يُشير الغلوتين إلى البروتينات الموجودة في الحبوب، مثل القمح والشعير.

حيث يوجد الغلوتين في السويداء (وهو نوع من الأنسجة الموجودة في البذور والتي تُعتبر الأساس في صُنع الدقيق) التي تُغذِّي الأجنّة النباتية أثناء عملية الإنبات.

في وقتٍ لاحق، يؤثر الغلوتين على مرونة العجين، فهو يعتبر بمثابة الغراء الذي يربط الطعام ببعضه، والذي بدوره يؤثر على عملية مضغ المنتجات المخبوزة.

يتألف الغلوتين من مزيج مُكوّن من مئات البروتينات التي تنتمي لنفس العائلة، وذلك على الرغم من أنه يتكون بشكلٍ رئيسيٍ من فئتين مختلفتين من البروتينات هما: الغليادين، وهو الذي يُعطي الخبز القدرة على الانتفاخ أثناء الخبز، والجلوتينين، وهو المسؤول عن مرونة العجين.

ولا تحتوي جميع أنواع الحبوب على الغلوتين.

فمن الحبوب الخالية من الغلوتين نذكر: الذرة، والدخن (millet)، والأرز البني، والحنطة السوداء، والأرز البري، القطيفة (amaranth)، الكينوا (quinoa)، الذرة (بولينتا).

كما يعتبر الشوفان أيضًا خاليًا من الغلوتين، ولكن يمكن أن يتلوث به أثناء المعالجة وفقًا لأختصاصي التغذية لوري تشونغ (Lori Chong).

هل يعتبر الغلوتين ضارًا؟

يعتبر الغلوتين ضارًا فقط بالنسبة لبعض الأشخاص.

فهؤلاء لديهم حساسية تجاه الغلوتين أو ما يعرف بعدم تحمل الغلوتين، مما يعني أن أجسامهم تُنتج استجابةً مناعيةً غير طبيعيةٍ عند تفكيك الغلوتين أثناء عملية الهضم.

وقد أشار قسم الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية إلى أن أشهر أنواع عدم تحمل الغلوتين يظهر في الداء الزلاقي (celiac disease) والذى يصيب شخصًا واحدًا من كل 141 شخصًا فى الولايات المتحدة.

فعندما يستهلك شخصٌ مصابٌ بهذا المرض المنتجات الحاوية على الغلوتين، فإن ذلك يؤدي إلى استجابةٍ مناعيةٍ تضر بالأمعاء، وتمنعها من امتصاص العناصر الغذائية الأساسية.

وهناك اضطراب جهازٍ هضميٍ مزمنٍ آخر يُدعى بمتلازمة القولون المُتهيِّج (IBS) والذي يتأثر أيضًا بتناول الغلوتين.

حيث يُصيب هذا المرض من 7 إلى 20 بالمئة من البالغين في الولايات المتحدة وذلك وفقًا لورقة بحثٍ نُشرت في مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد.

وأوضح تشونغ أن حبيبات الغلوتين تُعتبر ذات محتوى مرتفع من النشويات والسكريات التي يمكن أن تتخمّر بسهولةٍ عن طريق البكتيريا المعوية.

مما يمكن أن يُسبب الانتفاخ والتشنج والإسهال.

كما أن حساسية القمح هي نوعٌ نادرٌ من الحساسية التي تظهر على الجلد والجهاز التنفسي أو استجابات الجهاز الهضمي نتيجة تناول مسببات الحساسية الناتجة عن القمح، ولكن ليس بالضرورة بسبب الغلوتين.

ووفقًا للكلية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة، فإن 65 في المئة من الأطفال الذين يُعانون من حساسية القمح، تظهر لديهم الأعراض قبل سن 12 عامًا.

في الآونة الأخيرة، أصبح العلماء على دراية بوجود شكلٍ آخرٍ من عدم تحمل الغلوتين يُسمى بحساسية الغلوتين غير الزلاقية (NCGS).

فبعد تناول الغلوتين من قبل المرضى الذين يعانون من حساسية تجاهه، قد يواجهون العديد من أعراض الداء الزلاقي، مثل الإسهال والتعب وآلام المفاصل، دون أن يحدث ضررٌ في الأمعاء.

ويمكن أن تكون هذه الأعراض ناتجةً بسبب ضعف الهضم.

ووفقًا لدراسة أُجريت عام 2015، يبدو أن حساسية الغلوتين غير الزلاقية تعتبر أكثر شيوعًا لدى الإناث والذكور في مرحلة منتصف الشباب.

وتتساءل الدراسة أيضًا عن النسبة المئوية للسكان الذين يعانون بالفعل من هذا المرض، حيث يبدو أن العديد من المرضى يُشخِّصون ويُعالجون أنفسهم باتباع نظامٍ غذائيٍ خالٍ من الغلوتين دون استشارة الطبيب.

آثار عدم تناول الغلوتين:

في حالات عدم تحمل الغلوتين، يُوصي الأطباء عادةً باتّباع نظامٍ غذائيٍ خالٍ من الغلوتين.

