تتكون الثقوب السوداء عند موت النجوم بحدث السوبرنوفا (المستعر الاعظم)، إذن ما هي الثقوب البيضاء ؟

قبل الحديث عن الثقوب البيضاء، دعونا نتحدث عن الثقوب السوداء.

الثقوب السوداء هي أماكن في الكون حيث تُضغط المادة والطاقة بصورة كثيفة لدرجة أن سرعة الإفلات الخاصة بها تصبح أكبر من سرعة الضوء (سرعة الإفلات أو سرعة الهروب هي السرعة اللازمة لأي جسم أن يهرب من مجال جاذبية الجرم السماوي).

الوصف الكامل لثقب أسود يتطلب الكثير من البراعة في الرياضيات، إنها أشياء حقيقية موجودة في الكون. وقد تنبأت بها نظرية أينشتاين للنسبية، واكتشفت بالفعل على مدى العقود القليلة الماضية.

إذن ما هي الثقوب البيضاء ؟ استُنتجت الثقوب البيضاء عندما قام علماء فيزياء الفلك بدراسة أفق الحدث رياضيًا بافتراض أنه لا توجد كتلة داخله، ببساطة كان السؤال كالتالي، ما الذي يحصل عندما تكون متفردة الثقب الأسود بلا كتلة.

الثقوب البيضاء هي مفاهيم رياضية نظرية تمامًا. في الواقع، إذا كنت تدرس رياضيات الثقب الأسود لأجل العيش، مع إهمال كتلة المتفردة فإن ذلك سيجعل حياتك أسهل بكثير.

إنها ليست أشياء موجودة بالفعل. لم يرصد علماء الفلك إشعاع غير عادي ومن ثم قاموا بتطوير نظرية تفسر نشوءه.

وكما يقول الدكتور بريان كوبرلين (Brian Koberlein) إذا كنت تملك خمس قطع من الحلوى ومن ثم بدأت بتوزيعها فإنه بالأخير سوف تنفذ قطع الحلوى لديك ولا يمكنك إعطاء أي شيء آخر وفي هذه الحالة لا يمكنك أن تقوم بالعد بالأرقام السالبة.

بالطبع يمكنك أن تستخدم قصاصات ورق مكتوب عليها “أدين لك بقطعة من الحلوى” وتقوم بتوزيعها ولكن ذلك سيكون أمرًا مثيرًا للسخرية، فوجود الأرقام السالبة في حد ذاته لا يعني إمكانية توزيع حلوى سالبة.

إذا كانت الثقوب البيضاء موجودة (على الأغلب الأمر عكس ذلك) فإنها سوف تتصرف تمامًا عكس الثقوب السوداء كما تتنبأ الرياضيات.

وبدلًا من جذب المواد وسحبها إلى الداخل فإنها ستقوم بدفع المادة إلى الفضاء مثل نافورة من الشوكلاتة البيضاء.
واحد من الآثار المترتبة عن رياضيات الثقوب البيضاء هي أنها تتواجد فقط عندما لا تكون هناك أي مادة داخل أفق الحدث الخاص بها.

لدرجة أن انتقال ذرة هيدروجين داخل أفق الحدث فإن الثقب الابيض بأكمله سينهار، حتى لو تكونت الثقوب البيضاء في بداية الكون فإنها قد اختفت منذ وقت طويل جدًا بما أن كوننا يعج بالمادة.

ومع ذلك، هناك عدد قليل من الفيزيائيين الذين يعتقدون أن الثقوب البيضاء قد تكون أكثر من مجرد النظرية. يعمل هال هاغارد (Hal Haggard) وكارلو روفيلي (Carlo Rovelli) من جامعة إيكس-مارسيل(Aix-Marseille University) في فرنسا لشرح ما يحدث داخل الثقوب السوداء باستخدام فرع من الفيزياء النظرية يسمى الجاذبية الكمومية الحلقية( loop quantum gravity).

من الناحية النظرية فإن متفردة الثقب الأسود تُضغط إلى أقصى حجم تسمح به الفيزياء ومن ثم ترتد متحولة إلى ثقب أبيض لكن بسبب تأثير تمدد الوقت حول الثقب الأسود فإن هذا الحدث سيتطلب مليارات السنين لحصوله.

في حال تكوّن ثقوب سوداء مجهرية بعد الانفجار العظيم (big bang) فإنها قد تتحلل وتنفجر إلى ثقوب بيضاء في أي يوم الآن، وفقًا للعالم ستيفن هوكينغ فإن هذه الثقوب المجهرية قد تبخرت بالفعل.

هناك فكرة أخرى مثيرة للاهتمام طرحها الفيزيائيون وهي أن الثقب الابيض يفسر الانفجار العظيم لأنه يفسر ظهور هذه الكميات الهائلة من الطاقة و المادة للوجود عفويًا.

بكل الاحوال فإن الثقوب البيضاء هي مجرد خيال رياضي، وبما أن التخيلات الرياضية نادرًا ما تنجو بمواجهة الواقع لذا فإن الثقوب البيضاء على الأغلب مجرد خيال.


  • ترجمة : مصطفى المالكي.
  • تدقيق وتحرير: رؤى درخباني

المصدر