الاستماع إلى صوت الانفجار العظيم


منذ عقد من الزمان، أثار سؤال في مشروع علمي للصف الخامس الفيزيائي جون كرامر من جامعة واشنطن ليقوم بتخليق صوت محاكي لصوت الانفجار العظيم والذي أنشأ كوننا منذ قرابة 14 مليار عام.

و الآن باستخدام بيانات أكثر تعقيدًا من التي كانت متاحة لدية منذ عشر سنوات، بيانات من الأقمار الصناعية التي تراقب إشعاع الخلفية الكونية، والذي يعتبر كالبصمة التي تركها الانفجار العظيم في الكون، أنتج كريمر تسجيلًا جديدًا يحتوي على ترددات أعلى ليُنتج صوت أنقى وأغنى (والصوت الذي أنتجة يتراوح ما بين 20 ثانية إلى 8 دقائق كاملة).

التسجيل:

https://soundcloud.com/uwnews/bigbangsound100

التأثير مشابه لما يصفه علماء الزلازل بزلزال من الدرجة التاسعة يجعل الكوكب كله يهتز حقًا، بينما في هذة الحالة الاهتزاز يشمل الكون كله قبل أن يتوسع إلي هذا الحجم الهائل.

«الزمكان نفسه يهتز إذا كان الكون صغيرًا بدرجة كافية» يقول كرامر.

في عام 2001 كتب كرامر عمود في مجلة أنالوج للحقائق والخرافات العلمية (Analog Science Fiction & Fact magazine) يصف فيه الصوت المحتمل للانفجار العظيم بناءًا على بيانات شعاع الخلفية الكوني المُلتقط من خلال الأقمار الصناعية ومناطيد الأبحاث.

وبعدها بسنتين أثارت المقالة سؤالًا مِن أم تعيش في ولاية بنسلفينيا والتي كان ابنها البالغ من العمر 11 سنة يعمل على مشروع علمي عن نظرية الانفجار العظيم وهو«هل تم تسجيل صوت الانفجار العظيم في أي مكان؟ »

أجاب كرامر أنه لم يُسجَل ولكن بعدها بدأ يفكر أنه من المحتمل أن يكون مُسجَل بالفعل. استخدم كرامر بيانات من إشعاع الخلفية الكونية للتغيرات في درجة الحرارة خلال المراحل الأولي من تكون الكون. وأدخل بيانات تغيرالطول الموجي في برنامج كمبيوتر يُدعَى Mathematica والذي حولها لصوت.

تسجيل مُدتّه 100 ثانية تمثل الصوت منذ حوالي 380 ألف سنة بعد الانفجار العظيم وحتي 760 ألف سنة بعد ذلك.

يقول كرامر «أن الصوت الأصلي لم يكن اختلاف في درجات الحرارة ولكنه كان صوت حقيقي ينتشر في الكون كله.»

لكن كرامر لاحظ أن البيانات الخاصة بسَنة 2003 تفتقر إلى الترددات العالية.

هناك بيانات جديدة أكثر أكتمالًا قد جُمعت بواسطة تعاون دولي مستخدمًا القمر الصناعي بلانك التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والذي يمتلك مستشعرات حساسة جدًا لدرجة أنها تستطيع تمييز الاختلاف في درجة حرارة إشعاع الخلفية الكونية حتى وإن كان بمقدار جزء من المليون من الدرجة. هذة البيانات، والتي نُشرِت في شهر مارس، هي التي اُستخدِمت للحصول على التسجيل الجديد.

بينما الكون يبرد و يتمدد، يقوم بتمديد الأطوال الموجية ليخلق صوت مشابة أكثر لصوت آلات الباس الموسيقية (صوت عميق) و ينخفض الصوت كلما تمدد طول الموجة؛ ففي البداية يصبح أعلى لكنه يختفي بالتدريج وإن كان الصوت في الحقيقة صوت عميق لدرجة أنه تم زيادة التردد 100 سبتيليون مرة (100 و يتبعها 24 صفر) ليستطيعوا تسجيله حتى يستطيع البشر سماعه.

كرامر هو أستاذ الفيزياء في جامعة واشنطن وهو واحد من مجموعة كبيرة من الدارسين لشكل الكون لحظات بعد الانفجار العظيم و ذلك عن طريق خلق تصادمات بين الأيونات الثقيلة مثل الذهب في مصادم الأيونات الثقيلة نسبيًا في معمل بروكهيفن القومي في نيويورك، ولكنه يقول أن تسجيل صوت الانفجار العظيم هو عمل جانبي يقوم به.

يقول كرامر«أنه كان عملًا شيقًا وأردت أن أشاركه، فهو طريقة جديدة للنظر لما يقوم به هؤلاء الناس» في إشارة منه لعلماء الفيزياء الذين يدرسون الانفجار العظيم.


  • ترجمة: مينا صبحي جبرائيل
  • تدقيق: مينا أبانوب
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر