من السهل لنا رؤية كيف أصبح استهلاك الكحول نتيجة لطقوس ممتدة لآلاف السنين وعادة مستمرة طوال الحياة.

ولكن هل فكرت يومًا ما لماذا اخترت أن تشرب في الأساس؟

معرفة ما يُحفِّز الناس للشرب هو أمر مهم لفهم احتياجاتهم عندما يتعلق الأمر بتشجيعهم على تقليل شرب الكحول، أو بطريقة أقل ضررًا.

الأنواع الأربعة

شخصيًا (حسب رأي كاتب المقال)، يمكن للجميع أن يأتي بالعديد من المبررات لأسباب شربهم الكحول، والذي سيجعل الفهم العلمي لهذه المبررات صعبًا.

ولكن هنالك شيء يسمى بالنموذج التحفيزي لشرب الكحول، الذي يخبرنا بأننا نشرب لأننا نتوقع أن نشعر بطريقة مختلفة بعدها.

وُضِع هذا النموذج في الأصل للمساعدة في علاج الإدمان على الكحول، والأفكار الموجودة في هذا النموذج أدت إلى فهم جديد للأسباب التيتدفع الناس للشرب.

وبشكل أدق، يَفترض النموذج أن الناس يشربون لزيادة المشاعر الإيجابية أو لتقليل المشاعر السلبية.

كما أنهم مدفوعون بمكافآت داخلية مثل تعزيز حالتهم العاطفية المرغوبة، أو مكافآت خارجية مثل التقبُّل من المجتمع.

وهذا يؤدي إلى تقسيم دوافع شرب الكحول إلى أربعة دوافع مختلفة: الاعتزاز (لأنه أمر مثير)، والتكيف (لنسيان مخاوفي)، اجتماعيًا (للاحتفال)، الانسجام.

يمكن أن يكون عدد محتسي الكحول كثيرأو قليل في إحدى الفئات -ليس بالضرورة أن ينتمي كل الناس لفئة دون الأخرى.

وتُشكِّل جميع العوامل الأخرى -كالوراثة والشخصية والبيئة- دوافعنا للشرب، وفقًا لهذا النموذج.

1- الشرب الاجتماعي

حتى وقتنا هذا، تقريبًا جميع البحوث التي أجريت بخصوص دوافع الشرب قد أجريت على المراهقين والشباب.

وباختلاف الثقافات والبلدان، فإن الدوافع الاجتماعية هي السبب الأكثر شيوعًا لشرب الكحول.

في هذا النموذج، قد يكون الشرب الاجتماعي من أجل زيادة كمية المتعة التي تحصل عليها مع أصدقائك.

وهذا يتناسب مع فكرة أن الشرب هو أساسًا هوية اجتماعية.

وتناول الكحول لدوافع اجتماعية يكون مرتبط مع استخدام الكحول المعتدل.

2- الشرب للاندماج

عندما يشرب الناس في المناسبات الاجتماعية فقط ليندمجوا وليس لأنه خيارهم الذي يقومون به عادةً، فإنهم يشربون أقل من أولئك الذين يشربون أساسًا لأسباب أخرى.

هؤلاء هم من يشربون رشفة واحدة من الشامبانيا بعد النخب، أو يقومون بحمل النبيذ في أيديهم لأجل ألا يشعروا بأنهم مختلفون عمن حولهم.

وفي الأعوام الأخيرة، شجعت برامج مثل «Hello Sunday Morning»، الناس على أخذ إجازة من الشرب.

وبتطبيق ذلك سيجعلهم مقبولون أكثر اجتماعيًا، ومن الممكن أن يُقلِّل من ردود الفعل السلبية التي يحصل عليها من لا يشربون، ولكن هذه نظرية تحتاج إلى اختبار.

3- الشرب للاعتزاز

وبعد أولئك الذين يشربون للاندماج، هنالك نوعان من الشباب والمراهقين لديهم مزيج خطر من الشخصية ودوافع تفضيل الشرب.

النوع الأول هم أولئكالذين يشربون لتعزيز دوافعهم. وهم أكثر عرضة ليكونوا مندفعين، عدوانين، ومنفتحين.

هؤلاء الشباب (الذكور في أغلب الأحيان) سيبحثون عن أي فرصة ليصبحوا سكارى -وكذلك الأحاسيس المتطرفة الأخرى- ولديهم شخصية تميل للمجازفة.

4- الشرب للتغلب على المصاعب

أما النوع الثاني فهم من يحتسون الكحول للتغلب على المصاعب ويكون لديهم مستويات عالية من العصبية، ومستويات قليلة من القبول، وينظرون لأنفسهم نظرة سلبية.

هؤلاء يستخدمون الكحول لمواجهة مشاكلهم، ولا سيما تلك المتعلقة بالقلق والاكتئاب.

وغالبًا ما يكون أولئك من الإناث، حيث يشربون بكميات كبيرة ويواجهون مشاكل متعلقة بالكحول أكثر من هؤلاء الذين يشربون لأسباب أخرى.

من الممكن أن يكون هذا فعال على المدى القريب، ولكن مَنْ يشرب الكحول لهذه الأسباب تودي به إلى عواقب أسوء على المدى البعيد.

وقد يكون هذا بسبب أن المشاكل التي أدت إلى الشرب في المقام الأول لم يتم التعامل معها بصورة صحيحة.

لماذا قمنا بهذا البحث؟

هنالك بحوث واعدة تشير إلى أن معرفة دوافع من يشرب بكميات كبيرة من الممكن أن يؤدي إلى تدخلات للحد من عادات الشرب الضارة.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن تنظيم جلسات لتقديم المشورة لمن يشرب الكحول بكميات كبيرة أدت إلى انخفاض في استهلاك الكحول عند النساء، على الرغم من عدم وجود أي انخفاض في معدل استهلاك الكحول عند الرجال.

وتيار البحوث هذا مقيد بحقيقة أننا نعلم دوافع الشرب للمراهقين ولمن هم في بداية العشرينيات فقط.

ولكن ما نعرفهعن أسباب شرب الكحول عند البالغين محدود، وهذا ما تأمل مجموعة البحث دراسته في المستقبل.

وفي المرة القادمة التي تحتسي فيها شرابًا، حاول أن تفكر في السبب الذي ادى إلى شربك الكحول.

هنالك العديد من الناس يشربون الكحول ليلًاللاسترخاء.

ولكنك إذا كنت تخطط لتصبح ثملًا، فهنالك فرصة أكبر لأن تلحق الأذى بنفسك مقارنة بالآخرين.

أما إذا كنت تريد أن تشرب الكحول لتنسى مشاكلك، فيجب أن تتذكر بأن هذه المشاكل باقية هي نفسها في الصباح.


  • ترجمة: سنان حربة.
  • تدقيق: هبة فارس.
  • تحرير: ناجية الأحمد.
  • المصدر