يُعتقَد أنّ النشوةَ الجنسيّةَ هي واحدةٌ من أفضل الأحاسيس التي يمكن أن تشعرَ بها.

ومع ذلك، بعد هذا الشعور (بالانتشاء)، تبدأ بالشعور (بالكآبة)، وقد يغلب عليها الحزن والقلق، وحتّى نوبات البكاء.

يُشير الباحثون في «جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا-Queensland University of Technology» في أستراليا إلى أنّ الحزنَ بعد الجنس يؤثّر على الرجال بقدر ما يؤثّر على النساء، حتى لو كان الجنس جيّدًا.

يقول «روبرت شويتزرRobert Schweitzer» مؤلّف الدراسة وأستاذٌ في جامعة كوينزلاند (QUT): «يفترض الجميع أنّ ما يحدث في غرفة النوم أمرٌ طبيعيٌّ؛ ولكن هناك مجموعةٌ واسعةٌ من الاستجابات في الفترة الزمنيّة التي تلي ممارسةَ الجنس بالتراضي مباشرةً، والمعروفة باسم مرحلة الاسترخاء».

وتتراوح هذه السلوكيّات من الرغبة في الاحتضان أو الوحدة إلى مشاعر الحزن، والمعروفة باسم «انزعاج ما بعد الجماع-Post-Coital Dysphoria (PCD)» أو «PostcoitalTristeess»، الذي يُترجم حرفيًّا إلى (الحزن) باللغة الفرنسيّة.

يمكن أن تستمرَّ هذه المشاعرُ بينَ خمس دقائقٍ وساعتين، وقد تكون مصحوبةً بالدموع.

وقد وجدت الأبحاث السابقة أنّ حوالي نصف النساء يعانينَ من أعراض الانزعاج بعد الجماع (PCD) على الأقلّ لمرّةٍ واحدةٍ في حياتهنَّ، مع 5%يعانين منه عدّة مرّاتٍ خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

لاحظ «شويتزر»أنّ هذه الظاهرةَ لا تقتصر على النساء فحسب؛ بل الرجال يُصابون بحزن غرفة النوم أيضًا.وقال:«هناك أدلّةٌمرويّةٌ على أنّ انزعاجَ ما بعد الجماع أمرٌ شائعٌ عند كلٍّ من الرجال والنساء».

ومع ذلك، لم يجدِ الباحثون بعدُ أدلّةً قاطعةً حول ما يسبّب انزعاجَ ما بعد الجماع (PCD).

تعتقد «أبريل ماسيني-April Masini» -مؤلّفةٌ وخبيرة علاقاتٍ-أنّ الحزنَ بعدَ الجنس يمكن أن يكونَ نتيجةَ إدراكٍ أنّ العلاقةَ قد لا تذهب إلى أيّ مكانٍ خارجَ غرفة النوم.

وقد أخبرت موقعَ «medical daily» بالآتي:«يحاول الناس (عادةً النساء)في كثيرٍ من الأحيان الاستفادةَ من الحبّ في الجنس وهم يجدون أنفسَهم في زوبعةٍ، وفي الصباح، يكتشفون أنّه لا يُوجد (أنا أُحبِّك)أو (يجب أن أراك هذه الليلةَ) أو أيًّا من هذه الألفاظ».

وفي الوقت نفسه، تعتقد «نيكول براوس-Nicole Prause» -عالمة النفس الجنسيّ وعلم الأعصاب- أنّ عدمَ وجود هزّة الجماع أو أنّ مستوياتِ هرمون التستوستيرون يمكن أن تُظهِرَ هذه المشاعرَ السلبيّةَ.

وقالت لموقع «medical daily»: «إنّ التواصلَ بعدَ ممارسة الجنس غالبًا ما يكون سلبيًّا».

وتضيف دراسةٌ أُجرِيت عام 2016 في مجلّة «العلاقات الاجتماعيّة والشخصيّة-Social and Personal Relationships» أدلّةً على هذا الادّعاء.

وجد الباحثون أنّه عندما كانت مستويات هرمون التستوستيرون عاليةً كان تواصل ما بعدَ الجنس متعمّدًا إلى حدٍّ ما وأقلَّ إيجابيّةً.

وأولئك الذين كانت لديهم مستويات هرمون التستوستيرون عاليةً بالإضافة إلى النشوة الجنسيّة، لم تكن لديهم تعليقاتٌ سلبيّةٌ بعد الجنس.

عادةً، يرتبط انخفاض هرمون التستوستيرون مع تواصلٍ أكبرَ وأكثرَ إيجابيّةً بعد ممارسة الجنس.

ويُعتقد أنّ«التلقيمَ الراجعَ السلبيَّ» قد يكون بسبب الإحباط الجسديّ لعدم تحقيق النشوة الجنسيّة.

لا تزال أسباب انزعاج ما بعد الجماع (PCD)تخمينيّةً، ولكن أشار«شويتزر» إلى أنّه يمكن أن تكونَ مرتبطةً بحالة «فقدان الذات».

قال «شويتزر» سابقًا لمحطة «NPR News Station» في بوسطن:«قد يكون هناك مجموعةٌ من الناس الذين يجدون أنّمصطلحَ فقدان الذّاتيُطلق حالةً من الانزعاج (حالةً عامةً من عدم الارتياح)، لا سيّما عندما يشعر الفرد أنّه ضعيف الذات، والتي قد تنتج عن عددٍ من مشاكل النموّ والتطوّر».

يسعى «شويتزر» وزملاؤه الآن إلى دراسة كلٍّ من الرجال والنساء في موضوع الحزن أو الكآبة بعد الجنس لوضع مقياسٍ من شأنه أن يسمحَ لهم بتقييم مرحلة الاسترخاء – مرحلة ما بعد الجنس. ويعتقد أنّ هذا سوف يساعدهم على معرفة ما إذا كان الجنس مقيّدًا فقط بالإثارة والمتعة.

وأضاف: «إنّ هذه الدراسةَ أيضًا ستجمع بياناتٍ حولَ مدىتكرار هذه التجارب المختلفة وعمّا إذا كانت تتعلّق بعوامل أخرى».

حتّى ذلك الحين، تحذّر ماسيني من إساءة فهم تصرّفات شريكك خلال مرحلة الاسترخاء. لا يحبّ الجميع الاحتضانَ أو إظهارَ المودّة بعد ممارسة الجنس.

في بعض الأحيان، سوف يفكّر شريكٌ في الزواج منك، ولكنّك أخطأت فهمَ ذلك لأنّك تفترض أنّ غيابَ المودّة بعدَ الفعل يعني غيابَ المشاعر للعلاقة.

فمن الأفضل أن تعرفَ شريكَ حياتك، وترى ما هو نمط ما بعد الجنس لديه، وما إذا كان يحبّ أن تكونَ حنونًا أو يحبّ الارتباطَ اجتماعيًّا وعاطفيًّا بعد ممارسة الجنس.

يمكن أن تكشفَ هذه السلوكيّاتُ كلَّ شيءٍ أو لا شيءَ عن العلاقة.

لذلك، من المهمّ عدم إساءة التفسير.

مواضيع ذات صلة:


  • ترجمة: محمد الموشي.
  • تدقيق: اسماعيل اليازجي.
  • تحرير: يمام اليوسف.
  • المصدر