ حقيقيّةً (وهذا هو السبب في أنّه من المستحيل تحديد حجمها)؛ بل إنّها موجات. وبدلًا من أن تكون في مكان معيّن، يمكن اعتبارها وسخًا يلطّخ الذرّة.

إذا كنت ترنّ جرسًا، يمكن أن تقول أنّه هناك اهتزاز في هذا الجرس لكن لا يمكن أن تصف بدقّة مكان هذا الاهتزاز: إنّه موجة تحوم خلال الجرس. سوف تهتزّ أجزاء من الجرس، بينما لن تهتزّ أجزاء أخرى على الإطلاق.

تشبه الإلكترونات رنين الجرس أكثر من التخيّل التقليديّ على أنّها طائر طنّان يحوم حول الجرس.

وللتوضيح فقط، هذه مجرّد استعارة: الذرّات ليست أجراسًا صغيرةً. لكنّ المعادلاتِ الرياضيّةَ التي تصف دالّة الموجة الكموميّة للإلكترون والمعادلات التي تصف الرنين في الجرس بينهما بعض التشابه.

لذلك، فإنّ الفراغ في الذرّات ليس خاويًا. والشيء الأكثر دقّة هو أنّ الغالبيّة العظمى من المادة في الذرّة تتركّز في النواة، وهي صغيرة مقارنةً بالمنطقة التي توجد فيها الإلكترونات.

مع ذلك، حتّى في النواة تعترضنا نفس «المشكلة»؛ فالبروتونات والنيوترونات مجرّد «رنين الأجراس» وليست جزيئاتٍ أيضًا.

السؤال الآن: «أين توجد بالضبط الإلكترونات والبروتونات والأجسام الأخرى؟»

الإجابة للأسف ليست صعبة فقط، إنّه سؤال بلا إجابة. في الفيزياء الكموميّة، تميل الأشياء للانتشار بين أكثر من حالة (وبالتالي في الحالات المختلفة تكون توضّعاتها مختلفة).


  • ترجمة : مصطفى العدوي
  • تدقيق: اسماعيل اليازجي
  • تحرير: أحمد عزب
  • المصدر