ويجب على المرضى تجنب تناول أية أطعمةٍ ومكوناتٍ تحتوي على الغلوتين، بما في ذلك الخبز والبيرة والبطاطا المقلية والمعكرونة وصلصة الصويا، وحتى بعض أنواع الحساء (ما لم يُذكر أنها “خالية من الغلوتين”).

ووفقًا لإدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، يجب أن تحتوي المنتجات الغذائية على أقل من 20 جزء في المليون (ppm) من الغلوتين من أجل أن تصنف كمنتجاتٍ خاليةٍ من الغلوتين.

وفي السنوات الأخيرة، قام العديد من الأشخاص الذين لا يعانون من عدم تحمل الغلوتين بتناول الوجبات الغذائية الخالية من الغلوتين.

في الواقع، وفقًا لموقع مايو كلينيك فإن 80 في المئة من الأشخاص الذين يتناولون الوجبات الغذائية الخالية من الغلوتين ليس لديهم تشخيص يبين إصابتهم بالداء الزلاقي.

غير أن الخبراء يشعرون بالقلق من أن اتباع هذه النظم الغذائية دون حاجتهم لذلك قد يضر بصحتهم، لأن الأطعمة الخالية من الغلوتين غالبًا ما تكون ذات عناصر غذائية ناقصة.

يقول الدكتور رفعت حجازي، وهو المدير الطبي لتغذية البالغين في آبوت (Abbott) أن اتباع الأنظمة الخالية من الغلوتين يمكن أن يؤثر على الجسم بطرق عديدة.

أولًا، يمكن أن يُؤثّر على فقدان الوزن.

إذ يمكن للقيود الغذائية المرتبطة بنمط الحياة الخالي من الغلوتين أن تساعد على فقدان الوزن، وخصوصًا عندما يتم استبدال النشويات بخياراتٍ صحيةٍ مثل الكينوا، والتي لا تحتوي على الغلوتين.

يقول الدكتور حجازي: «يمكن أن يؤدي ذلك أيضًا الى نتائج عكسية فإن استهلاك كميات كبيرة من الغذاء الخالي من الغلوتين يمكن أن يُسبّب زيادة في الوزن.

وغالبًا ما تُضيف الشركات المُصنِّعة للأغذية الدهون أو السكر بكمياتٍ إضافية لجعل المنتجات الخالية من الغلوتين ألذ، مما يؤدي إلى زيادة عدد السعرات الحرارية للمنتج، وأحيانًا يؤدي إلى خداع أولئك الذين يتَّبعون النظام الغذائي للسيطرة على قياس خصرهم.

ثانيًا، إن اتّباع نظامٍ غذائيٍ خالٍ من الغلوتين يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بنقص التغذية.

فالعديد من الحبوب تعتبر غنيةً بالفيتامينات والعناصر المعدنية كفيتامين (ب) وفيتامين (د) والحديد والألياف.

يقول الدكتور حجازي: «إن كنت بحاجةٍ لاتّباع نظامٍ غذائي خالٍ من الغلوتين بعد توصية الطبيب أو لأسبابٍ شخصية، فإن هذه الحمية قابلة للتطبيق عند اتباعها بحذر».

ثالثًا، تقترح بعض الأبحاث أن هذه الحمية يمكن أن تؤثر على المعرفة الإدراكية.

ولأن الغلوتين والكربوهيدرات مرتبطةٌ ببعضها البعض، فإن اتّباع حميةٍ خاليةٍ من الغلوتين يمكن أيضًا أن يؤدي إلى تقليل الكربوهيدرات.

وتشير إحدى الدراسات، التي ولّدت الكثير من النقاش، إلى أن ارتفاع مستويات السكر في الدم قد يؤثر سلبًا على بنية الدماغ، وقد يرتبط بالتدهور المعرفي وتطور مرض الزهايمر.

يقول الدكتور حجازي: «بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن تناول الكربوهيدرات بكمياتٍ كبيرة يرتبط بارتفاع مستويات السكر في الدم وحدوث الالتهاب، لذلك فإنتقليل كميات الغلوتين والكربوهيدرات التي نتناولها يمكن أن يدعم عملية الإدراك مع تقدم العمر، ولكن يجب إجراء المزيد من البحوث لفهم تأثير الغلوتين على الدماغ».

رابعًا، اتّباع حميةٍ خاليةٍ من الغلوتين يمكن أن يُحسّن عملية الهضم والحد من الانتفاخ والإسهال والأعراض الأخرى، التي غالبًا ما ترتبط مع الحساسية.

كما أن تحسين الهضم المرتبط بنمط الحياة الخالية من الغلوتين قد يُخفّف أيضًا الأعراض المرتبطة باضطرابات الأمعاء الأخرى مثل عدم تحمل اللاكتوز.


  • ترجمة: زينب النيال.
  • تدقيق: م. قيس شعبية.
  • تحرير: عيسى هزيم.
  • المصدر