«استرخي وفكري بإنكلترا» كانت هذه النصيحة المعتادة التي تعطيها الأمهات لبناتهن في ليلة الزفاف، ومن الممكن أن يكون هنالك حكمة في هذا القول المأثور، اتضح الآن أن هنالك بعض الناس يستطيعون الوصول إلى هزة الجماع باستخدام أفكارهم فقط.

في حين أن إنكلترا ليست المادة المناسبة لفعل شيءٍ كهذا، هنالك كمية كبيرة من العلم عليك فهمها إذا كنت تريد الحصول على رعشة جماع بدون استخدام اليدين.

في أوائل التسعينات، قام باحثون من جامعة روتجرز باختبار عشرة نساء زعمن أنهن قادراتٌ على الوصول إلى هزة الجماع باستخدام التفكير فقط، وطلبوا منهن مداعبة أنفسهن باستخدام الدماغ فقط وقاموا بقياس معدل نبضات القلب، ضغط الدم، قطر بؤبؤ العين، وعتبة الألم.

وبعدها طلبوا منهن الوصول إلى هزة الجماع باستخدام الطريقة التقليدية – عن طريق تحفيز أعضائهن التناسلية – لاحظ الباحثون أن الزيادة في هذه المقاييس كانت نفسها عندما وصلن إلى هزة الجماع باستخدام الأفكار فقط.

ومن ضمن العديد من الأشياء، أثبت هذا أنهن لم يكن يتظاهرن، واستطعن بالفعل الوصول إلى هزة الجماع باستخدام قوة التفكير فقط – ولم تساعد هذه التجربة الباحثين في معرفة كيفية حصول ذلك.

قال الباحث المشارك في الدراسة باري كوميساروك لIFLscience إنه عندما طلب من المشاركين وصف الصور العقلية التي استخدموها في الوصول إلى الذروة، كانت الإجابات متنوعةً بصورةٍ مثيرةٍ للدهشة.

«قالت بعض النساء أنهن فكرن بأفكار شهوانية، في حين قالت أخريات أنهن فكرن في عشاقهن يهمسون بكلام جميل في آذانهن» كما وضح.

أما الأخريات، فقد ركزن تفكيرهن على صورٍ أقل جنسية: «قالت إحدى النساء أنها فكرت بصورتها تمشي على طول شاطئ المحيط في ظهيرةٍ صيفيةٍ دافئة.

وقالت إحدى النساء التي تمارس اليوغا، إنها قد تخيلت الشاكرات تتحرك أعلى وأسفل عمودها الفقري»

ما الذي يحدث في الدماغ

إن التحكم في لذة الجماع يعتمد بصورةٍ كاملةٍ على نشاطات الدماغ، وقد وجدت أبحاثٌ جديدةٌ أن أجزاءً من القشرة الأمامية، الحُصين، والمخيخ تصبح جميعها فعالةً خلال هزة الجماع، ويبدو أنها مرتبطةٌ بتوليد الإشارة الجنسية وتنسيق استجابة العضلات المرتبطة بالنشوة.

في الوقت نفسه، القشرة الجبهية الحجاجية و اللوزة الدماغية لا تنشط في الدماغ، مما يؤدي إلى سلك سلوك فاضحٍ وتقليل مشاعر الخوف، وهذا سيخلق الحالة العاطفية المناسبة لحدوث هزة الجماع.

كوميساروك وفريقه حاليا في منتصف عملية مسح أدمغة الأشخاص الذين يمرون بهزة جماعٍ نتيجة التفكير فقط، في حين أن النتائج لا يمكن الكشف عنها بالكامل، فقد أكد أن «العديد من مناطق الدماغ المشابهة تنشط خلال هزة الجماع الحادثة بسبب الجماع مقارنةً بهزة الجماع الحاصلة بسبب الإيعاز الجسدي».

وجد بحثٌ آخر أن نفس المناطق تنشط عند التفكير بلمس الأعضاء التناسلية وعندما يقومون بلمس أنفسهم بالفعل، على الرغم من أن التفكير بالفعل هذا سيؤدي إلى نشاطٍ أكبر في القشرة الأمامية الجبهية، والذي سيحافظ على إدراك أنه لا يحدث أي تحفيز جسدي فعلي، والذي قد يحد من مدى الإثارة.

تعلُّم السيطرة على أماكن معينة من الدماغ ليس بالأمر السهل، ولكن هنالك تقنية تسمى الارتجاع البيولوجي تستخدم بالفعل لمساعدة الناس في تغيير أنشطة دماغهم من أجل تجاوز أنواع عديدة من الاختلال الجنسي، ومن الممكن ان يؤدي هذا إلى سيطرة أفضل على إثارتهم الجنسية.

