ماذا لو لم يكن هناك صراصير؟


يبدو هذا السؤال كأحد المواد الأعلانية للجنّة – أرض بدون صراصير. حقيقةً، لا أحد يحب هذه الحشرات المقرفة المسببة للعدوى، اليس كذلك؟ إنهم ينشرون البكتريا مثل السالمونيلا والشيغيلا، ويتركون فضلاتهم في كل مكان يمرون به، ومن الممكن أن يفاقموا الحساسية والربو. هذه كلها أسباب جيدة لسحقهم.

لكن ليس بهذه السرعة، هنالك عدد قليل من الأنواع – من بين ما يقدر بنحو 5000 إلى 10000 – التي تعيش في المنازل. وتشمل هذه المخلوقات المزعجة، الصرصور الألماني المسمى بـ Blattella germanica، الصرصور الأمريكي المسمى بـ Periplaneta americana، الصرصور ذو الحزم البنية المسمى بـ Supella longipalpa، والصرصور الشرقي المسمى بـ Blatta orientalis.

تعيش معظم الصراصير في مناخ إستوائي دافئ، منشغلون بأعمالهم الخاصة – وتبقى بعيدًا عن البشر. وبعض هذه الصراصير جميلة، والبعض الآخر يتوهج في الظلام. ولكن إذا كنت لا تزال مُصر على لعب هذه اللعبة، إذًا يجدر بك النظر لما يمكن أن يحدث إذا اختفوا جميعهم. بشكل مختصر، الأمر ليس جيدًا.

تتغذى الصراصير في الغابات الاستوائية على الخشب المتفتت والأوراق. وكل تلك الفضلات التي تتركها خلفها، والتي تكون مليئة بالمواد العضوية والمواد المغذية، ومنها النيتروجين، الذي ستتم إضافته مرة أخرى إلى التربة. يعتبر النيتروجين عنصرًا ضروريًا لنمو الأشجار، التي تعتبر جزء أساسي من الغابات – وفي حياتنا، بما أننا نستخدم الخشب لإيواء أنفسنا والحيوانات التي نحبها. وبالحديث عن تلك الحيوانات التي نحبها، خاصةً الثدييات الصغيرة والطيور والزواحف: فهم يتغذون على الصراصير. وبما أن الحيوانات الأخرى تتغذى على هذه الثدييات الصغيرة والزواحف، فإن حدوث خلل صغير كهذا في السلسلة الغذائية يمكن أن يكون له تأثير واسع الإنتشار على العالم أجمع.

لذا في المرة القادمة التي تحاول فيها سحق صرصور ما قبل أن يركض تحت ثلاجتك، فكّر في أنه قد يساعد على إعادة تزويد الغابة المحلية بالوقود في الوقت الذي لا يكون فيه في منزلك.

ولكن ثقوا بنا: إنهم لا يواجهون خطر الإنقراض في أي وقتٍ قريب. كانت الصراصير موجودة حتى قبل الديناصورات. في الواقع، تظهر أحفوريات الصراصير أنهم موجودين لما لا يقل عن 300 مليون عام. هم حقًا من أكثر المخلوقات قوة – قادرة على تحمل الإشعاع بكميات كبيرة (أكثر بكثير من البشر) والبقاء بدون طعام لمدة تصل إلى شهر. اذا وجدت أحد منهم في أرضية المطبخ وقمت بسحقه، لا تقلق: فأنت لم تحكم على هذه الحشرات بالإنقراض حتى الآن.


  • ترجمة: سنان حربة
  • تدقيق: وائل مكرم
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر