نحن نعلم جميعًا أنَّ الكواكب تدور حول الشمس أفقيًا، ولكن ماذا سيحدث إذا كانت المدارات تدور حول الشمس عموديًا؟ كيف نعرف أنَّ الكواكب تدور أفقيًا بدلًا الاتجاه العمودي؟

هذا السؤال يتطرّق إلى مسألة هامة ينبغي معالجتها أولًا، وهي كيف نحدد نقاط الشمال والجنوب والشرق والغرب في بوصلتنا في الفضاء.

أولًا، من الضروري أن نفهم أنَّ الاتجاهات التي ليست نسبية إلى شيء آخر هي 100٪ تعسفية تمامًا. إذا كنت تسألني أنَّ «أنطلق إلى فوق» سأقوم بتوجيه نفسي إلى السطح/الأرض وأنطلق بعيدًا عنه.

ومع ذلك، إذا كنت سأسافر إلى الجانب الآخر من العالم، فإن «فوق» الذي كنت أشير إليه للتو سيكون «تحت» في التوجه الجديد.

إذا كنت على متن سفينة فضائيّة تدور حول الأرض، وكان الجزء العلوي من السفينة الفضاء موجه نحو الأرض، فإن «فوق» لدي ربما يكون موجها نحو الأرض أيضًا، أو سوف يحدد «فوق» بالاتجاه الأعلى والبعيد بالنسبة لرأسي.

نفس المبدأ الأساسي ينطبق على أفكار أخرى كاتجاهات البوصلة مثلًا. فليس هناك سببًا علميًا يفسر كون نصف الكرة الشمالي هو «على القمة»، أو لماذا لندن أعلى من ميامي بدلًا من العكس؟

في الحقيقة، السبب هو سياسي، فالخارطة الحاليّة للاتجاهات والتي يستخدمها العالم بأسره اليوم هي فكرة صُنّاع الخرائط الأوروبية منذ بضعة قرون.

عندما ذهبنا نحو استكشاف النظام الشمسي كنا بحاجة إلى توجيه أنفسنا بطريقة مفهومة، إنّ نظامنا الشمسي موجَه حسب الخارطة المداريّة للكواكب ودوران الشمس.

السؤال سيكون «لماذا لا تدور الكواكب حول الشمس عموديًا؟» وهذا بكل صراحة سؤال لا معنى له، لأنه بإمكانك توجيه خارطة النظام الشمسي بأكملها بهذه الطريقة، ولكن عندها ستغيِّر كل الاتجاهات المعروفة الأخرى، مثل النصف الشمالي والنصف الجنوبي من المجموعة الشمسية كلها، والتي تعتمد على نفس الاتجاه العام للكرة الأرضية، إذا اخترنا الشمال ليتطابق مع الشمال الخاص بنا، والشيء نفسه ينطبق على المجرة والكون ككل.

في النهاية، وفقًا لجميع سجلاتنا التي تسمح لنا بتوجيه أنفسنا، تدور الكواكب حول الشمس بطريقة أفقيّة عمومًا، ولا تختلف سوى بضع درجات بالنسبة للمستوى المداري، في حين أن النظام الشمسي يدور منحرفًا بـ30 درجة مقارنةً ببقية المجرة. ولذلك لن تتغيّر طريقة تموضعنا وطريقة تسميتنا للاتجاهات الفضائية في وقت قريب.


  • ترجمة: أشرف ابن نصر
  • تدقيق: صهيب الأغبري
  • تحرير: أحمد عزب
  • المصدر