ويشمل هذا مراقبة فعاليات دماغ شخصٍ ما باستخدام أقطابٍ كهربائية، والتي تتصل بشاشة حاسوب تقوم بعرض تمثيلٍ مرئيٍ للنشاط العصبي.

عندما يحدث تغييرٌ مرغوبٌ في الدماغ، يستطيع الشخص رؤية هذا التغيير كحركةٍ على الشاشة ويمكنه بعد ذلك تعلم توليد هذا النوع من النشاط العصبي بإرادته عن طريق تكرار ما كان يقوم به في دماغه فقط في اللحظة التي حدث فيها التغيير.

يقول كوميسوراك أن الأشخاص الذين يستطيعون السيطرة عقليًا على هزة الجماع قد تعلموا هذا على الأغلب باستخدام «نوعهم الخاص من الارتجاع البيولوجي الداخلي»، حيث إنهم «واعين تمامًا لما يشعرون به» وبالتالي فهم قادرون على التعرف على التغيرات الطفيفة في حالتهم العقلية.

إن الوصول إلى هذه الدرجة من الإدراك لما يحدث داخل الانسان ليس بالأمر السهل، ولكن أظهرت العديد من الدراسات كيف من الممكن لممارساتٍ كالتأمل المساعدة على زيادة التوافق بين الأعضاء التناسلية والإثارة العقلية، عن طريق تدريب العقل ليصبح أكثر إدراكًا لما يحدث في الجسم.

في الواقع، غالبًا ما يستخدم التأمل لمساعدة الناس في التغلب على الاختلال الوظيفي الجنسي، ومن الممكن أن يمثل طريقًا نحو زيادة السيطرة على النشوة الجنسية.

ماذا يحدث في الجسم؟

أخبرت بيفرلي ويبل، التي شاركت في تأليف الدراسة حول النساء اللاتي يستطعن الوصول إلى النشوة باستخدام التفكير، إنه من حيث ناحية علم وظائف الأعضاء: «لم يكن هنالك فرقٌ حقيقيٌ بين النشوة الجنسية بسبب التخيل وتلك التي تحدث بسبب التحفيز الذاتي للأعضاء التناسلية».

وفي كلتا الحالتين، يتم تنشيط الجهاز العصبي الودي – الذي يعد الجسم لإثارةٍ عن طريق زيادة معدل ضربات القلب من ضمن العديد من الأمور الأخرى.

الجهاز العصبي الودي هو جزءٌ من الجهاز العصبي اللاإرادي، والذي يعني أنه في الغالب تلقائي ولا يمكن السيطرة عليه بصورةٍ إرادية، على الرغم من وجود تقنياتٍ معينةٍ لزيادة قدرة الشخص في التأثير بشكلٍ إرادي على نشاطه وتعزيز فرصة مروره بنشوةٍ جنسية.

وفي إحدى الدراسات، طُلب من مجموعة من النساء الإفراط في التنفس، والذي سيؤدي إلى زيادة الجهد على العضلات، ومعدل ضربات القلب، والعديد من العمليات الأخرى التي يتحكم فيها الجهاز العصبي الودي.

وبينما كان هذا يحدث، قام الباحثون بقياس مقدار استثارة المهبل باستخدام شيءٍ يسمى photoplethysmograph، ووجدوا ان مقدار الاستثارة يزداد أيضًا مع ازدياد نشاط الجهاز العصبي الودي.

وكشفت الدراسات أيضًا كيف من الممكن أن يؤدي التأمل إلى زيادة القدرة على التحكم الإرادي في الجهاز العصبي الودي، لذا فان ممارسة هذه التقنية القديمة من الممكن أن يكون أفضل حل إذا كنت تريد تدريب الجسم والدماغ على الدخول إلى حالة النشوة تحت إمرتك.

في نهاية المطاف، يبدو أن بعض الناس مرتبطين أكثر بأعضائهم التناسلية، وبينما تقول ويبل أنه من الممكن نظريًا تعلم كيفية الوصول إلى النشوة الجنسية باستخدام دماغك فقط، فهي تقر «لا أستطيع القول كم هو سهلٌ أو كيف يتم».

ومع ذلك، تجدر الاشارة إلى أنه لم تكن هنالك اي امرأة في الدراسة ادعت الوصول إلى النشوة الجنسية عن طريق التفكير بإنكلترا.


  • ترجمة: سنان حربة.
  • تدقيق: م. قيس شعبية.
  • تحرير: عيسى هزيم.
  • المصدر