مررتُ شخصياً بتجربةِ الجاثوم أو شلل النوم، منذ سنواتٍ ليست بعيدة.

كنتُ أنام في بيت جدتي لمواساتها بعد وفاة جدّي، حيث استيقظتُ شاعرةً بالبرد، فأردتُ أنْ أسحب أغطية السرير لأغطّي نفسي، وأدركتُ ساعتها بأنني غير قادرة على الحركة، حاولتُ تحريك يديّ ولكن بلا جدوى.

شعرتُ وكان رأسي مثبّت على المخدة، رافقه شللٌ تامٌ في جميع جسمي، ثم غمرني ضغطٌ على منطقة الصدر.

وكلّما ازداد فزعي، كلّما صعُب تنفّسي.

حاولتُ الصراخ، فلم أستطع، وكلّ ما استطعتُ فعله هو التحديق بالظلام فوقي.

وبقيتُ على هذا الحال لدقائق مرّت عليّ كأنّها ساعاتٍ طويلة، ثمّ تحرّر جسمي كأنّما فُكّ وثاقي.

عندما أخبرتُ إحدى صديقاتي، حاولتْ إقناعي بأنّه ربما يكون مجرّد كابوسٍ.

لكنه لم يكُن كذلك، فرحتُ أبحثُ عن تلك الحالة على الإنترنت، ووجدتُ أن كثيرين قد مرّوا بحالةٍ مشابهةٍ لحالتي.

ووقفتُ على ما يلي:

يحدثُ شلل النوم عندما يعود الوعي للشخص بينما يكون الجسم ما يزال في حالة ارتخاء عضلي.

وهذا ما يسبب حالةً مِن الجمود وفي بعض الحالات هلوسةً، قد تستمر لثوانٍ أو دقائق.

يذكر البروفيسور “إيدريان ويليامز-Adrian Williams”

المتخصص بطبّ النوم في جامعة كينج بلندن، بأن شلل النوم هو “ظاهرةٌ طبيعيةٌ تماماً لكنه مثيرٌ للضيق”.

بينما نحن نائمون، تدخلُ أجسامنا في حالاتٍ حيويةٍ مختلفة، منها مرحلة الـREM “حركة العين السريعة”، وحركة العين غير السريعة.
وفي مرحلة حركة العين السريعة، يكون الدماغ نشِطًا، وفي هذه المرحلة تحدث أعقد أحلامنا.

يُضيف البروفيسور ويليامز: “في مرحلة النوم الحالِم، تكون أجسامنا في حال شللٍ تام لِمنعنا مِن التفاعل الحركي مع الأحلام. ولكن يحدث أحياناً أنْ يخطئ الجسم، فيستيقظ الدماغ رغم استمرار حالة الشلل”.

وعادةً ما يُصاحب هذه الحالات شعورٌ بالضغط العنيف على الصدر.

ومن الواضح أنّ عدم القدرة على التنفس يُثير مشاعر الفزع واليأس.

ويذكرُ البروفيسور ويليامز: “بسبب الشلل الحاصل، تكون العضلة الوحيدة الفاعِلة هي عضلة الحجاب الحاجز.

ويحدثُ إحساس بضيق التنفس لأن عضلات الصدر لا تكون نشِطة”.

ووفقاً لويليامز فإنّ نسبة الذين مرّوا بهكذا تجربة هي نصف السكان، وأنّ بعضهم سيلاحظ تكرُّرها، بينما يتذكّرها البعض الآخر مرةً أو مرّتين.

الجدير بالذِكر بأن القليلين هم مَن يسعون للعلاج من تلك الحالة.

ووفقاً لإحصاءات “معهد النوم” في لندن فإنّهم يتلقّون حالةً واحدةً لمصابي شلل النوم شهريًا.

يشرح البروفيسور ويليامز ذلك أنه “بحلول الوقت الذي يُراجِع به أحدٌ ما الطبيب بخصوص شلل النوم، يكون قد مرّ بتلك التجربة لأكثر من مرة.

وعادةً ما يجهل المرضى بأنّهم يعانون مِن ما يُسمّى بشلل النوم، ولهذا يقومون بمراجعة الطبيب لتشخيص ما يعانون منه”.

كما أن شلل النوم قد ارتبطَ بشكلٍ عامٍ بـ”التغفيق” (النوم القهري)، وهو اضطرابٌ نادرٌ يؤثر على قدرة الدماغ على تنظيم دورة النوم-الاستيقاظ.

ويُقدّر الدكتور ويليامز بأنّ ثُلثي المصابين بالنوم القهري يعانون كذلك مِن شلل النوم.

ووفقًا لدائرة الصحة الوطنية البريطانية فإن شلل النوم قد يأتي بسبب القلق، والإجهاد، والاكتئاب.

وهذا ما قد يُصيب أولئك الذين يعانون مِن أنماط نومٍ غير منتظمة، فهم أكثر عُرضةً مِن غيرهم للإصابة بشلل النوم خلال مرحلة الانتقال إلى النوم العميق أو مرحلة الاستيقاظ.

ويضيف البروفيسور ويليامز بأنّه “لا يوجد مضادٌ حيوي لعلاج شلل النوم، بل يجب التركيز على تحسين عادات النوم”.

وبأنّ هذا الاضطراب يُصيب الجنسَين، وأنه قد يكون وراثيًا.

أمّا في الثقافة الشعبية، فقد عزت الكثير مِن الحضارات الشلل النومي إلى العوالم السُفلية أو إلى مخلوقاتٍ شيطانية.

وأشهر هذه التمثّلات هي لوحة “الكابوس” لهينري فيوسلي من العام 1781، والتي تصوّر امرأةً مُمدّدةً بلا حِراكٍ، وثمة مسخ يربض على صدرها.

في تايلاند، يسود اعتقادٌ بأنّ اضطرابات التنفس في الليل يسبّبها شبحٌ يجلس على صدر الشخص ويضغط عليه.

أما في جزيرة جوام تنتشرُ أسطورةٌ عن روح مصاص دماءٍ تقطن في الغابات لحماية الأرض.

وتقول الأسطورة بأنّ أولئك الذين يسيؤون للجزيرة سيختنقون موتًا أثناء نومهم.

أخيرًا، يذكر البروفيسور ويليامز

بأنّ شلل النوم قد يتكرر حصوله في حال النوم على الظهر، ويقترحُ بأنّ المشكلة قد يمكن اجتنابها بالنوم على الجنب، وأنّ الحالة قد تنتهي بلمسةٍ مِن شخصٍ آخر، وهكذا بإمكان شريك السرير المساعدة.

وفي حال تكرر شلل النوم، قد يلجأ الطبيب إلى وصف مضادات الاكتئاب، لا لأن الشخص مصابٌ بالاكتئاب، بل في محاولةٍ لكبح مرحلة “حركة العين السريعة”.

يذكرُ البعض بأنهم قد استطاعوا تجاوز حالة الشلل النومي بالرمْشِ المتتابع، حتى زال.

بينما قال آخرون بأنّهم تجاوزوها بتحريك أصابع يديهم وأقدامه ببطءٍ حتى زوال حالة الشلل.


  • ترجمة: رامي أبو زرد
  • تدقيق: وائل مكرم
  • تحرير: بشار الحجي
  • المصدر